الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزينة والتجمل فى الشريعة الإسلامية «2 - 10» : الزينة المعنوية «الدين والعقل»

تم نشره في الأحد 23 آب / أغسطس 2009. 02:00 مـساءً
الزينة والتجمل فى الشريعة الإسلامية «2 - 10» : الزينة المعنوية «الدين والعقل»

 

 
إعداد - أماني أحمد

جمال الهيئة والصورة صنعة من الله وزينته في خلقه ، وجمال الدين والعقل كسب المرء زينته لنفسه. فإذا اجتمع للمرء حسن الصنعة ، وجمال الكسب ، اجتمع له الفضل كله من زينة البدن ، وزينة النفس ، ومن كمال الخَلق والخُلق . ومن هنا كانت الزينة المعنوية للإنسان من مكملات الزينة الحسية وليس ذلك إلا للإنسان.ولا تخلو الزينة المعنوية عن نوعين الأول الدين ، والثاني : العقل.

يقول الدكتور عبد الجواد خلف أستاذ الفقه والشريعة بجامعة الأزهر : يقصد بزينة الدين : الإيمان بالله عز وجل وصحة الاعتقاد بأنه المعبود بحق ، وهذا منتهى كمال الزينة في الإنسان حيث قال تعالى :« ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ، فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم» سورة الحجرات الآيتان 7و8.

فإذا انتفى عن الإنسان إيمانه بالله الخالق ، وصحة الاعتقاد في أنه المعبود بحق صار في المرتبة الدون من الحيوانية.وقد نعت الله عز وجل الكفار بالدونية عن مرتبة الأنعام بكفرهم واتخاذهم آلهة غير الله بأهوائهم ، فقال الله تعالى:«أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا» سورة الفرقان الآيتان43و,44

وزينة الإيمان كانت مطلبا من مطالب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دعا ربه قائلا :"اللهم زينا بزينة الإيمان". فقد أخرجه النسائى ، وأحمد بن حنبل عن قيس بن عباد قال"صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها ، فكأنهم أنكروها ، فقال :ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا :بلى. قال:أما إنى دعوت فيها بدعاء كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو به : اللهم بعلمك الغيبى ، وقدرتك على الخلق ، أحينى ما علمت الحياة خيرا لى ، وتوفنى إذا علمت الوفاة خيرا لى ، وأسألك خشيتك فى الغيب والشهادة ، وكلمة الإخلاص فى الرضا والغضب ، وأسألك نعيما لا ينفذ ، وقرة عين لا تنقطع ، واسألك الرضا بالقضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، ولذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك ، وأعوذ بك من ضراء مضرة ، وفتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.

ونجد أن "الأدب والخلق "من توابع الإيمان ، بل هما السلوك العملى للإيمان ، والاعتقاد القلبى .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وقال صلى الله عليه وسلم:"ما حسن الله خلق عبد وخُلُقه إلا استحيا أن يطعم لحمه النار". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أحسن الناس إيمانا أحسنهم خلقا ، وأحسنكم خلقا ألطفكم بأهله ، وأنا ألطفكم بأهله ".

وقال إبراهيم بن العباس الصولى :"والله لو وزنت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاسن الناس لرجحت ، وهى قوله:"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم ". وقال ابن عباس :"إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، وإن الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل".وقال على بن أبى طالب :"عليكم بحسن الخلق ، فإن حسن الخلق فى الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق ، فإن سوء الخلق فى النار لا محالة".ربيع الأبرار ونصوص الأخبار للزمخشرى.

وقال الدكتور محمد الدسوقى فى كتابه دعائم العقيدة فى الإسلام :"لقد وضع الإسلام الدعائم الأخلاقية التى يجب أن تكون المقياس الوحيد للخلق الإنسانى كما ينبغى أن تكون ، حتى يظل الإنسان أهلا للخلافة فى الأرض ، يعمرها بالفضيلة والخير ، ويعلى فيها كلمة الحق والصدق ". وقال أيضا :إن الأخلاق فى هذا الدين هى غاية تعاليمه وآدابه ، وإنها إذا لم تثمر ثمرتها فى تهذيب السلوك ، وتزكية النفوس ، والنهى عن الفحشاء والمنكر ، كانت كجسد بلا روح ، ولفظ بدون معنى".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"رحم الله من قال خيرا فغنم ، أو سكت فسلم". وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم :"أنه قال لعمه العباس: يعجبنى جمالك .قال : وما جمال الرجل يا رسول الله ؟قال :لسانه".وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لسان العاقل من وراء قلبه ، وقلب الجاهل من وراء لسانه".وقال خالد بن صفوان :"ما الإنسان لولا اللسان؟هل :كان إلا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة".أدب الدنيا والدين للماوردى.

زينة العقل والعلم

والعقل ميزان التكليف الشرعى ، وهو وعاء العلم بالله وعن الله عز وجل فإذا ذهب عقل المرء فسدت فيه زينة الدين ، وزينة العقل ، ورفع عنه التكليف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث وعد منها :"وعن المجنون حتى يفيق" أخرجه أبو داود والترمذى

وبين الدين ، والعلم ، والعقل توافق وترابط وتلازم .فلا دين بغير علم قال تعالى :«والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب» سورة آل عمران الآية7. ولا علم بغير عقل قال عز وجل :«وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون» سورة العنكبوت الآية,43

ونصوص التراث الإسلامى فى بيان العقل ، والعلم اللذان هما من خصائص الزينة المعنوية الأساسية للإنسان كثيرة فروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :"ما اكتسب المرء مثل عقل يهدى صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى" أدب الدنيا والدين للماوردى.

وروى لقمان بن أبى عامر عن أبى الدرداء:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"يا عويمر ، ازدد عقلا تزدد من ربك قربا ، قلت :بأبى أنت وأمى ،ومن لى بالعقل؟ قال : اجتنب محارم الله ، وأد الفرائض تكن عاقلا ، ثم تنفل بصالحات الأعمال ، تزدد فى الدنيا عقلا ، وتزدد من ربك قربا ، وبه عزا"أدب الدنيا والدين للماوردى.

والعقل موطن الذكاء ، وقد قال فيه الحكماء :"قليل من الذكاء تنميه ينفعك ، وكثير منه تهمله يصرعك".

أما بالنسبة للعلم قال الله عز وجل :"«يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير» سورة المجادلة الآية ,11

وقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه :"العلم خير من المال: العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو بالإنفاق".إحياء علوم الدين للإمام الغزالى

وقال الزبير بن أبى بكر :كتب إلى أبى بالعراق:"عليك بالعلم ، فإنك إن افتقرت كان لك مالا ، وإن استغنيت كان لك جمالا"إحياء علوم الدين للإمام الغزالى .

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة



Date : 23-08-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل