الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزينة والتجمل فى الشريعة الإسلامية «6 - 10» : الزينة بالتطيب

تم نشره في الخميس 27 آب / أغسطس 2009. 02:00 مـساءً
الزينة والتجمل فى الشريعة الإسلامية «6 - 10» : الزينة بالتطيب

 

 
* أماني أحمد

التطيب : معناه فى اللغة والشرع واحد وهو : التعطر. وفى القاموس المحيط : العطر : اسم جامع للطيب ، والعطار بائعه ، وحرفته العطارة .يقول الدكتور عبد الجواد خلف أستاذ الفقه والشريعة بجامعة الأزهر : من سنن الزينة التطيب بأنواع الطيب المختلفة كالعود والصندل ، والعنبر ، والمسك سواء اكانت على هيئة بخور ، أم على هيئة زيوت ، وسواء اكانت هذه الزيوت مستخلصة من أخشاب كالعود ، والصندل ، أو من حيوان كالمسك فإنه من دم الغزال ، أو كانت من نبات كالورد ، والبنفسج وسائر النباتات العطرية الأخرى.

وورد فى السنة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتطيب ، ويحب الطيب ، ولا يرد أحدا يقدم الطيب له.وسنة التزين بالطيب جائز للرجال والنساء على السواء ، وقد أفرد الإمام البخارى فى صحيحه جملة أبواب تتعلق بموضوع الطيب منها ما يلى :

أولا ، باب ما يستحب من الطيب :عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أطيّب النبى صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بأطيب ما أجد.

ثانيا ، باب من لم يرد الطيب: عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب.

ثالثا ، باب ما يذكر فى المسك: عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

رابعا ، باب الذريرة : عن عائشة رضى الله عنها قالت : "طيبّت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى بذريرة فى حجة الوداع للحل والإحرام".

قال العلامة ابن حجر :"الذريرة"نوع من الطيب مركب تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر فى الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة ، وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز.

خامسا ، ما أخرجه الترمذى عن أنس قال :"كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها". والسكة : طيب يتخذ من الرامك ، وهو أسود يخلط بمسك ، ويعرك ويقرض.

سادسا ، ما أخرجه مسلم فى صحيحه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال :"ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

سابعا ، ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : "وإذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده".

أم عن حكم التطيب يقول الدكتور عبد الجواد: التطيب بجميع أنواع الطيب قديما زيتا أو بخورا سنة من سنن النبى صلى الله عليه وسلم وهو مندوب على الأصل فى أغلب الأحوال لقول النبى صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو أيوب الأنصارى رضى الله عنه قال :"أربع من سنن المرسلين :"الحناء ، والتعطر ، والسواك ، والنكاح".شرح السنة للبغوي.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"حبب إلى من دنياكم:"النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عينى فى الصلاة".مستدرك الحاكم النيسابوري.

ويندب الطيب لصلاة الجمعة ، والعيدين بلا خلاف بين الفقهاء لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين ، فمن جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل ، وإن كان طيب فليمس منه ، وعليكم بالسواك".سنن ابن ماجة.

كما يندب التطيب تزينا للزوج والزوجة .للرجل أن يتطيب لزوجه ، وللزوجة أن تتطيب لزوجها ، ولكن التطيب لخروجها من البيت منهي عنه شرعا وقد ورد فى لسان الشرع تقبيح خروج النساء معطرات إلى الأسواق وألحق من تفعل ذلك بالزانيات.والعياذ بالله.فقد أخرج أحمد والترمذى:"أيما امرأة استعطرت ، فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهى زانية". مسند الإمام أحمد.

ومن محاذير التطيب للمرأة أيضا ما نقل عن الحنفية من أن المطلقة ثلاثا يحرم عليها الطيب حتى تنتهى عدتها.وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم تعطر المرأة وتزينها وخروجها من بيتها إلى مدرستها مباشرة هل لها أن تفعل هذا؟فأجاب رحمه الله "خروج المرأة متطيبة إلى السوق محرم لما فى ذلك من الفتنة أما إذا كانت المرأة ستركب فى السيارة ولا يظهر ريحها إلا لمن يحل له أن تظهر الريح عنده وستنزل فورا بدون أن يكون هناك رجال حول المدرسة كأنها فى بيتها ، ولهذا لا يحل للإنسان أن يمكن امرأته أو من له ولاية عليها أن تركب وحدها مع السائق لأن هذه خلوة ، أما إذا كانت ستمر إلى جانب الرجال فإنها لا يحل لها أن تتطيب وبهذه المناسبة أود أن أذكر النساء بأن بعضهن فى أيام رمضان تأتى بالطيب معها وتعطيه النساء فتخرج النساء من المسجد وهن متطيبات بالبخور ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "إيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا صلاة العشاء"ولكن لا بأس أن تأتى بالبخور لتطيب المسجد.(الأحكام الفقهية فى الفتاوى النسائية وضوابط مهمة فى زينة المرأة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين).

قال ابن القيم فى أعلام الموقعين : فى الكلام على اهتمام الشرع بسد الذرائع أنه نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخورا ، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوفهم إليها فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها ، فأمرها أن تخرج تفلة وألا تتطيب وأن تقف خلف الرجال وألا تسبح فى الصلاة.

ويندب التطيب قبل لبس الإحرام عند جمهور الفقهاء لحديث عائشة رضى الله عنها قالت :"كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت"صحيح مسلم. وذهب المالكية إلى القول بكراهة الطيب للإحرام (بداية المجتهد لابن رشد).

أما عن التطيب بالروائح المستحدثة كالعطور والكولونيا وما فى حكمها فهى كسائر أنواع الطيب القديمة. وقد سئل العلامة الشيخ عطية صقر رحمه الله عن الكولونيا ، والعطور المحلولة فى الكحول ، فأجاب :"الكحول لم يرد فيه نص فى القرآن والسنة وكتب الفقهاء المتقدمون ، وعندما انتشر اختلفت الأنظار فى حكمه ، فقال بعض العلماء:إنه من قبيل المسكرات كالخمر ، وقال آخرون: إنه من قبيل المواد السامة أو شديدة الضرر ، والكل متفقون على حرمة تناوله ، لأن كل مسكر خمر وكل خمر حرام ، والإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار.

ويقول الدكتور عبد الجواد إن الخمر نجسة عند الجمهور ، طاهرة عند غيرهم ، والكحول تابع لها فى الحكم ، ولعل من التيسير بعد شيوع استعمال الكحول فى الطب والتطهير والتحاليل المختلفة والعطور وغيرها ، الميل إلى القول بطهارته إن عد من المواد السامة والضارة ، وإن كان يستعمل أحيانا للسكر كالخمر فإن نجاستها غير متفق عليها ، وبخاصة إن كانت من غير عصير العنب ، وهو يستخرج الآن من مواد مختلفة ، وعلى هذا تكون الكولونيا والعطور المحلولة فى الكحول طاهرة.

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة



Date : 27-08-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل