الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اطلاق الرصاص في الأفراح.. الى متى يستمر مسلسل عدم المسؤولية الاجتماعية؟

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2011. 03:00 مـساءً
اطلاق الرصاص في الأفراح.. الى متى يستمر مسلسل عدم المسؤولية الاجتماعية؟

 

الدستور - التحقيقات الصحفية - جعفر الدقس

اذا لم تكن دموع النساء الثكالى اللواتي فقدن فلذات اكبادهن جراء الاصابة برصاص افراحنا مبررا كافيا للجميع بالتوقف فورا وحالا عن اطلاق الرصاص في جميع المناسبات، فيحق لنا ان نتساءل ما المطلوب اذا حتى نسلم من هذا الشر الذي حوّل حياتنا الى كابوس، وجعل رؤوسنا جميعنا في دائرة الاستهداف، حتى بات الاردني يخشى ان يغفو او يجلس هو أو أي أحد من أفراد أسرته على سطح منزله في ليالي الصيف القائظ، فكم من مواطن فقد فلذة كبده جراء رصاصة غادرة مجنونة اطلقها احدهم في اسوأ تعبير ممكن عن الفرح، ليزعم فيما بعد انه لم يتوقع ان تسقط مسببة الأذى لأحد، ومن يدري فلعله كان حينها يعتقد انها سوف تذوب في الهواء !!، أو لربما تسقط على احد الكواكب المجاورة للأرض !!!، ولكن أبدا أبدا لم يكن يتصور ان تنزل قريبا من المكان !!! لتغتال فرحة اسرة بأكملها في واحد من فلذات اكبادها، ويتركها غارقة في أحزانها تقاسي مرارة لم تجرب طعمها الا الامهات الثكالى، اما الضحية فتصعد روحه الى بارئها تشكو ظلم الانسان لأخيه الانسان، وفي كل مرة تسقط فيها ضحية جديدة يعبر اهل الضحايا عن ذهولهم من عدم المبالاة التي باتت سائدة في مناسباتنا تجاه هذه القضية الخطيرة.



توعية اعلامية.

الطالب ناجي أبو لوز، تخصص إعلام/ جامعة الشرق الأوسط ، اكد بأن ظاهرة إطلاق العيارات النارية هي سلوك يمارسه المجتمع الأردني بشكل كبير وهو في تزايد مستمر دون أي ردع، والسبب يعود إلى عدم تطبيق القانون المانع لهذه الظاهرة بشكل حقيقي ومفعل على أرض الواقع، علما ان هذه الظاهرة تعود على المواطن والمجتمع الأردني بالضرر الكبير، كما أن الألعاب النارية التي يكثر استخدامها في هذه المناسبات هي تقليد أعمى مثل اطلاق العيارات النارية تماما، وأعتقد أنه يجب علينا أن نعمل على توعية الفئة المستهدفه وهي مالكو الأسلحة وتجار الألعاب بمدى الضرر المتوقع من حدوث خطأ اثناء اطلاق العيارات او الالعاب النارية، فالكثير من الحوادث المؤسفة وقعت جراء هذا السلوك الخطر، لذا فإن التوعية الاعلامية مطلوبة من خلال مشاهد تمثيلية تلفزيونية أو قصص صحفية تعمل على التحذير وكشف الحقائق بالأرقام، فقد باتت هذه الظاهرة مجرد تقليد أعمى لسلوك يحسبه البعض وللأسف بأنه عادات وتقاليد أردنية يجب التمسك بها وهذا الاعتقاد الخاطيء السائد يعتبر عادة اجتماعية عند البعض بكل اسف.



وسيلة سيئة.

الطالبة كيان خليل سلبد تدرس الأدب الانجليزي في جامعة الشرق الاوسط، قالت إن اطلاق الأعيرة النارية وسيلة سيئة للتعبير عن الفرح وتعتبر خطرا لا مبرر له، وسلوكا اجتماعيا غير حضاري يترتب عليه ايذاء كبير للناس، وقد سمعنا عن حوادث كثيرة تحولت بها كثير من الافراح إلى مآتم وأحزان نتيجة لهذه الممارسات اللامسؤولة من قبل مطلقي الرصاص الذين لا يستكملون فرحتهم إلا بتعريض الأبرياء للخطر والقتل، وأنا أناشد جميع الجهات الأمنية بتنفيذ القوانين بحق مرتكبي هذه المخالفات وتطبيق العقوبات المترتبة على استخدامهم الاسلحة والألعاب النارية التي اعتقد انها لا تقل خطرا عن الأسلحة من حيث تسببها بالإيذاء للأفراد والممتلكات، ناهيك عن التكلفة المادية الباهظة التي من الخير صرفها فيما فيه فائدة وخير للناس بدلا من انفاقها على هذه الأسلحة المؤذية، كما وأرجو من أصحاب الأفراح والمناسبات السعيدة أن يراعوا مخافة الله في الضيوف الذين جاءوا ليشاركوهم أفراحهم لا لكي تزهق أرواحهم دون وجه حق.





إجراءات مشددة.

مدير المكتب الاعلامي في مديرية الامن العام المقدم محمد الخطيب، قال إن مديرية الأمن العام تقوم بتنفيذ إجراءات مشددة تستهدف مخالفي القانون من مطلقي العيارات النارية والممارسات الخاطئة في التعبير عن الفرح أو المتجاوزة لحريات الآخرين من ألعاب نارية أو مواكب معرقلة لحركة السير، حيث تنفذ مديريات الشرطة ومقاطعات البادية وأقسام البحث الجنائي والسير هذه الاجراءات في جميع أنحاء المملكة، وبين الخطيب ان مدير الأمن العام اللواء الركن حسين المجالي وجه قادة أمن الأقاليم، وقائد قوات البادية الملكية، ومدراء الإدارات المعنية إلى تشديد الرقابة على السلوكيات الصادرة عن بعض المواطنين، والتي تعد تجاوزا صارخا على القانون، مؤكدا ضرورة أن تتخذ إجراءات قانونية وإدارية قاسية بحق مرتكبيها بحيث تكون رادعة عند تكرارها.

وقال الخطيب : ان مدير الامن العام اكد أننا لا زلنا نشهد عددا من السلوكيات الخاطئة في تجسيد حالات الفرح على اختلافها، سواء احتفالات الأفراح أو النجاح أو التخرج، وما يلتصق بها من سلبيات، وما تشكله من مخالفة صريحة للقانون وإساءة لحقوق الآخرين، مبينا أن هذه السلوكيات تتمثل بإطلاق العيارات النارية كسلوك منبوذ وغير حضاري، وهي ظاهرة تنال من أغلى ما نملك فلا يزال بعض أصحاب القلوب القاسية والضمائر الغافلة يتهددون حياتنا برصاصهم الطائش وسلوكهم المريض، ونطالع بين حين وآخر خبراً بإصابة مواطن أو وفاته، حيث أصبح الفرح في بعض الأحيان ظاهرة تشكل خطراً على الصغير قبل الكبير ، وبين الخطيب أن التدابير المتخذة برغم صرامتها وحزمها فهي حسب توجيهات مدير الامن العام يجب ألا تطال إلا المخالفين وتراعي طبيعة المناسبة التي وقعت خلالها حفاظا على مشاعر الآخرين الرافضين لهذه السلوكيات، وأن تتم بحرص بالغ على سلامة الجميع.



عدم وعي

وقال الخطيب ان الخبراء في قسم الاسلحة وآثار الآلات في مديرية الامن العام بينوا اننا في كل عام نفقد اشخاصا من اغلى الاقارب نتيجة الجهل بخطورة المقذوف الناري الذي ينطلق بسرعة لاعلى مسافة ليعود بعدها ثانية الى الارض لا يفرق بين انسان او جماد، ويزهق ارواح الأبرياء الغافلين، وعلى الرغم من وجود النشرات التوجيهية والتثقيفية من خلال وسائل الاعلام المختلفة فإن بعض الناس ما زال يستخف ويستهتر بخطورة المقذوف الناري الطائش، مع انه يجب ان يكون معلوما عند الجميع ان اي شيء يتم قذفه او رميه للاعلى لا بد ان ينزل على الارض بالنهاية، وفي الحقيقة ان الشيء المضحك المبكي والذي يمكن ملاحظته في طريقة اطلاق هؤلاء الاشخاص للنار، انهم جميعا يشتركون بالاطلاق للاعلى في زاوية مائلة قليلا، ومن الواضح ان تفسير ذلك لا يعدو ان كل واحد فيهم، لا يريد ان ترتد الرصاصة على راسه، لذلك فهو يضع السلاح بشكل مائل نحو الاعلى وبالتالي فهو ليس معنيا بمكان سقوط ذلك المقذوف الناري ما دام انه لا يشكل خطرا عليه شخصيا.



مباهاة وتفاخر.

الدكتور عودة عبد الجواد ابو سنينه استاذ مشارك ورئيس قسم التربية و علم النفس –كلية العلوم التربوية والاداب،

اشار الى ان اطلاق النار في الاعراس و المناسبات الاجتماعية كان سائدا في الماضي لعدم وجود وسائل الاتصال مع الاهل و الاقارب , فكانوا يستخدمون الاسلحة من اجل اعلام القبيلة و العشيرة في هذه المناسبات , بالاضافة الى انهم يقومون باطلاق الرصاص من اجل الاشهار و التفاخر بامتلاكهم انواعا مختلفة من الاسلحة، حيث يعتبر امتلاك السلاح دليلا على الرجولة و الشجاعة و القوة للشخص و القبيلة و العشيرة، وقد كان عدد افراد القبيلة محدودا في ذلك الوقت كما ان الاماكن كانت مفتوحة ولا توجد فيها مباني و مساكن بكثافة كبيرة كما هو الحال اليوم، ولهذا كانت الحوادث التي تقع محدودة و لا تكاد تذكر.



بديل مقبول.

وبين ابو سنينه انه في الوقت الحاضر لا يوجد ما يبرر استخدام الاسلحة في المناسبات لان وسائل الاتصال و التواصل موجودة و سريعة وممكن ابلاغ الاهل و القبيلة و العشيرة بهذه المناسبة او تلك بكل سهولة ويسر , كما ان مفاهيم الناس قد تغيرت في الوقت الحاضر وهذا لان المجتمع الاردني تأثر بالتغيرات الاجتماعية و الاقتصادية العالمية ودخلت التلفزة و المحطات الفضائية الى جميع فئات المجتمع الاردني، لذا لم يعد هناك مبرر لوجود السلاح حتى نتظاهر بالقوة او نتفاخر بالعشيرة لاننا اصبحنا دولة مؤسسات و قانون، بالاضافة الى ان الاماكن مكتظة لا تسمح لنا باستخدام هذه الاسلحة و كثيرا ما حدثت كوارث في الافراح و المناسبات حولتها الى اتراح نتيجة لرصاصة طائشة من هذا و ذاك.

و اضاف ابو سنينه ان ظاهرة الالعاب النارية التي تستخدم في المناسبات وفي صالات الافراح تعتبر خيارا مقبولا كبديل عن اطلاق العيارات النارية، ولكنها في نفس الوقت قد تكون مكلفة لانها تحتاج الى ميزانية خاصة كما انها قد تضر بالاطفال , بالاضافة الى ما تسببه من ازعاج للسكان و بخاصة من يقطنون بجوار الصالات، مما يعني انه لا بأس بها لو كانت بصورة معتدلة و مقبولة اما المبالغة بها فتجعل ضررها اكبر من نفعها .

التاريخ : 06-07-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل