الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نبتة تنمو في صحراء

تم نشره في الأحد 28 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
نبتة تنمو في صحراء

 

 
إن الإنسان ذلك المعجم الضخم الذي تكمن فيه أسمى عظمات الخلق ،فيه العقل المدبر الواعي، فيه الموهبة الفذة ،فيه القدرة الإبداعية الخلاقة....وكم نحن بأمس الحاجة لان نسلط أضواء الحقيقة على الإنسان المتفوق ،المبدع، الموهوب...

إلى كل أب،إلى كل أم ،إلى كل مربي ، وإلى الجميع، قصة هذا الشاب الذي جمعتنا به الصدفة من غير موعد، فبدأت القصة إذ أننا ذهبنا أنا وزميلتي قاصدين البحث عن خطاط لكي يخطط لنا لوحة قام بطلبها منا احد الأساتذة في الجامعة ،فلم نجد خطاط فقط وجدنا إنسان نعجز ان نصفه بعبارات عادية...

شاب في الثانية والعشرون من عمره من محافظة المفرق، ،محمد فدعوس ابن قرية المنشية ،ابن هذه القرية التي غرست فيه حب الحياة رغم معاندتها له،كان محمد ابن العشرة سنوات يتميز بخط جميل ومستوى تحصيلي متفوق،كان يمتلك قدره رهيبة على رسم الشخص لمجرد وقوفه أمامه لمده خمسة عشر دقيقة ثم يقوم برسمه....يــاإلهي أي طفل يقوم بهذا في هذا العمر!

طيلة سنوات الدراسة ،كان محمد مستغلا استغلالا جيدا من قبل المدرسين ومن قبل إدارة المدرسة حيث:(ا’كتب لي ...، ا’رسم هنا...، خطط هنا ) لم يجد محمد أي دعم معنوي ومادي من أي مؤسسة ...، المدرسة كانت مجرد المستفيدة الوحيدة دون ان تساهم في تنميه ميوله، الأهل كانوا يرفضون ممارسته لموهبته لما فيها خطورة عليه لأنه يصعد إلى المناطق المرتفعة يخطط ويرسم على الجدران.

لم تقدم الجهات الرسمية والمسؤولة الدعم لهذا الشاب الصاعد الذي تحدى صعوبات الحياة حيث انه ضحى بمستواه التعليمي وبمستقبله كفنان إلى أن أصبح مجرد خطاط في محل أجره في إحدى ضواحي محافظة المفرق.

توقف محمد عن الدراسة لظروفه المعيشية الصعبة مع العلم انه يجيد اللغة العربية والانجليزية بطلاقة ، ومستواه التحصيلي جيد، حتى موهبته التي حاول ان ينميها باستخدام الفرشاة والماء لعدم توفر النقود لشراء الألوان والأدوات وكان يقوم بالتخطيط والرسم بالماء والفرشاة على جدار المنزل ليثبت لخمسة دقائق ثم يزول، وهكذا صنع محمد نفسه بنفسه، واخذ بعدها بالعمل في عدة مهن إلى ان فتح هذا المحل البسيط ليمارس موهبته على طريقته...وصدقا لو خيرنا بين خط محمد وخطوط الكمبيوتر، لاخترنا خط محمد ورسمه وذلك لروعته ولأنه يكتب بعدة خطوط منها الثلث والكوفي والديواني ...الخ ، وكان محمد أول من عمل ديكورات حجر على طريقة الرسم للمنازل والمطاعم والصالات ومن أشهرها صالة دريم في المفرق.

وأخيرا، ما كان مني ومن زميلتي غدير إلا ان نولي اهتماما لهذا الشخص المبدع الذي يستحق ان يكون عنوان بحثنا الذي طلب منا ان نعده لأحد الاساتذه في الجامعة وإذا كانت هناك عيون أغفلت عن حالة محمد وغيره كماهر.الذي دفنت موهبته بالخط والرسم والقي القدر به بالبيع على عربة قهوة في احد المجمعات في محافظة المفرق فها هي عيون الدستور تفتح لنا لإظهار محمد وغيره.

وإننا نأمل ان نكون قد وفقنا في تقديم خدمة فعلية للقارئ العربي الكريم، والى ذلك الشخص المجهول للكثيرين والى كل من له اهتمام من ذوي الاختصاص.


إيمان علي أبوسل، غدير المناصير
جامعة آل البيت
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش