الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعظم نساء الأرض : خولة بنت ثعلبة * «9 - 30»

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
أعظم نساء الأرض : خولة بنت ثعلبة * «9 - 30»

 

 
سهير طاهر - وكالة الأهرام للصحافة
إنها خولة بنت حكيم بن مالك بن ثعلبة ، سيدة صاحبة فضل كبير على سائر المسلمين من الرجال والنساء سواء ، فهي السبب وراء تحريم عادة الظهار التي انتشرت في الجاهلية ، وهي من سمعها الله عز وجل وهي تشكو حالها الى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تقدم بها العمر وتولى عنها شبابها ، فقد قضت حياتها مثالا للزوجة الوفية المخلصة ترعى شأن بيتها ، وتؤدى واجبها تجاه زوجها وتبذل قصارى جهدها من اجل تربية أبنائها وبعد هذا كله ينتهي الحال بها الى أن يظاهرها زوجها ويحرمها على نفسه.
كان الرجل اذا قال لزوجته "أنت علىّ كظهر أمي" يُحرم زوجته عليه ، وهذا ما حدث من زوج السيدة خولة ، كانت متزوجة من أوس بن الصامت ابن عمها ، ظلت له نعم الزوجة ولكن ذات يوم حدث ما لا تنتظره منه ، فغضب منها وثار ونطق بما كان يقال في الجاهلية وتركها وانصرف وحينما طلبها ابت وصممت على ان تسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الوضع الذي انتهى اليه أمرها بعد هذه الكلمات.
ذهبت خولة الى رسول الله تشكو ظلم زوجها لها وقالت يا رسول الله "أكل مالي وأفنى شبابي ونثرت له بطني حتى اذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، فقال لها رسول الله: ما أراك الا حرمت عليه ، فكانت تجادله وتقول: يا رسول الله ما طلقني زوجي ولكنه ظاهر مني بعد أن كبر سني ورق عظمي ولي منه صبية صغار ان ضممتهم اليه ضاعوا وان ضممتهم الي جاعوا فما ترى؟ قال لها الرسول عليه الصلاة والسلام: ما أراك الا حرمت عليه. فقالت له: والله ما ذكر طلاقا وهو أبو ولدي وأحب الناس اليّ ، فجعل الرسول يكرر قوله ، فتوجهت الى الله وقالت: اللهم اني اشكو اليك فاستجاب الله لندائها ودعائها وأنزل فيها أربع آيات كريمات تُتلى على الناس الى يوم القيامة تبين لهم الخطأ من الصواب والحلال من الحرام.
قالت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء اني أسمع كلام خولة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها الى الرسول ، فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات يقول الحق تبارك وتعالى « قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصيرھ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفورھ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبيرھ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم » سورة المجادلة من آية 1 إلى آية 4.
فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تخبر زوجها بحدود رب العالمين وتطلب منه أن يعتق رقبة (يحرر عبدا أو أمة) قالت: هو رجل فقير لا يملك شيئا. قال الرسول: عليه صيام شهرين متتابعين . قالت: هو شيخ كبير لا يستطيع الصيام. قال الرسول لها: عليه إطعام ستين مسكينا. قالت : ليس عنده ما يطعمهم به ، فأعطاها النبي عليه الصلاة والسلام وعاء من تمر وقالت إنها ستعطيه مثله ليتصدق بهما. قال الرسول لها: أحسنت يا خولة اذهبي وتصدقي عنه وأوصاها بزوجها وابن عمها خيرا.
فقد كانت السيدة خولة تحسن عشرة زوجها وتعطيه من مالها وتعرف حقوق زوجها كما ينبغي وتطيعه ما أمرها به ولكن في غير معصية الخالق ، فلما وقع ما وقع خافت أن تعتدي على حد من حدود الله وأصرت على ان تذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وتسأله عن موقفها حتى لا تقع في أخطاء الجاهلية ، فلم تعد الى بيتها الا بحل جامع مانع لهذه المشكلة التي كانت من العادات السيئة في الجاهلية ومنذ ذلك الحين أنزل الله إبطال هذه العادة ولم يعد ظهارا وهذا بفضل صحابية جليلة كريمة فاضلة لم يقتصر دورها على طاعة زوجها أو رعاية أبنائها ولكنها بشكواها ومحاورتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان لها الدور في تراجع شريعة خاطئة كانت تطبق في الجاهلية.
عرف الصحابة الكرام فضلها واحترموا شجاعتها وصدقها ، واعترفوا بمكانتها العالية وامتدت شهرتها في الآفاق وحفط التاريخ ذكرها ، فقد أقبلت ذات مرة من بعيد فوقف لها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد أن أبصرها وظل حتى وصلت اليه ، فسأله احد الصحابة تفسيرا لما فعل فقال له: ويحك أتدرى من تكون هذه؟ انها امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات واستجاب لدعائها وأنزل فيها أول سورة المجادلة.
رحم الله خولة بنت حكيم بن مالك بن ثعلبة ، صاحبة الفضل على كل من اعتنق الإسلام والسبب في إبطال الظهار.
ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش