الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أفق : أغنيات انتقامية

تم نشره في الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
أفق : أغنيات انتقامية * جمال ناجي

 

 
لست ناقدا فنيا ولست واحدا ممن حباهم الله بحناجر رنانة قادرة على ثني الصوت وليه وضبطه. لست مطربا.

لكنني كأي مستمع استطيع التمييز بين الغناء وبين الغثاء ، من هنا انطلق في مجازفة الكتابة عن الطرب والمطربين ، يدفعني الى ذلك محبتي واحترامي للعديد من الاصوات والوجوه الفنية الجديدة.

اثناء لقاء اذاعي سمعته مؤخرا سئل احد المطربين المحليين عن بداياته الفنية فاجاب انه مهتم بالفن منذ نعومة أظفاره ، وانه نشا وترعرع في بيئة تحب الفن ثم اضاف قائلا بانه يحب الفن للفن.

الصحيح ان عبارة الفن للفن شدتني واعادتني الى النقاشات التي سبق وان احتدمت بين مؤيدي هذه المدرسة وبين معارضيها ، غير ان الحوار الذي اعقب اجابات مطربنا افصح بشكل صارخ عن جهله بمدلول العبارة التي هي تعبير عن مدرسة فنية يرفضها هو مثلما اتضح من اجاباته اللاحقة.

ومطربنا الذي لا اريد ذكر اسمه الان لكي لا يعتقد بانني راغب في استهدافه ، حين سئل عن رأيه في الاغنية الاردنية تنحنح ثم قال لا باس بها لكن لي ماخذ على عدد من الفنانين الاردنيين وهو انهم مقلدون ، ثم بدأ سلسلة من الانتقادات للتقليد والمقلدين. قال انه لا يكره التقليد وحسب بل "يموت منه". قال بان الفنان "المزبوط" هو الذي يختار طريقا خاصا به ، وإلا - تساءل - ما معنى ان يكون الفنان فنانا اذا لم يتميز عن غيره؟ ثم أسهب في الحديث عن هذه النقطة الهامة لانها تشكل مفتاح النجاح الذي يدور في خلده.

الصحيح انني اعجبت بفكرته هذه وساءلت نفسي عن السبب الذي يمنعني من التعاطف مع هذا المطرب في تحسسه طريقه الفني بمنأى عن معاطف الاخرين.

اكثر من هذا انني حاولت ايجاد تبرير لتناقضه السالف وقلت ان الميكروفون الاذاعي والاثير خداعان وهما يؤديان احيانا الى الارتباك ، ثم تذكرت الكثير مما روي عن الشخصيات التي تأتأت وتهدجت أصواتها خلال لقاءاتها الاذاعية والتلفزيونية. تذكرت ايضا حكاية رجل هرب من الاستديو حال ابتداء لقائه الاذاعي ، لذا - قلت في نفسي - قد يكون التناقض فيما قاله مجرد لبس في التعبير لا اكثر ، ثم تمنيت لو ينظر الفنانون الى مسألة التقليد بجدية اكثر.

مطربنا بعد مهاجمته للمقلدين قال لمقدم البرنامج بطريقة من يبوح بسر عظيم: احب ان اقول لك كلمة انا فنان عصامي اعتمد على نفسي وعلى مواهبي. ثم تنحنح قبل ان يسأله مقدم البرنامج عن الاغنية التي يود إهداءها الى جمهور المستمعين ، وتوقعت بالطبع ان يختار افضل أغنياته او على الأقل آخرها ليقدمها في هذه المناسبة ، غير أنه قال بانه سيهدي المستمعين أغنية يحبها هو و"حافظها عن غيب"كما قال ، وحينما بدأ الغناء فوجئت بأن هديته ليست سوى اغنية اسمها "صف الفشك" التي هي - كما اعرف - لمطرب عربي سوري ، وبان كل ما فعله مطربنا الذي يموت من التقليد ، أنه قلد المطرب صاحب الاغنية.

سيعتقد البعض بأنني تحاملت على الرجل ، لكن الذين استمعوا الى هذا اللقاء الاذاعي سيجزمون بأنني تواطأت معه لانني لم اتحدث عن الاخطاء الاخرى التي ارتكبها اثناء ذلك اللقاء.

مطرب لبناني أغاظني أيضا قبل أيام ، بأغنية عدائية ينطبق عليها وصف "الأغنية الإرهابية" ، فهو يقول في أغنيته مخاطبا حبيبته "يللي بيرميك بورده بخرطش له وجهه بفردي"،

صف الفشك أولا ، ثم الرصاص في مواجهة الورد،

ماذا نريد أكثر وأفضل من هذا؟،



ہروائي وقاص أردني

jamal@intelligent-sia.info



Date : 11-09-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل