الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الراديكالية السياسية والتطرف مهدا لجيش الاحتلال المساس بالأقصى

تم نشره في الاثنين 21 أيلول / سبتمبر 2015. 02:00 مـساءً

  عمان - الدستور -رياض منصور
قبل ثلاثة اعوام حركت الراديكالية السياسية والتطرف ليس في الاردن فحسب بل في ارجاء الوطن العربي ماكينة الاعلام لانتقاد المواقف الاردنية في اعقاب زيارة رمزين كبيرين إلى المسجد الأقصى بدعوة أردنية، هما الشيخ علي جمعة (مفتي الديار المصرية آنذاك) والداعية والمفكر الحبيب علي الجفري.
وكالت الراديكالية السياسية والمتطرفون حينها اتهامات للأردن بفتح ابواب التطبيع من خلال تسيير الزيارات الى المسجد الاقصى رافضين الاصغاء للصوت الاردني الرسمي؛ بان هذه الزيارات ستحمي المسجد المبارك من المخططات الاسرائيلية الهادفة ليس للمساس به فقط وانما لتغيير ديمغرافية المدينة المقدسة.
ولان الهجمة كانت شديدة والتهم كانت عنيفة خرج المفكر السعودي احمد عدنان في حملة مضادة لحملتهما فأعد حلقات تلفزيونية عبر فضائيات عدة تناصر الموقف الاردني وتشرح تفاصيله لمن غيبوا عقولهم وتمسكوا بـ «الجعجعة» واصدار اطنان من البيانات .
واطلق المفكر السعودي حملته الفضائية تحت عناوين مختلفة ابرزها «المصالح في زيارة القدس اكثر من المفاسد المتحققة من المقاطعة. فلا تطبيع اوضح من ترك اسرائيل تفعل ما تريد، ولا اعتراف انصع من مقاطعة ارضنا بذريعة الاحتلال.»
ولان المفكر عدنان، شعر بخطورة مواقف الراديكالية السياسية والتطرف التي حرمت العرب والمسلمين من التكتل لزيارة القدس تحت الرعاية الاردنية لا تحت حراب الجيش الاسرائيلي وهي مواقف اعطت الفرصة للدولة العبرية الانفراد بسكان القدس طرح المفكر السعودي حينها مبادرة وقع عليها مئات المثقفين السعودييـن والخليجيين والعرب، تطالب برفع الحظر عن زيارة فلسطين عموما، والقدس خصوصا.
واعتمدت المبادرة على ثلاثة خطابات، الخطاب الأول وجه إلى جلالة الملك عبدالله الثاني تحية على رعاية الأردن لزيارة شخصيات إسلامية وعربية للمسجد الأقصى. والخطاب الثاني وجه إلى الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية تطالبه باسناد الموقف الاردني.
أما الخطاب الأخير، فقد وجه إلى أمين مجلس التعاون الخليجي مطالبا بإيصال صوت الموقعين على الخطابات من مثقفي السعودية والخليج والوطن العربي إلى القادة الخليجيين على أمل أن يرفعوا منع المواطنين من زيارة الأراضي المحتلة.
ويقول المفكر السعودي، إن سياسة مقاطعة القدس والأراضي المحتلة- المجربة خلال عقود- أفضت إلى انقطاع التواصل الحضاري والمعنوي والإنساني بين العرب والمسلمين، وبين القضية الفلسطينية التي لم تعد تعني للبعض إلا صورة باردة أو خبرا جافا متأخرا في وسائل الإعلام.
ويتابع انه من المؤسف، أن يعرف أبناء العرب والمسلمين التفاصيل الدقيقة لعواصم الغرب والشرق، ولا يعرفون شيئا عن العاصمة المقدسة الثالثة في الإسلام. إن مقاطعة القدس وفلسطين من العوامل التي أتاحت لإسرائيل تنفيذ مخططاتها المعلنة بتهويد المدينة المباركة وتوسيع رقعة الاستيطان في فلسطين.
ويرى المفكر عدنان، أن مقاطعة القدس والأراضي الفلسطينية بذريعة دينية لا تحمل وجه حق، فالنبي الكريم زار مكة- ولم يمنع زيارتها- وهي بعيدة عن ولاية المسلمين، والأثر النبوي واضح في شد الرحال إلى المسجد الأقصى دون اشتراط الولاية عليه. إضافة إلى أن الاحتلال الصليبي- ثم الاستعمار- لبيت المقدس لم تواكبه من العرب والمسلمين دعوة مقاطعة. وعلى صعيد آخر، إن كانت زيارة القدس مستحبة في الإسلام زمن السلم والاستقلال، فإن حالة الاحتلال توجب زيارتها كمظهر من مظاهر التمسك بهويتها العربية والاعتزاز بتاريخها والتفاؤل بمستقبلها، إن مقاطعة القدس والأراضي الفلسطينية بذريعة سياسية لا تحمل وجه حق، فالمقدسات الإسلامية في فلسطين تحت رعاية ووصاية العرش الهاشمي الأردني، وأي إجراءات رسمية لتسهيل زيارة العرب والمسلمين للقدس وفلسطين لن تقدم ولن تؤخر إزاء موقع إسرائيل في المجتمع الدولي.
ويقول المفكر عدنان، إذا كانت اتفاقيات السلام فشلت في تحقيق التطبيع بين العرب وبين إسرائيل، فلن تنجح زيارة مخلصة لفلسطين في ذلك. إن الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها لا يحصل إلا بالعقول والقلوب، ودون ذلك لا تعني شيئا.
إن السماح للعرب بزيارة القدس وفلسطين يكمل الجهود السياسية في دعم القضية الفلسطينية، ويعمق أواصر الصلة الروحية والنفسية بين العرب- قادة وشعبا- وبين فلسطين وشعبها وقضيتنا العادلة المحقة وعليه فإن المواطنيـن العرب لهم حق يجب ألا يمنعوا عنه، ولهم دور يجب أن يقوموا به، يتمثل في المحافظة على القدس وفلسطين حقيقة وواقعا في الوجدان، ونسج الأواصر مع الأراضي المحتلـة وأهلها.
ويؤكد ان التواصل مع فلسطين والقدس- أرضا وشعبا- سيكون وسيلة ضغط جديدة لصالح القضية الفلسطينية، وسيكون شهادة إدانة جديدة ضد إسرائيل. إن مقاطعة زيارة القدس بذريعة إنسانية أو ثقافية أو أخلاقية لا يحمل وجه حق، فعدسات وشهـادات الناشطـين الحقوقيـين ومؤسسـات المجتمع المدني هي التي وثقت جرائم إسرائيل قبل تقارير المنظمات الدولية.
زيـارة القدس تعزيز للقيـم الأخلاقية التي تمثلها وتمثلنا، كما أنهـا موقـف ثقـافي يرفض- سلميا وحضاريا- مشاريـع الاحتلال والاستيطان وإحياء دائـم ومتجـدد للقضية في مشهدنا العام.
-ويقول، ان الاردن اعتبر ان زيارة القدس المحتلة حق مشروع، والحق لا يبرر، كما أن الانتفاع به يجب أن يكون متاحا بلا إكراه. فالشعارات التي سمعناها طيلة سنوات الاحتلال تسير بنا من هاوية إلى هاوية، ومن ضعف إلى ضعف، لذا فمن الضروري إعادة التفكير باتجاهات أخرى.
ويقول المفكر السعودي، ان الاردن يدرك أن المصالح في زيارة القدس أكبر وأكثر من المفاسد المتحققة في المقاطعة. فلا «تطبيع» أوضح من ترك إسرائيل تفعل ما تريد في الأراضي المحتلة، ولا «اعتراف» أنصع من مقاطعة أرضنا وأهلنا بذريعة الاحتلال، ولا هزيمة أمضى من استيلاء الخطاب المتطرف والطائفي على القضية الفلسطينية وتشتت الخطاب المدني الإنساني.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل