الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مسؤولية الاعلام .. لم تعد نقل المعلومة وإنما رسالة تتساوى مع رصاص المعارك

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 02:00 مـساءً

عمان ــ  الدستور - نيفين عبد الهادي
تضاعفت مسؤولية الإعلام خلال السنوات الاربع الاخيرة، بل وتغيّرت معالمها بالكامل ،  فلم تعد مسؤولية محددة بنقل المعلومة أو الحدث، انما غدت رسالة تتساوى مع رصاصة معارك الميدان تغير من ملامح مرحلة كاملة وتتحكم بالرأي العام العربي والمحلي.
الاعلام ، عنوان كبير من عناوين المرحلة لا يبتعد بأهميته عن أي من تفاصيلها، ليضاف لهذه المهنة الى جانب كونها «مهنة المتاعب» مهنة خطرة وحساسة، تحتاج الى بوصلة ايجابية تخرجها من أي أجندات خاصة وتجعل منها قادرة على نقل الأحداث بمهنية عالية وتحليلها لتصل بلغة «بيضاء» للجميع، سيما وأن المرحلة الحالية تكتب تغييرات في كافة تفاصيل هامة ودقيقة بتاريخ العالم.
تطويع اللغة وصياغة الفكرة ، حالة اعلامية مهنية يجب الالتزام بها بما ينسجم وواقع حال المرحلة التي تتسيّدها مفردات لم يعتد عليها الخطاب الاعلامي محليا وعربيا وحتى دوليا، تتعلق بالارهاب والتطرف، فبات من الضروري تحديد اتجاه بوصلة الاعلام حتى لا نصل الى حالة من فقدان الاتجاه الصحيح، وذلك من خلال منهجية واضحة تجعل من الكلمة ضوءا ينير دروب المرحلة وليس العكس .
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول تعامل الاعلام مع متطلبات المرحلة والخطاب الاعلامي الصحيح الذي يجب انتهاجه وسط ظروف تضع كافة تفاصيل المرحلة في ميزان البقاء من عدمه، أكد خبراء على ضرورة نقل الحدث بصورة مهنية والاهم ميدانية  ، ذلك ان الاعلام العربي قصّر في نقل الاحداث بعمقها الميداني الى جانب الابتعاد عن اي رسائل من شأنها ابعاد الاهتمام من المهم والاهم الى الهوامش التي لا تقدم ولا تؤخر انما تقود الى ارباك وضياع الحقيقة.
وبينوا لـ «الدستور» ان المرحلة تحمل من الحساسية والدقة الكثير،  والاعلام هو المؤتمّن على نقل الحقائق دون أجندات خاصة، ودون مواراة او تغليف فسماء المعلومة واسع وما لم تنقله اي وسيلة ستنقله اخرى في ظل الازدحام بهذه الوسائل، وبالتالي يجب التعامل مع الواقع بحرص على صياغته بقوالب معلوماتية تحفظ للمرحلة حقها بالتوثيق من جانب ،  اضافة الى ايصال حقيقة ما يدور بعيدا عن اي حروب كلامية كما يحدث ببعض وسائل الاعلام .
ورأت ذات الاراء ان جلالة الملك عبد الله الثاني لخّص في وقت سابق منهجية هامة تصلح للاعلام كما لغيره عندما قال جلالته «اين نحن؟ اين وصلنا؟ ماذا نريد من المستقبل؟» فليس هناك ابلغ من هذه الجملة لتؤسس لحالة اعلامية فريدة ومميزة اذا ما انطلق منها الخطاب الاعلامي ستكون وصفة آمنة تجعل منه خطابا متكاملا.
ونبهت ذات الاراء من الجري وراء السبق الصحفي والاعلامي، على حساب الحقيقة حتى ولو كانت ناقصة أو غير صحيحة أو تدخل في سياق الاشاعات، كون الاعلام هو راداد المرحلة بهذا الشأن، ومن الممكن خلق حالة ارباك لا أساس لها من الصحة، وهنا نضع الاعلام امام حرياته المسؤولة في نقل الحدث لا صناعته وتحليله بعمق لا بأجندات خاصة ومن القشور.
ورأت ذات الاراء ان للصورة أهمية كبرى خلال نقل الاحداث الجارية، فهي الاكثر مصداقية اضافة لكونها تعزز العمل الميداني وهو الاساس بالصحافة والاعلام وحتى علم الاتصال، ولعل المعركة اليوم يمكن اختصارها بالصورة وتخليد أي لحظة أو موقف فالحديث اليوم اعلاميا عن الصورة أكثر منه عن الكلمة، وكثيرة هي الحقائق والقصص والوقائع التي جعلت منها الصورة الاعلامية حدثا دوليا كما أن صورا كشفت جرائم بشعة تقترف، فيما استغلتها جماعات كوسيلة للارهاب وبث رسالات الخوف من خلالها .
وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الدكتور محمد المومني كان قد اكد لـ»الدستور» على ضرورة ان تراعي وسائل الاعلام الدقة واخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة والابتعاد عن نقل اي اخبار لا تستند لمصدر رسمي بالتالي لا تستند لحقائق.
فيما أكد وزير الاعلام الاسبق عضو المحكمة الدستورية مروان دودين ان المرحلة تتطلب من كافة الاعلاميين الابتعاد عن تنافسية السبق الصحفي، فحساسية الواقع الذي تمر به البلاد والمنطقة الان نتيجة للاضطرابات الأمنية والسياسية يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار وكل القضايا مهما كانت هامة أو غير هامة يجب ان تحسم بالالتزام بالمصلحة الوطنية وان تؤخذ الاخبار دوما من مصادرها الرسمية الموثوق بها بعيدا عن الاجتهادات والتحليلات المبنية على هذا الاساس.
من جانبه اختصر  وزير الاعلام الاسبق الدكتور سمير مطاوع وصفة الوصول الى خطاب اعلامي مهني بقوله «نصل لإعلام نموذجي بكلمة واحدة «الميدان» ،  وللأسف الاعلام العربي بشكل عام قصّر في مجال التغطية الميدانية» فما يحدث اليوم يحتاج الى نقل الخبر بشكل اكثر تفصيلا ووضوحا، وليس نقله بقشور انما بالدخول الى العمق وتحليله على أن يتم ذلك بلغة مبسّطة تناسب كافة مستويات المتلقي الفكرية.
ورأى د.مطاوع ان جلالة الملك وضع منهجا ايجابيا للاعلام ومجالات أخرى اذا ما طبق حتما سنصل الى نموذج عالي بكافة المجالات عندما قد قال جلالته «اين نحن واين وصلنا وماذا نريد من المستقبل؟ « فليس هناك ابلغ من هذه الجملة لتضع قاطرة الاعلام على مسارها الصحيح وتجعل منه نموذجا عالي المستوى بشكل ننقل به المعلومة مع قراءة بلاغة جلالة الملك في هذه الجملة حيث أوجد مدرسة بصياغة الخبر ونقل المعلومة لا ان نكتفي بنقل ما يدور من حولنا دون معرفة على ماذا تم بناؤه وما هي نتائجه المستقبلية، مشددا على ضرروة ان تصل المعلومة لكل الناس، بالتالي فان الصورة هي الابلغ بهذا المجال لنقل الحقيقة وحتى حماية المجتمع مما يدور من حوله من سلبيات يؤطرها خطاب الكراهية والارهاب النابع من التطرف السلبي لأفكار هدّامة.
ونبه مطاوع لضرورة التركيز بالخطاب الاعلامي على ان يتضمن رسالة للاجيال الشابة الجديدة وحمايتها، وصياغة الفكرة والقوالب السياسية التي يصعب فهمها لهذه الاجيال صانعة المستقبل، واعتقد هنا ان الاعلام قصّر كثيرا بهذا الجانب، كون رسالته اقتصرت في كثير من الاحيان على نقل الحدث دون تحليل أو تبسيط للمعلومة، وهنا يجب الاتبعاد عن الحرب الكلامية والتركيز على قرع جرس متغيرات المرحلة فكما نرى اسرائيل تسعى لتحقيق ما تريد وتمرر بخططها وليست مهتمة بمعاركها الكلامية أو الرد على اي وسيلة اعلامية.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل