الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا للعنف ضد المرأة... شعار.. هل ما زال بعيدا عن الواقع؟

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2011. 02:00 مـساءً
لا للعنف ضد المرأة... شعار.. هل ما زال بعيدا عن الواقع؟

 

الدستور - رنا حداد

يضربها لأتفه الأسباب، ضربا مبرحا يصل حد كسر اليد والرجل وحتى الأنف فصبرت .ذهبت الى منزل ذويها في مرة سابقة، وعادت، وتكررالسيناريو لسنوات عديدة.

وأخيرا لملمت شتات ذاتها،وقررت ان تكسر حاجزي الخوف والصمت،وأطلقت آهاتها لتعبر عن عنف وظلم ومرارة.

قصتها ليست من نسج خيال ولا هي سرد لأحداث مسلسل درامي، انها واقع كانت تعيشه الى ان حانت لحظة الانتفاضة على واقع مرير .

عادت الى منزل ذويها ونددت بأنها لن تعود مرة أخرى الى كنف زوجها،الذي قالت انه كان يتلذذ بتعذيبها وضربها، الا جثة هامدة .



عذاب نفسي



فيما كان العذاب النفسي هو الأشد وقعا في قصة وحياة المرأة الثانية التي شاركتنا محطات رحلتها مع العنف وعذابه.وقالت « رغم انني لا انسى عذابه الجسدي لي، الا ان هذا العذاب كان ينتهي بمجرد انتهاء الألم، أما عذابي الأشد فقد كان في جدار نفسي، ولا يبرحها ليلَ نهار «.

«وتتابع « شتائم واهانات وسلوكيات لا يقبلها عقل ولا دين، ولا حتى يلينها وجود أطفال صغار يستعطفون بنظراتهم البريئة قسوة رجل انتزعت من قلبه الرحمة،ومن تفكيره مدى سوء وقع هذه الألفاظ والشتائم على مسامع بناته وبنيه».

ربة المنزل المعنفة زادت» أنا أدفع اليوم ضريبة سوء اختياري وأتحمل تبعات هذا الخطأ .أضم صغاري تحت جناحي واصم أذاني عن شلال الشتائم الذي يصب نارا في قلبي قبل أذناي».



عنف وظيفي



ووصفت الموظفة المتزوجة في احد المؤسسات العنف الذي مارسه رب العمل عليها بالعنف الظالم،حيث تم فصلها من وظيفتها بمجرد ان بدأت أعراض الحمل تظهر عليها.وزادت انها كانت تعمل في هذه الشركة المساهمة العامة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولم يتم توجيه أي تنبيه لها أو إنذار بسبب تقصير في العمل طوال فترة عملها في الشركة. الا انها تفاجأت في شهرها السادس بكتاب فصلها ينتظرها على مكتبها دون مبرر منطقي.



الزوج، الشقيق والابن



اذن القاسم المشترك في حديث السيدات السابق هو»العنف» وان تعددت الاشكال وحتى الاطراف التي تمارس هذا العنف وتبقى الضحية هي المرأة بما يطالها من أضرار تفقد إنسانيتها التي هي هبة الله.

العنف ضد المرأة على لسان الاخصائين وذوي الشأن لازال يمارس سواء من داخل الاسرة او من خارجها . فقد كشف الدكتور هاني جهشان الخبير الدولي في مواجهة العنف ان عدد الحالات التي راجعت الطب الشرعي المتعلقة بالعنف الأسري والعنف الجنسي خلال 2010 بلغت 2137 تبين ان 36 % منها لنساء تعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن او أشقائهن او أبنائهن.

وبين ان 6 % من مجمل الحالات كانت لنساء تعرضن للعنف الجنسي إن كان من داخل الاسرة أو من خارجها .واضاف الدكتور جهشان خلال حلقة حوارية عقدها المجلس الوطني لشؤون الاسرة مؤخرا ضمن سلسلة لقاءاته الدورية لأعضاء شبكة الإعلاميين لحماية الاسرة من العنف ان المرأة الزوجة هي الضحية في 90% من مجمل حالات النساء المتعرضات للعنف الجسدي، وشكل هذا العدد ما نسبته 98.5% من حالات العنف الزواجي حيث لم تتجاوز نسبة تعرض الزوج للعنف من قبل زوجته الـ 1.5%.

في حين ان 9% من مجمل حالات العنف الجسدي ضد النساء كانت المرأة غير المتزوجة هي الضحية بتعرضها للعنف من قبل أشقائها أو والدها.

وبين جهشان انه لا توجد علاقة تربط بين العنف وبين المستوى الاقتصادي الاجتماعي أو بالدين أو العقيدة أو بالعرق، فهو موجود في كافة الأعمار، بالجنسين، وفي كافة الدول الغنية والفقيرة، بالمدينة وبالريف. وتتكون عوامل الخطورة هذه من أربع مجموعات الأولي مرتبطة بالفرد المعنف كان يكون مدمنا على الكحول أو المؤثرات العقلية أو أن يكون مريضا نفسيا أو يعاني من اضطرابات في الشخصية، وتتكون المجموعة الثانية من عوامل الخطورة بإختلال العلاقات ما بين المعنف والضحية وبوجود التفكك الأسري أما المجموع الثالثة فهي عوامل الخطورة المجتمعية والمتعلقة بالبيئة الموجود بها الفرد والأسرة كالظروف المرتبطة بالفقر وانتشار البطالة والاكتظاظ السكاني، أما المجموعة الأخيرة من عوامل الخطورة فهي عبارة عن الثقافة السائدة والمنتشرة بالمجتمع والتي تعظم العنف وتربطه بالرجولة والقوة، وعدم الاتزان في القوة والنفوذ بين المرأة والرجل، والتي تنظر للمرأة على أنها مُلك للرجل، وأنها بحاجة لتوجيه ولسيطرة ولتأديب، وهناك أيضا الفكر السائد بأن العنف هو نمط شرعي مقبول يقوم به الرجل لتفريغ الإحباط أو الغضب، وانتشار المعايير الاجتماعية التي تتوقع من المرأة أن تكون سلبية.

وعن اكثر وسائل العنف التي تمارس على المرأة قال جهشان انها تتراوح بين الركل واللكم والصفع والعض، وبنسة أقل ليّ المفاصل والاطراف والأصابع والكسور، وسجلت حالات حروق بالسجائر والكي بالمكواة وادوات المطبخ بعد تعريضها للنار.



حلول



من جانبه يرى المحامي عاكف المعايطة الباحث والمستشار في قضايا المرأة وحقوق الإنسان ان الاردن قد عمل ولازال على ايجاد حلول للعنف الممارس ضد المرأة من خلال الحراك الذي حصل داخل منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان وحقوق المرأة بشكل خاص وفي مقدمتها اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة والمركز الوطني لحقوق الانسان والمجلس الوطني لشؤون الاسرة واتحاد المرأة الاردني والاتحاد النسائي والعديد من المنظمات الاخرى .

وبين ان جميعها تتفق على ان قاعدة المساواة بين الرجل والمرأة والواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا تمس أحكام الشريعة الإسلامية الاساسية المتعلقة بالمساواة .

وبين المعايطة أن «العنف بشكل عام، هو شكل من اشكال الممارسات السلبية ضد الغير او الاحتجاج على فعل ما او عمل معين او انتقاص من حق ، لذلك يعتبر اي نوع من انواع العنف جريمة قد يعاقب عليها القانون كما يمكن اعتبار العنف ضد المرأة جريمة حرب يحاسب عليها القانون .

واضاف أن العنف ضد المرأة يمكن تعريفه كما ورد في وثيقة حقوق الانسان في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995 إذ جاء فيه « العنف ضد النساء هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة، بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال، والحرمان من الحرية قسراً أو تعسفاً، سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحيـاة الخاصـة « وهذا يتفق مع ما ورد في وثيقة حقوق الانسان في المادة الأولى من الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 كانون أول عام 1993».



الاستغلال هو عنف



ويتضمن مفهوم العنف ضد المرأة بحسب المعايطة،العنف الجسدي والعنف النفسي،موضحا ان العنف المتصل بالإستغلال هو عنف جسدي ونفسي في وقت واحد . وقال المعايطة ان الاردن حريص كل الحرص على مجابهة كافة اشكال العنف ضد المرأة، لكن للحقيقة لم تحل بعد هذه الظاهرة بل اخذت اشكال اخرى واهمها التحرش داخل اماكن العمل وهي جريمة يعاقب عليها القانون واعتبرها جريمة مسكوت عنها لان المرأة التي تتعرض للعنف بمفهوم التحرش لاتتقدم بشكوى بسبب عدم تفهم المجتمع لشكواها. بل ويضيف المعايطة بأنه «يعتبرها السبب في ذلك في ظل مفاهيم خاطئة وثقافة مجتمعية لابد من تعديلها وحتى التغيير الذي اعتبر معالجة للعنف ضد المرأة لم ياتي ثمارة مثل قانون العنف الذي صدر قبل سنوات ولم يعمل به بعد وكذلك لم يتغيير سلوك العنف رغم وجود ادارة حماية الاسرة التي تتابع قضايا العنف داخل الاسرة وتحويلها للمحاكم» .

التاريخ : 07-04-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل