الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة ترى الحواس الخمس والرجل ما زال يبحث عنها : استعمال الهاتف من النساء «للدردشة» فقط

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 مـساءً
المرأة ترى الحواس الخمس والرجل ما زال يبحث عنها : استعمال الهاتف من النساء «للدردشة» فقط

 

الدستور - راوية رياض الصمادي

التنقلات البعيدة ، وضع الاستراتيجيات ، تحديد الموقع في مكان مجهول ، التركيز على هدف واحد وغاية واحدة ، التمتع بالقوة والشجاعة والمقاومة والاستخفاف بالخطر حتى حمل الغذاء إلى المنزل ، وتسجيل الانتصارات.. هذه هي حصة الرجل في الحياة.

التنقلات القريبة ، مراقبة المحيط القريب ، ضرورة ملاحظة التغييرات البسيطة في الديكور وفي الهواء وفي الجو واستباقها ، القيام بأشغال عدة في الوقت نفسه نظراً لتنوع المهام التي ينبغي تنفيذها تطوير العلاقات الإنسانية الجيدة مع صديقاتها في الكهف نفسه ، نظراً للاختلاط الذي لا مفر منه معهن.. هذا هو قدر المرأة.

عاش الرجل والمرأة طوال ملايين السنين في المحيط نفسه ، لكنهما لم يعيشا الحياة نفسها ، ونتج عن ذلك جنس واحد ، ونوعان: الأنثى والذكر.. وهكذا حبت الطبيعة حواس الرجل والمرأة قدرات ساعدتهما على ضمان استمرارية جنسهما البشري. وبالنظر إلى الخطر الذي كان الرجل يتعرض له في بداية حياته على هذه الأرض ، من المنطقي جداً أن نفترض أن حواسه كانت أفضل حال ممكنة لتساعده على فهم ما يحيط به والتعامل معه ، لكن العكس هو الصحيح في الواقع.. لماذا؟ لأنه لم يكن لدى الرجل سوى مهمة وحيدة حتى وإن كانت حاسمة ، أما المرأة فكانت منذ ذاك الوقت تتحمل مسؤوليات متنوعة وعديدة.

ويترجم هذا الواقع ، حالياً ، كما يلي: كافة الدراسات التي أجريت منذ أكثر من عشرين سنة تؤكد تفوق المرأة في ما يتعلق بالإدراك ، فهي قادرة على اكتشاف أي تغيير وإن كان طفيفاً في محيطها بواسطة حواسها الخمس ، وهذا ما يعرف بـ"الحدس الأنثوي" ولعل هذا ما يدفع الرجال إلى نعت النساء بالساحرات لأنهم لا يتمتعون هم بالقدرات الإدراكية نفسها.. إنها في جميع الأحوال حقيقة يجب أن نرضى ونقنع بها.

هناك حقائق قد تدهشك ، النساء يتصلن أكثر من الرجال ويمضين وقتاً أطول على الهاتف.. فقد أظهرت نتيجة دراسة أجريت في ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا واسبانيا وفرنسا أن النساء هن اللواتي يستخدمن الهاتف أكثر في العائلات التي طرح عليها السؤال.. في الواقع لا يستخدم الرجل والمرأة الهاتف للهدف نفسه ، فبحسب الباحث جيرار كليس: "اتصال المرأة الهاتفي لا يهدف غالباً إلا للتواصل ما بين الأشخاص ، فهو إذن هاتف "للدردشة" فقط ، أما اتصال الرجال فله هدف معين ، كتنظيم جدول أعماله أو نشاطاته ، فهو إذن هاتف - وسيلة".

ما من امرأة لم تواجه هذا الموقف مراراً: تسمعين من الغرفة المجاورة شكوى مستاءة تقطع عليك لذة قراءة مجلتك: "ألا يمكنكً أن تتركي الأغراض في مكانها؟ لا أجد علبة اللبن.. أتتعمدين ذلك؟". أما الشاكي فهو الزوج أو الأخ أو الأب ، لكنه رجل بالتأكيد.. رجل تود المرأة لو تصفعه بدون تفكير ، تضعين المجلة جانباً وتقفين.. تتوجهين إليه وتعطينه علبة اللبن وأنت تصرين على أسنانك ، وأين كانت العلبة؟ في مكانها ، بالطبع.. في هذه المرحلة نحن أمام شخصين في أوج غضبهما ، وأحدهما مخطىء بالطبع؟ لكن هذا لا يمنعه من إطلاق تنهيدة انزعاج طويلة ، فالمشكلة الحقيقية هي أنه أزعجها من دون داع ، إنما تبريره الحقيقي هو أنه لم ير علبة اللبن فعلاً بالرغم من بحثه عنها لماذا؟ لأن الرجل لا يرى ما تراه المرأة.

أن نظرة الرجل محدودة بينما نظرة المرأة شاملة ، منذ كان الرجل صياداً طور قداراته البصرية بشكل محدد وبعيد المدى ، فأصبح مجال النظر لديه بحيث يرى الطريدة ، ولا تغيب عن ناظريه حتى يصيبها ويحملها بعد ذلك إلى أسرته ، لهذا عندما يحاول الرجل أن يحدد محتويات خزانة ما يتأملها من اليمين إلى اليسار ومن ثم من الأعلى إلى الأسفل مع تحريك الوجه كله ، أما مهمة المرأة ومنذ القدم فهي حماية محيطها القريب منها.. أي تفصير صغير يجب أن يستنفرها ، لهذا طورت مجال رؤية واسعة وشاملة. وهكذا ، تزودت المرأة بقدرة تسمح لها بالرؤية من زاوية 45 درجة من ناحيتي الوجه ، فضلاً عن زاوية 90 درجة أمامها ، أي ما يعادل 180 درجة تقريباً في طرفة عين ، والنتيجة "يمكن للمرأة أن تحدد محتويات الخزانة بنظرة واحدة من دون أن تحرك عينيها أو بالكاد تحركهما" لهذا إذا كنت امرأة وإذا لم ير أحد الرجال من محيطك ما هو تحت ناظريه فتسلحي بالصبر قبل أن تصفيه بالعاجز ، وأجيبيه: "هل نظرت في أعلى الخزانة ، إلى اليمين؟" ، بعد أن تعطيه هذه المعلومات المحددة ، سيشغل نظره المحدد وسيجد ما يبحث عنه.

أن نظر الرجل مباشر ، لكن ماذا عن نظر المرأة؟.. لهذا الفرق في الإدراك آثاره على كافة نواحي الحياة ، فاستناداً إلى شركات التأمين مثلا المرأة أقل تعرضاً لحوادث السير عند مفترقات الطرق ، وهذا أمر طبيعي لأنها ترى الجوانب بصورة آلية ، لكنها من جهة أخرى أكثر عرضة للأصطدام عند ركن سيارتها بين سيارتين. طبعاً فلكل منا نقاط ضعف ونقاط قوة ، ومن ناحية أخرى يفسر هذا الفرق واقع معين وهو أن المرأة تضبط زوجها دائماً بالجرم المشهود حين يتأمل قوام امرأة أخرى ، إذ يستحيل ألا تلاحظ نظراته الثابتة والمركزة.. لا أقول أن المرأة لا يغريها النظر إلى شيء أو إلى أحد إلا أنها تستطيع أن تحقق رغبتها بتكتم شديد ، فتفلت من العقاب.

الرجل يسخر من التفاصيل وينطبق الأمر نفسه على التفاصيل والألوان ، فعندما نطلب من رجل أن يصف لنا لباساً ما أو قطعة أثاث أو مشهداً ما نظن أنه يكتفي بالحد الأدنى من التفاصيل عن سوء نية ، لكنه في الواقع عاجز عن تقديم ما هو أفضل من ذلك ، ويهزأ دماغ الرجل بالتفاصيل فيتجاهلها ببساطة وهدوء ويعيش من دونها عيشة هنيئة.. دماغ الرجل يركز على الأمور المهمة وفق سلم القيم والتي ورثها.

ماذا عن الألوان؟ تضم العين حوالي 100 مليون خلية مستطيلة ، تميز الأبيض والأسود ، 10و ملايين خلية مخروطية الشكل تميز الألوان الأخرى ، ومن يؤمن الخلايا المخروطية؟ الصبغة X طبعاً ، ومن الذي يتمتع بعدد أكبر من هذه الصبغة؟ المرأة طبعاً ، ومن الذي يتحدث دائماً عن اللون الأزرق؟ الرجل بالطبع ، لكن من يحدد قائلاً: أزرق فاتح ، أزرق فيروزي ، أزرق سماوي؟ نلاحظ أن الرجل المبرمجة عيناه ليرى عن بعد ، يضطر دائماً إلى إعادة ضبط نظره ليستطيع الرؤية عن قرب مما يسبب له تعباً في النظر ، وعدم قدرة على تأدية الأعمال الدقيقة باتقان ، وتدوم هذه الحالة وقتاً طويلاً نسبياً أيهمل سريعاً المهمة التي توكل إليه على الكمبيوتر؟ ليس الذنب ذنبه ، وهو لا يتعمد القيام بذلك ، إنها مسألة نظر وحسب.

المرأة تتكلم بعينيها أيضاً.. أخيراً ، إذا ما لا حظنا أن عيني الرجل أكبر من عيني المرأة ، بسبب ماضيه كصياد ، حيث كانت عيناه تشكلان المنظار الذي يسمح له بأن يرى عن بعد وبوضوح فنلاحظ أيضاً أن بياض عينيه أصغر من بياض عيني المرأة ، ويفسر هذا الأمر بحاجة النساء إلى التواصل عن قرب ، لا سيما في علاقة الأم بطفلها: بياض العين الواسع يسمح بالتعبير عن مجموعة كبيرة من الأحاسيس والمشاعر وبإرسال إشارات متنوعة وكثيرة.. ما هو الدليل؟ بياض العين لدى الحيوانات التي لا تستخدم هذا النوع من التواصل كالطيور مثلاً يكاد يكون معدوماً أحياناً ، ولحسن الحظ يسجل الرجل بعض النقاط.. لقد ثبت مثلاً أن الرجل يرى أفضل من المرأة عن بعد ، وإذا ما ربطنا هذا الأمر بقدرته المكانية نجد أن بإمكانه أن يقود السيارة بسهولة ليلاً ، في حين أن المرأة تعترف في الظروف نفسها بعدم قدرتها على تمييز حتى وجهة السير ، إن لم تستعن بالأضواء.



التاريخ : 15-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش