الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بورتريه .. عيسى قنصل : قصيدة عربية في الغربة

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
بورتريه .. عيسى قنصل : قصيدة عربية في الغربة * هشام عودة

 

 
بعد اثنين وثلاثين عاما من اقامته في الولايات المتحدة الاميركية ، ذهب الشاعر عيسى قنصل لاصدار مجموعته الشعرية الاولى ، في خطوة تحمل اكثر من دلالة ، فبعد كل هذه السنوات يؤكد انه اكثر تمسكا بلغة الاباء والاجداد التي صاغ بها مجموعة من القصائد ذات الدلالات الواضحة ، وهي قصائد قدمها لمدينة مادبا ، مسقط رأسه وملعب طفولته وصباه.

يستطيع عيسى قنصل ان يتحدث باسهاب عن مدينة بيت لحم ، ليس لانها مدينة السيد المسيح فحسب ، بل لانه عاش فيها ومشى في دروبها وشوارعها ذات سنوات بعيدة في منتصف الستينيات عندما عمل في فنادقها ، بعد انهائه للثانوية العامة في مادبا ، وفي تلك المدينة المقدسة تعرف الى حياة جديدة وهو يرى افواج السائحين القادمة من كل بقاع الدنيا التي تحرص على زيارة المدينة والاحتفال بعيد الميلاد فيها ، لذلك جاءت نتائج عدوان حزيران عام 1967 واحتلال بيت لحم مع باقي مدن الضفة الغربية قاسية على الشاب المادباوي الذي شعر بخسارة جزء من تاريخه الشخصي في تلك المدينة.

في مادبا عام 1946 ولد لأسرة ذات مستوى اقتصادي متواضع ، مثل معظم الاسر في تلك المرحلة ، لذلك كان على الابن الاكبر عيسى ان يعمل في اوقات فراغه للمساعدة في اعالة اسرته ، وكان الوضع الاقتصادي ذاته هو الذي حرمه من اكمال دراسته الجامعية بعد حصوله على الثانوية العامة ، فدخل ميدان العمل مبكرا ، ليذهب بعد سنوات لاكمال دراسته الجامعية في دمشق ، ويعمل بعد ذلك موظفا في وزارة الاشغال العامة ، وقد جرب حظه في القطاع الخاص.

جده لامه كان شاعرا بدويا ، لذلك كان من السهل على الفتى عيسى ان يتأثر بجده وان يتوقف منذ سنوات طفولته الاولى امام الشعر ودوره في صياغة الوجدان الشعبي ، بعد ان اختزنت ذاكرته كثيرا من تلك القصائد الجميلة ، واذا كان بدأ حياته الادبية قاصا ، فانه ظل امينا على موهبته الشعرية التي انجبت فيما بعد قصائد كثيرة في موضوعات وطنية واجتماعية عديدة ، كانت قصائد مجموعته "مادبا في القلب" هي باكورة اعماله المطبوعة في هذا الميدان.

تشبثه بلغته العربية في بلاد الغربة ، ساعده في استمرار سيل قصائده وكتاباته الاخرى ، لكن تلك الغربة الطويلة حرمت الشاعر عيسى قنصل من الاستمتاع بلحظة ولادة مجموعته الاولى التي دفعت بها عجلات المطبعة في عمان في خريف 2009 ، وإن ظل قادرا على تخيل تلك اللحظة الحميمة التي انتظرها منذ سنوات بعيدة .

كان عمره واحدا وثلاثين عاما عندما قرر ادارة وجهه صوب الولايات المتحدة ، ليبدأ فيها حياة جديدة لا تعترف بعواطف الشعراء ، لكن ابا عصام ظل حريصا على إدامة توهج عواطفه التي ظلت ترسم حدود الوطن وملامح اهله الطيبين ، لتجيء قصائده عابقة بالحنين الانساني.

لم يتوقف سيل قلمه عن الجريان ، فكتب الشاعر من غربته القصص القصيرة والمقالات التي نشرها في صحف ومجلات عربية تصدر في الولايات المتحدة وفي الوطن العربي وفي المواقع الإلكترونية ، ليتعرف القراء على شاعر وكاتب عربي اردني لم تسرقه سنوات الاغتراب الطويلة من هموم اهله ومن احضان لغة اجداده ، وظل منحازا الى تراث اهله ووطنه.

رغم اقامته الطويلة في الولايات المتحدة الا ان مادبا بحاراتها وشوارعها وبيوتها واهلها لم تغادر ذاكرة الشاعر الذي يستطيع استحضار ذكرياته دفعة واحدة ، وبدا ذلك واضحا في قصائده ومقالاته التي قفزت مدينته من بين سطورها.

من عائلة قدمت للوطن مجموعة من الاسماء والكفاءات ، لكن عيسى قنصل اكد من خلال مواقفه وكتاباته انه سفير للقصيدة العربية في تلك البلاد التي لا تعترف بعواطف الشعراء.



Date : 19-11-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل