الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في وداع رمضان

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2011. 03:00 مـساءً
في وداع رمضان

 

عبدالله محمد القاق



ونحن نودع هذه الايام في شهر ... تلك الأيام العظيمة، الأيام المباركة عند ربنا سبحانه وتعالى، انها العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهي الأيام التي كانت لها خاصيتها ومزيتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة والطاعة في رمضان ما لا يجتهد في غيره، ويجتهد في العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيرها، وكان اذا جاءت العشر الأواخر جدَّ وشمَّر، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله 1.

وان العبادة في ديننا ليست مقتصرة على صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة فحسب بل هي أوسع من ذلك وأعم وأشمل، وكم من عبادة وقربات قد فقدت من بيننا وخفت بريقها وأصبح كثير من الناس لا يلتفتون اليها ولا يهتمون بها ومن هذه العبادات المفقودة عند كثير من الناس الا من رحم الله والتي لو قمنا بها على أكمل وجه لحفظنا بها الدنيا، ولسعدنا بها في الآخرة، ولأرضينا بها الرحمن، ولأغضبنا بها الشيطان، ولتلاحمت أمتنا، ولتوثقت عراها، ولأصبحت جسداً واحداً يحس كله بهم بعضه.

ألا وهي عبادة الأخوة الايمانية الحقة ، فعلى المسلم ان يحس باحساس أخيه، وعلى الجار ان يشعر بشعور جاره ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه، وعلى المسلمين في شرق الأرض ان يهتموا بهموم المسلمين في غربها، ومن في غربها ان يفكروا بهموم من في شرقها فهكذا الله أرادنا وهذا النبي صلى الله عليه وسلم علمنا ان نكون كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى واننا الآن على مائدة العشر الأواخر من رمضان، وان العبادة منا يجب ان تتضاعف، وان المئزر يجب ان يشد، وان الأيام والليالي يجب ان تحيا بكل عبادة وطاعة لله تعالى، ومن أهم ما نتقرب به الى الله هو نصرة اخوان لنا في ليبيا واليمن وسورية والصومال وفلسطين وغيرها من دول العالم يتعرض فيها المسلمون لمحن كبيرة وشدائد عظيمة ، وها نحن الآن في بداية العشر الأواخر من رمضان فلنشد المئزر في نصرة اخواننا في سورية.أكثروا ما ستطعتم من دعاء، قدموا كل ما بوسعكم لنصرتهم، اعملوا كل ما من شأنه ان يخفف من محنتهم وشدتهم.

وان الصوم في رمضان وكذلك الصلاة خلف الامام وكذلك الصدقة والزكاة والعمرة وأيضاً الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان يجب ان يخلق ميلادًا جديدًا لأمتنا، بحيث يسهم في بناء تكوين المسلمين نفسيًّا وروحيًّا على الصبر والرباط والأخلاق والسلوكيات الحميدة والزهد وشظف العيش ونبذ الترف والعادات السيئة والتخاذل والذل والهوان أمام الأعداء والظالمين، فيكون كل ذلك وقوداً يوحد الأمة ويحيي فيها روح العزة والغيرة على الإسلام ونصرة قضاياها.

فالمسلمون أفرادا وجماعات، ذكوراً واناثاً، حكاماً ومحكومين، كباراً وصغاراً، عرباً وأعاجم !!!!!: المسلمون الذين يذوقون الويلات جراء تصرف بعض الحكام لشعوبهم ...ينادونكم بحالهم قبل مقالهم، وبدمائهم قبل مدادهم ينادونكم: وا إسلاماه، وا ايماناه، وا اخوتاه، أين أنتم منا، أين نصرتكم لنا؟؟؟!!!! فعلينا ان ننصرهم أولاً بانتصارنا على شياطيننا وعلى أهوائنا وعلى شهواتنا ولنعلم ان هذا هو أول الطريق نحو الجهاد الأكبر ضد الطغاة المتكبرين، وضد الظلمة ، وضد الصهاينة المعتدين وكما قال ابن القيم -رحمه الله- في حديثه عن الجهاد: ولما كان جهاد أعداءِ الله في الخارج فرعاً على جهادِ العبد نفسه في ذاتِ الله، كما قال النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: المجاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ الله، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى الله عنه .كان جهادُ النفس مُقَدَّماً على جِهَادِ العدوِّ في الخارج، وأصلاً له، فانه ما لم يُجاهِدْ نفسه أوَّلاً لِتفعل ما أُمِرَتْ به، وتتركَ ما نُهيتْ عنه، ويُحارِبْهَا في الله، لم يُمكِنْهُ جهادُ عدوه في الخارج، فكيف يُمكِنُهُ جهادُ عدوه والانتصاف منه، وعدوُّه الذي بين جنبيه قاهرٌ له، متسلِّطٌ عليه، لم يُجاهده، ولم يُحاربه في الله، بل لا يُمكنه الخروجُ الى عدوِّه، حتى يُجاهِدَ نفسَه على الخروج . فعلينا ان نعلنها توبة صادقة أمام الله تعالى في هذه الأيام المباركة، ثم لنرفع أكف الضراعة، ولتلهج ألسنتنا وقلوبنا وكل ذراتنا بكل لغات العالم وكل لهجاته لاخواننا المسلمين المستضعفين في كل أنحاء العالم عامة ان ينصرهم ربنا سبحانه وتعالى وأن يمدهم بجند من جنوده التي لا يعلمها إلا هو.وكذلك ما ورد ان عيسى عليه السلام ينزل فيها فقد ورد ان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال: يَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ عَلَيهِ السَّلامُ عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ فلهذا كله فان ثورة الليبيين واليمنيين وغيرهما ستنتصر ضد الطغاة ، وَانَّ أَرضًا عَاشَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَثُغُورًا رَابَطَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الأَبطَالِ وَالمُجَاهِدِينَ، وَمُدُنًا أَخرجت أفذَاذًا من العلماء وَالمصلحين، كابن تَيميةَ وَابن القَيم وابن كثير، وَبلادًا عَاشَ فِيهَا كِبَار كَالأَوزَاعي وَابن قدامة والذهبي، وحوت ما لا يحصى مِن أربطة العلماء وَأَوقَافِ المُحسِنِينَ، وَازدَهَرَت بها مَكتَبَاتُ العِلمِ وَحُفِظَت فِيهَا المَخطُوطَاتُ، انَّهَا لَن تَعجَزَ ان تَلِدَ رِجَالاً يطهرونها من العبث والضياع، ليُعِيدُونَ لها سَابِقَ مَجدِهَا وَغَابِرَ عِزِّهَا، والأَحَادِيثُ التي تُبَشِّرُ بِزَوَالِ البَاطِلِ وَظُهُورِ الحَقِّ وأهله كثيرة، وَالأَيَّامُ دُوَلٌ {وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ ان اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.الَّذِينَ ان مَكَّنَّاهُم في الأَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}.

abdqaq@orange.jo

التاريخ : 29-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش