الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نساء يفترشن الأرض بحثا عن لقمة العيش

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 مـساءً
نساء يفترشن الأرض بحثا عن لقمة العيش

 

الدستور- الاء كايد الجمل



لم تمنعهن كلمة أنثى من النزول إلى الشوارع وافتراش الأرض، مقابل بضعة قروش قد تسد جوع أطفالهن وقد لا تفعل شيئا. تختلف القصص ولكن الهم واحد.

في منطقة سقف السيل وسط البلد، تروي سميحة (أم علي) قصتها وهي تجلس على حصيرتها المتهرئة، وتقول: أنا اجلس على نفس البلاطات منذ 20سنة من الصباح حتى المساء، أبيع على البسطة نفسها أدوات خفيفة مثل المرايا الصغيرة والبلاستيكيات، وقد اكسب في اليوم الواحد أربعة دنانير أو اقل لأنفق على أولادي الأربعة فأنا أرملة، ولامعين لي إلا الله. وتضيف لقد ذهبت إلى «التنمية الاجتماعية» أكثر من مرة وأنجزت كل المعاملات، ولكنهم بالنهاية رفضوا إعطائي أي مبلغ لأسباب لا اعرفها، وتنهي أم علي كلامها وهي تقول «حسبي الله ونعم الوكيل».

إن هذه البسطة الصغيرة قد تكون معيلا لعائلات كثيرة حتى لا تموت جوعا، هناك الكثيرات من النساء على جوانب الطريق مثل أم علي منهن من رفضت التحدث خشية (الفضيحة) ومنهن من تبوح ما بداخلها بحذر، فتتحدث (أم حسام) وهي تبلغ من العمر 26سنة، وتقول أنا «ابسط» هنا مع زوجي منذ 6سنين, وارى أن مهنتي عادية جدا كأي مهنة أخرى، وأنا متمسكة بهذا العمل رغم الصعوبات، ولن الجأ يوما لأحد طلبا للمساعدة.

ويبدي عثمان رأيه ويقول: أنا ابسِّط هنا منذ 42عاما ولا أرى أن هناك أي مشكلة في أن تساعد المرأة زوجها حتى لو «وقفت على بسطة»، فالحياة غالية جدا، ولو أرادت زوجتي أن تساعدني فلا مانع لدي من ذلك.

وعلى بعد أمتار قليلة وفي الزاوية نجد (أُم سالم) والابتسامة القنوعة على وجهها وتقول: لولا هذه البسطة لكنت الان اتسول، وأنا ابسط هنا منذ وقت طويل حتى أنني لا اذكر عدد السنين لربما عشرين عاما أو أكثر وتقول (الحمد الله على كل شيء)

ومقابلها تماما تجلس أم خالد على الأرض حيث تضع أغراضها أمامها بتواضع، وتقول: الوضع صعب جدا خصوصا في فصل الشتاء حيث تنهمر الأمطار وتشتد البرودة، وفكرة أننا نتعامل مع رجال معظم الوقت ونحن نساء يجعل عملنا أصعب. والمشكلة الأكبر التي نعانيها عند قدوم «الأمانة»، حيث نقوم بجمع إغراضنا على عجل ونذهب بعيدا لنتوارى عن الأنظار ثم نعود بعد أن نتأكد أنهم رحلوا. حتى جلوسنا على الأرض يعد تحديا لنا وينتج عنه مشاكل لا عد لها ولاحصر. وقد نصاب بأمراض كثيرة خصوصا بالمفاصل. وتضيف: لقد حاول أولادي منعي من العمل خوفا علي ولكنني لم استجب لهم، فأنا مطلقة ووحيدة ولدي أربعة أطفال أعيلهم.

وتستمر أحلام تلك النساء وقصصهن بالانتظار على الأرصفة وحواف الطرق مع خيار صعب أملته عليهن الحياة، يدفعهن إلى الصبر عزيمة وإيمان صادق بأن الله لا ينسى عباده كما تقول نهاية صبري.

التاريخ : 28-09-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل