الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مائة عام.. من بلفور !

رشاد ابو داود

الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 49
لا احب ان اكتب عن المناسبات ،وخاصة تلك المتعلقة بالتاريخ العربي الحديث،فمعظمها اما مزوراً او مكرراً أومحبطاً .اما هذه المناسبة ،اعني وعد بلفور ،فإنني اكتب عنها ليس لأنني لا احبها بل لأنني اكرهها واحقد على وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور الذي منح وعد اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين للورد اليهودي ليونيل وولتر دي روتشيلد في كتاب صدر العام (2/11/1917) والذي يصادف اليوم مائة عام على صدوره .
كانت بريطانيا العظمى حينها خارجة منتصرة من الحرب العالمية الاولى حيث اقتسمت مع الحلفاء الوطن العربي .وكانت فلسطين من «حصة»بريطانيا فاستعمرتها العام 1917 واعلنت الانتداب ،وهي الكلمة المخففة للاستعمار العام 1918 حتى العام 1948 ،عام اعطاء 5% من السكان اليهود الجزء الاكبر من فلسطين بعد ان كانت تتغاضى عن تكوينهم لنواة دولة من العصابات الارهابية الصهيونية.وقد تم اجتثاث الفلسطينيين من جذورهم وإلقائهم في غياهب الشتات مع ما تخلل ذلك من مجازر ضدهم .ومن منا لا يعرف مذابح دير ياسين وقبية والدوايمة والطنطورة ،وما يزال المخفي منها أبشع.
لماذا اعطى فلسطين «من لا يملك لمن لا يستحق» وهي الجملة التي حفظناها عن ظهر غيظ منذ كنا في المدارس الابتدائية ،وكانت فلسطين في عز ضياعها ودماء ابنائها لم تجف بعد على خيام «اهدتها» لهم الامم المتحدة ؟
في «الوعد» قال المؤرخون الصهاينة ومن تعاطف معهم انه شعور بالتعاطف البريطاني تجاه اليهود نتيجة معاناتهم في دولهم التي وجدوا فيها أباً عن جد .ولم يذكروا طبعا انهم هم انفسهم اليهود سبب تلك المعاناة لاصرارهم على العيش معا في غيتوهات و ممارسة كل الصفات السلبية في الشخصية اليهودية على مر التاريخ منذ ان قالوا للنبي موسى عليه السلام «اذهب انت و ربك وقاتلا وها هنا نحن قاعدون ، الى سالومي التي حرضت الامبراطور الروماني على قتل النبي يحي (يوحنا المعمدان) مقابل ان تمنحه ابنتها ليمارس الرذيلة معها ، الى شايلوك المرابي في مسرحية شكسبيروغيرها من حكاياتهم اللا اخلاقية التي يندى لها جبين التاريخ.
لكن ما لا يعرفه البعض ان بلفور كان يكره اليهود.وحين تولى الخارجية البريطانية (1903-1905)هاجم المهاجرين اليهود لاصرارهم على عقلية الغيتو و رفضهم الاندماج مع سكان البلاد واصدر قوانين تحد من هجرتهم الى بريطانيا .كما ان رئيس الوزراء لويد جورج لم يكن اقل كرها لليهود من وزير خارجيته .لكن عائلة روتشيلد الغنية تحكمت بمفاصل الاقتصاد البريطاني وامتلكت اهم عنصر ضغط يمارس ضد الدول .
العام الماضي تساءلت صحيفة «بيزنس إنسايدر» الأمريكية حول لغز رفض العائلة المالكة البريطانية زيارة إسرائيل، وأن الملكة إليزابيث لم تطأ قدمها إسرائيل، فيما لم يذهب الأمير تشارلز إلى إسرائيل إلا مرتين فقط لحضور مراسم جنازة إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي اغتيل خلال توليه المنصب بإطلاق الرصاص عليه في 4 نوفمبر 1995 على يد مستوطن يهودي ،والمشاركة في تشييع جنازة شمعون بيريز.
وذكرت الصحيفة أن العائلة المالكة أو الخارجية البريطانية تُكنُّ عداوة عميقة للدولة اليهودية. ولم تذكر الصحيفة الأمريكية طبعاً أن الحكومة البريطانية هي التي أيدت إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما جاء في وعد بلفور .
المآسي التي تتالت على العرب بعد اقامة الوطن القومي لليهود المسمى «اسرائيل» أنستهم فلسطين .اصبح من لا حق له فيها يفرض على اهلها متى يقطفون الزيتون ومتى يستيقظون و ينامون .وعلى العرب فرض التنازل من «تحرير فلسطين من النهر الى البحر» الى «الارض مقابل السلام» الى «السلام مقابل السلام» الى» السلام مقابل لا شيء»!!!!
رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة