الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جورج الفار يحاضر حول المضامين الفلسفية لعملية الإصطلاح الديني

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 02:00 مـساءً

 عمان - الدستور
دعا الدكتور جورج الفار الى الاهتمام بالمضامين الفلسفية في عملية الاصلاح الديني، في المحاضرة التي أقيمت بدعوة من الجمعية الفلسفية الأردنية بالتعاون مع منتدى الفكر الاشتراكي، وأدارها د. هشام غصيب، ضمن إطار فعاليات ملتقى الثلاثاء الفكري، يوم أمس الأول، تحت عنوان «المعنى الفلسفي للإصلاح الديني»، في مقر المنتدى.
وتساءل المحاضر: لماذا نجد أن هناك ضرورة لتدخل الفلسفة في الإصلاح الديني؟ وأجاب: نعتقد بأن الدين اليوم في وضع حرج من منظور عقلي وعلمي، وبأن في قدرة الفلسفة أن تساعده ليؤسّس للعقلانية وليتبنى قواعد منطقية قادرة على إرشاده كي لا يقع في تناقض مع ذاته، ومع الواقع الذي يعيشه الإنسان المعاصر. فالدين من دون عقل ومن دون فلسفة ومن دون علم، يعود إلى حضن الخرافه. والدين من دون فهم ومنطق، يناقض ذاته في كل لحظة.
وأضاف د. الفار سنبادر الى وضع مقترحات ثلاثة كبرى مستمدة من العقل والواقع سترشد لتحقيق إصلاح عميق للدين عموماً، ومن شأنها إذا طبقت أن تحدث ثورة حقيقية في المفاهيم الدينية السائدة وهي: عقلنة الدين، وأنسنة الدين، وتصالح الدين مع العلم.

وفيما يخص عقلنة الدين صرح المحاضر أن واقع الحروب الطائفية والدينية التي تعيشها منطقتنا العربية والتي تزهق ارواح الآلاف من البشر الآبرياء تجعل الانسان العربي يتساءل الإنسان العربي: ما الخطأ الذي حصل؟ ذنب من يقتل كل هؤلاء الناس؟ هل من الصحيح قتل الأبرياء بأسم الله، أو بأسم الطائفة أو باسم المعتقد الديني؟ وهل من الصحيح أن يهجّر الملايين من بلادهم لأنهم ليسوا من الطائفة أو من تلك الجماعة التي تحكم السيطرة على الأرض، أو لا يشتركون معها في المعتقد ذاته؟
ورأى دكتور الفار أن العنف يتجلى في ارتباطه غير السوي بظاهرة المقدس بهذه الأمور الخمسة: الذبح: وهو عنف نمارسه على الحيوان باسم المقدس وإكراماً له يمكن استبداله. التبشير بالدين وفرضه على جماعة مختلفة في المعتقد، هو عنف فكري نمارسه على الآخر المختلف عنا. العصابية الدينية: أي ادعاء امتلاك الحقيقة هو عنف بحد ذاته، ولو كان معنوياً. الطائفية والمذهبية: أي اقتناع جماعة معينة أنها مختارة من قبل الله: أو القناعة بأننا «شعب الله المختار» أو «خير أمة أخرجت للناس» أو «أننا ملح الأرض» دون الآخرين، هو عنف بحد ذاته، لأننا عندما نريد تطبيقه، علينا اقصاء الآخر أو قتله. ربط الدين بالدولة: يعني فرض شريعة وعبادة معينة على القانون والدولة، وهذا عنف لأنه يستثنى الكثيرين، ولأن الدولة جهازاً ومؤسسات يجب أن تكون مدنية ومحايدة.
وفيما يتعلق بأنسنة الدين حدد د. الفار جملة من القواعد لتحقيق هذه الغاية، هي: كل خطاب أو نص أو معرفة، هو خطاب أو معرفة تاريخية بالضرورة أي مرتبطة بالزمن الذي كتب فيها. فالنص ابن تاريخه. كل خطاب أو نص أو معرفة هو جغرافي بيئي بالضرورة أيضاً، لأنه كتب في بيئة أو جغرافيا معينة، فالسمات البيئية ظاهرة فيه وإنعكست عليه. كل نص أو معرفة أو خطاب هو تراكمي، فقد استعمل المعارف التي سبقته ووصلت إليه، ليصيغ نفسه. كل معرفة أو نص أو خطاب هو إبن لبنية لغوية وفكرية معروفة، وخاضع لشروط تلك اللغة من ترميز وقواعد نحو وصرف وأساليب القول. كل معرفة أو نص أو خطاب هو «محدود» ببنيته وبالمواضيع التي خاض فيها وبالمخاطبين الذين عناهم أو توجه إليهم. كل نص أو خطاب هو سلطوي بالضرورة، لأنه نابع من سلطة معينة.
وأشار دكتور الفار في محاضرته التي تم توثيقها بواسطة قناة الفينيق إلى أن قضية ربط الدين بالعلم اصبحت مسالة حيوية للدين، حيث لا يمكن للدين اليوم أن يفسر الكون والعالم إذا اغفل نتائج العلوم الفيزيائية والطبية والتقنية والإنسانية التي أحدثت ثورة في عالم اليوم. واختتم د. الفار محاضرته بالقول أن العلم هو الذي سيسوغ وسيقرر نوع الإنسان الذي سيكون عليه إنسان اليوم، وإذا أراد الدين أن يبقى دعوة للصلاح والخير والتقوى، فما عليه إلا أن يهتم بهذه الحقيقة، ويسّهل ويساعد العلم في مهمته ولا يعارضه، إنما يؤيده ويتركه حراً في حقله، بينما يتجه الدين إلى حقل الأخلاق وإلى الحقل الروحي للرد على أسئلة الإنسان الأخلاقية والروحية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل