الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

"فرج في بلاد الأعارب" لباسل طلوزي: كم أنت جارحة أيتها الحرية

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 05:21 مـساءً
عمان - الدستور- صدر للكاتب الزميل باسل طلوزي؛ كتابه الجديد "فرج في بلاد الأعارب" أمس، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ متضمنا مقدمة، كتبها الزميل غازي الذيبة، يتحدث فيه عن فضاءات الكتاب ومضامينه، ورؤية مؤلفه.
طلوزة يذهب في نصوصه إلى اقصى نقطة في الاستبداد، التقطها كما لو أنه نيوتن الذي التقط قانون الجاذبية من تفاحة، رآها تسقط عن غصن شجرة، وذهب بها إلى مختبر أشواقه وأحلامه، مشحونا بحياة نظيفة من زوان الاستبداد وبساطير القتلة على الموقف. افترش الأرض، بلا خوف أو رهبة من الفاسدين والقتلة، فكفك تلك العيّنة السوداء، وشرّحها، ولم يجد بدّا من أن يَفلح أرض أشواقه، ليمحو ما اكتشفه طيلة أزمنة الغبار والغباء، فنثر على أرضه بذوره، آملا بأن تنبت أشجارها، ليتفيأ بها المظلومون والمقهورون والعبيد.
الذيبة يؤكد في مقدمته أن باسل طلوزي كأنه يقاتل، أو يخطط لمظاهرة تطالب بالحرية "وبدون أي مواربات، يبحث في قانون الاستبداد العام، وكيف تمكن هذا القانون من الاستمرار طيلة قرون من الظلم والعسف والجور، فأضحى له عبيد ومطبلون ومسحجون وزفيفة في كل قرنة من وطننا العربي، حتى أن مجرد التفوه بكلمة حرية، صار جريمة كبيرة، وحكما بالجنون أو القتل بحد الردة عن العبودية".
ويبين أنه لم يكن أمام باسل سوى هنيهات ليرى تلك الثمار تورف، مقالات تضج بها صحف تسعينات القرن العشرين، وقصص، ظل يراوغ قراءه بها على أنها مقالات ساخرة. لم يخلع عليه النقاد أي لقب، ولم يقتربوا من تجربته في كتابة الحرية يوميا وأسبوعيا، بل اختبأوا في زوايا التوجس من الاقتراب من نصه، لأنهم يدركون أن الفتى الذي أغاظ كثيرا من الفاسدين والمصابين بجذام التسحيج ومسح الجوخ، مجرد الاقتراب منه، يعني الوقوف على حافة الهاوية، غير مدركين أنه يقدم في فن كتابة المقال الساخر، نوعا لم يخطر ببالهم، وغاب عن أذهانهم، لأن جزءا منهم، مستتر في بحبوحة الموقف الرمادي، الذي يلقي بصاحبه بعيدا عن اتخاذ موقف، يحتمي بالنقد والرفض، وينبذ السكون في هدأة المواربة والتأويل.
كما ويذهب الذيبة الى ان باسل، يكتب مقالاته باهتمام مبالغ به، فالكتابة عنده فعل بيولوجي، لا يمكنه التخلص منها، وحتى حين كان يتوقف عنها كما يزعم، كانت ثمة شلالات من النصوص تختبئ في رأسه، لتتحرك في قلب أيامه.
ويؤكد أن باسل لم يراوغ طيلة حياته الكتابية في موقف، ولم يستسلم لفكرة المداهنة، وبالرغم من الهدوء الذي نراه على محياه وفي سلوكه اليومي، لكن ثمة صخبا وضجيجا هادرين في أعماقه، يندفعان إلى الأمكنة المعتمة ليميطا اللثام عنها، ويشعلان شمعة في آخر أنفاقها.
ورأى أنه رواغ، في زعمه، أن ما يكتبه هو مجرد مقال ساخر، إلا أن من يقرأ كتابه هذا، سيكتشف حقيقة جديدة في حياة هذا الكاتب الذي بدأ شاعرا، وأصدر ذات مرة مجموعة شعرية، ظلت يتيمة دهره، وإن تسربت شعريته فيما كتبه تاليا. هذه الحقيقة تقول إنه يكتب قصة سياسية ساخرة بامتياز.
وحول الأسلوب في نصوص طلوزي إن كتابة باسل في هذا الكتاب "تحتكم إلى قوانين البناء والسرد القصصيين وفضاءاتهما المتعددة، تلك التي تحيل الحكاية إلى حدث، مشحون بطبقات تأويلية، تذهب بنا إلى أقصى المتعة، وتضربنا في خاتمتها على رؤوسنا، لتوقظنا مما نحن فيه من إغراق بوهم اسمه الحياة في الوطن العربي".
وأكد على أن مقالات باسل في هذا الكتاب، "أي قصصه، لا تراوح بين منطقة أسولبية أو أخرى، إنه يجترح ملامح أسلوبيته بذاته، يقدمها وفق مسار، يحتكم إلى لغة رشيقة، متهادية، تنساب بين اليدين بتهذيب، جارحة إلى حد أنها تحلم بالحرية، ذات النصل الحاد، فتكتبها بدون مبالاة لما سيتطلبه ذلك من أثمان".
وحول بطل الكتاب، يبين أنه "من دون أي التباس، خلع باسل على بطل قصصه المتخيل، أو مقالاته كما يحلو له تسميتها، اسم فرج، وفرج هذا لا يتوقف عن السؤال، ولا يمر يوم من دون أن يتعرض للظلم، ظلم مؤسسات ومجموعات بشرية، وقلما نجده خارج القضبان، حتى في أحلامه، ثمة سجن، يحفظه من التطاول على تخيل الحرية، لكن فرج لا يتوقف عند ذمار القبيلة، إلا ليخرج على تعاليمها، غير آبه بتشريعاتها البالية، وقوانينها التي تنصف الفاسدين واللصوص والمستبدين والقتلة فقط، ولا تنصفه".
وهنا يرى الذيبة أن ما يكتبه باسل "ليس ترفا، ولا نصا يمارس عبره الاختلاء بنفسه، ثم الظهور على سطح شاشة لامعة، ليقدم لنا ذاته ككاتب ساخر كما يفعل بعضهم. على العكس، يكتب وفي ذهنه أن ما يكتبه لن يؤخر في قدوم ما يحلم به كثيرا، فهو بارع في الانتظار والصبر، طويل النَفس، نلمح ذلك في دقته العجيبة حين نقف أمام جمله المحكمة، وكلماته التي إن أزيل حرف منها، تباين المعنى وتغير".
وأكد أنه "يكتب، الممنوع والمسكوت عنه، والصمت المدوي. يكتب عن فرج، المسكين والفقير والمجنون والمتعب والفقير والثري والحالم والثائر والسيد والعبد والحر والسجين والطليق والمشاغب والمريض، مسكونا بفرصة القبض على جملته الختامية، في نص تتمايل مفرداته على إيقاع صارم ومضبوط".
وفي رؤية الذيبة لشخصية فرج يقول "يعمل باسل أو فرج، أربعا وعشرين ساعة في اللحظة الواحدة، حتى لا يتوقف عن إنتاج نص حر، عن الذهاب إلى تلك الطرق التي ما إن نسير عليها، حتى نصطدم بالمؤامرة والعسس والمدججين بالموت، والمتخلين عن الحرية بدافع غرائزهم التي تزعم احتشادها بالوطنية والتقدم. يخلق نظريته الخاصة بالحرية، حرية الكتابة، حرية المكتوب، حرية الكاتب، حرية الفعل التواق للحرية، حرية المعنى، حرية اختبار الحرية. لا مداورة في نصه، ولا تهكم مسف، مدى شاسع من السخرية التي تقبض على الجمر، لتلسع اليد الذي تمسكه، حتى الانقلاب على الظهر من الضحك والبكاء".
ونوه الى أن "باسل قد لا يكون منتبها إلى كينونته ككاتب ساخر من طراز مختلف، ذاك أنه مهتم بأدق تفاصيل الجملة في كتابته. الانتباه عنده، هو تفقد اليوم الذي لم ينشغل به بكتابة تلك المساحة العصية على الكتابة: السخرية. كما أنه لا يعول كثيرا على كونه كاتبا مختلفا، ساخرا، ذاك أنه يمضي بهدوئه إلى أقصى مناطق العالم سكونا وابتعادا عن الصخب، ومن هناك ينتج دهشته، ضجره، قلقه، أسئلته، وضجيجه الذي يتفلت من بين سطوره، ليقبض علينا متلبسين بخديعتنا، ونحن نراقب عبوديتنا.
إنه يدهشك ببساطته، يسرقك مبتسما وأنت تضحك بملء قلبك، ثم يدعك عالقا في نقطة علامة السؤال، مذهولا مما فضحه فيك من صمت واتكاء على ما سيأتي. وهذا تماما ما يعتريك وأنت تقرأ نصوصه التي عرّضته في كثير من المرات للسؤال والمحاكمة والرفض من المؤسسة الرسمية ومن غيرها".
وهو هنا يؤكد على أن طلوزي "يمتلك حاسة نادرة، يكتب النص في رأسه أولا، ويحفظه غيبا ثم يرشقه على الورق. إنه مستعد دائما لنشر نصه، لكي لا يقبض عليه لمجرد أنه متلبس بالحرية، ودائما حقيبته جاهزة للذهاب إلى الحرية التي يحلم بها ويريدها وينادي بها، ذاك أنه حر إلى اقصى، ما توحي لنا لحظات هدوئه".
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل