الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يتحول الحب الى كراهية؟ .. انتقام بلغة الغرام

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2009. 02:00 مـساءً
هل يتحول الحب الى كراهية؟ .. انتقام بلغة الغرام

 

الدستور - رنا حداد

في عام 1987 عرض على شاشات السينما العالمية فيلم "علاقة خطيرة" للممثل مايكل دوغلاس الذي يبني علاقة غرامية مع المممثلة غلين كلاوز (اليكس) ، فحين يقرر دوغلاس ان يهجر تلك العلاقة الخطيرة ، تبدأ اليكس في التفكير في كيفية الانتقام منه وفي أحد المشاهد ، تتسلل اليكس إلى بيت دوغلاس وتلتقط أرنب العائلة وتضعه في وعاء على النار ليغلي حتى الموت.

منذ ذلك الوقت ، أدخل مصطلح "طبخة الأرنب" إلى قاموس علماء النفس الذين يحللون الطرق التي تنتقم بها المرأة من شريكها أو عشيقها عندما يقرر هجرها.

والى واقعنا المعاش والذي لا يبعد عن قصص الحب والغرام وما ينتج عن فشلها من قصص إنتقامية تصل احيانا حد البشاعة والفظاعة.

مشاعر إيجابية "محبة ومودة وإخلاص" تجد لها في المقابل مشاعراً سلبية "الحقد والكراهية والانتقام".. عندما تجتمع هذه المشاعر السلبية نحو شخص معيّن أحببناه لأسباب كالفراق أو أشياء أخرى،،،.. البعض يحزن ويتأثر وينعزل.. وآخرون لا يفكرون إلا بشىء واحد "الإنتقام".. وتطفو على السطح رائحة كريهة العواقب وهي عبارة عن ردّ فعل خاص يدلّ على انهيار مشاعر الحب الذي يتحول في لحظه إلى خراب ودمار يأملها المنتقم ممن أحب يبني على انقاضها دولة من الحقد الشديد ومحاولة لإلحاق الأذى بأي صورة مهما كانت العواقب.



أفسد جاهتها

"ن.س" فتاة في السنة الدراسية الاخيرة في الجامعة روت قصة انتقام من احبها وتقدم لطلب يدها غير مرة ولكن اهلها رفضوه لاسباب "اجتماعية" لم تفصح عنها بل وصفتها بالصارمة ، لم تستطع هي فعل اي شي حيال رفض اهلها فما كان من العاشق الولهان الى ان اقحتم هو ورفاقه الجاهة التي كانت متوجهة لطلب يدها.

واضافت والأسف ركن من اركان حديثها"صاح بالجمع الموجود هذه فتاتي ولن اسمح لغيري بأخذها" وتضيف "هنا انا انهرت تماما وكان والدي يعرف هذا الشخص لانه تقدم لطلب يدي اكثر من مرة ، فما كان من اهل العريس سوى الانسحاب بداعي عدم حب المشاكل ، وكان ان وضعني في موقف محرج انا واهلي وجميع من كان حاضرا.

وعن ردة فعل الاهل قالت: "حرمني والدي من اكمال دراستي" وما زاد الامر تعقيدا على فتاتنا بحسب ما أشارت رسائل التهديد والوعيد التي ارسلها لها ولاهلها بــ"تخريب" اي موضوع او مشروع عريس قد يفكر بالاقتراب منها".

وعند سؤالها هل لازالت تكن له اي نوع من المشاعر أجابت انها لم تفكر يوما بحب ينطوي على تدمير وتخريب ، واضافت:"أنا لا أسامحه ابدا على حرماني من انهاء دراستي وعيش حياة طبيعية كأي فتاة في مثل عمري".



تزف وينزف

فيما كانت فتاة احلامه تزف كان "احمد" ينزف ويتسارع الاهل لانقاذ حياته ، احمد احب وخطط لاكمال مسيرة حبه بالارتباط الا ان رياح الايام عصفت بحلمه ورمت بالسفينة المحملة بعطر الذكريات ليجد شاطئه ابيض ، سرير في مستشفى وطبيب يصيح فيه "لا اله الا الله يا بني ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق" ..صمت احمد طال ولكن كلمات الطبيب اخترقت وجدانه واعادت اليه الوعي الذي فقده كما اعتقد بفقدان حبيبة القلب.

احمد اليوم وكما روى لنا على يقين ان هذه الحادثة غيرت مجرى حياته وبات يعرف ان الحب مسيرة لا تختار انت من يسير الى جانبك فيها لكن المهم وبحسب احمد الا تخرج عن مسربك حتى لو اضطررت احيانا الى المضي وحيدا في دروب الحياة.



الاسقاط

"رائد" خريج احد قصص الحب الفاشلة كما قال وهو يضحك .. رائد سافر ليكون نفسه من اجل محبوبته وتفاجأ باتصال شقيقته لتخبره بزواج محبوبته ، رائد قال: "يبدو الانتقام جميلا كفكرة لكنني فضلت لذة إسقاطها من قلبي ومضيت قدما اكملت طريقي وانصح الشباب وحتى الفتيات بالبعد عن هذه الجهالة جهالة الانتقام ممن احببنا فعندما يعيش أحدنا بفكرة الانتقام فهو يجني على نفسه أولا لأن كل هذا السواد لابد أن يورثه المرض وفي النهاية لن يكون للانتقام اللذة التي تصورها الشخص".



الذكاء العاطفي

وبعد ..اتجهنا لرأي اختصاصي لفهم ظاهرة "الانتقام بلغة الغرام"التي تستحوذ على عقول فئة لابأس فيها من ابنائنا وبناتنا .اخصائي الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة عزا هذا النوع من الانتقام الى عدم خضوع تلك العلاقة التي تجمع بين الذكر والانثى في مجتمعاتنا العربية الى تعريف محدد وواضح والسبب أنها تقوم اصلا على اساس ضعيف بدون قاعدة ولا اصول.

فمعظم مجتمعاتنا بحسب الدكتور الحباشنة تمر هذه الايام بمرحلة انتقالية تسهم فيها التطورات التكنولوجية والفضاء الالكتروني بصورة اكثر من موروث حضاري او ثقافي كان منهاج الاهل والاجداد فيما مضى .. فالشاب او الفتاة الذي يمضي في علاقة انما يتصرف بناء على مشاعر اندفاعية ويجتهد بناء على تلك المشاعر التي هي في الغالب غير دقيقة.

واضاف الدكتور الحباشنة اننا كأهل لا نربي ابنائنا ولا نتداول معهم فيما يخص ما يسمى "بالعلاقات الخاصة" لذا يكون غالبا القرار في داخلهم يحركه تفكيرهم ومشاعرهم التي غالبا هي علاقات مبهمة وتفتقد الاساس الصحيح.

ويوصي الدكتور الحباشنة الاهل وحتى المجتمعات العربية بالوقوف على منهاج "الذكاء العاطفي" لان هذه الايام لا يكفيها ولا يحكمها نموذج محدد لعلاج المشاكل العاطفية والنفسية واوصى بضرورة الحوار وايلاء الابناء وقتا نوعيا ومدى محكوم من الحرية والتعامل بشفافية مع قضايا الابناء فيما يخص العاطفة.



التاريخ : 03-05-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل