الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقام النبي هود في جرش يجلل زائره بالخشوع والاطمئنان

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 مـساءً
مقام النبي هود في جرش يجلل زائره بالخشوع والاطمئنان

 

 
جرش ـ الدستور ـ حسني العتوم
تزخر محافظة جرش بالعديد من المواقع التي تضم بين جنباتها مقامات واضرحه للأولياء الصالحين ويقوم الكثير من الناس من المملكة وخارجها بزيارتها تبركاً وتقرباً رغم تضارب الاراء بين العلماء في مشروعية هذه الممارسات التي يرى الفريق الاول انه لا بأس من زيارتها لان رسول صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج صلّى في عدة أمكنه حظيت بمرور الأنبياء والرسل فيها اشاره منه الى الأنس بأماكن نزل بها الصالحون والتبرك بآثارهم فيما يرى الفريق الآخر أن هذه الممارسات تلبس صاحبها لباس الشرك.
ومن ابرز هذه المواقع مقام النبي هود الذي يقع على قمة جبليه مرتفعة على مسافة ثلاثة كيلو مترات إلى الشرق من مدينة جرش في القرية التي سميت بهذا الاسم نسبة الى النبي هود عليه السلام وتشير القصص القرآنية إلى ان نسبة يعود إلى هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد ويقال انه هود بن شامخ بن سام بن نوح عليه السلام وقبيلته عاد سكنت منطقة حضرموت في اليمن ويعتقد انه مرّ من هذا المكان أو مكث فيه. وتقوم وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية بمشروع لرعاية هذا الموقع وتوسعته واقامه مسجد عليه وفي هذا السياق قال مدير الاوقاف الشيخ طه الخوالدة ان المقام في الاصل عبارة عن مغارة أقام فيها النبي هود عليه السلام او مرّ بها وبجانبه مقبره قديمه اقيمت بهدف دفن الموتى بالقرب من المقام طمعاً في الحصول على البركة.
ويضيف إن مشروع التوسعة جاء برغبة من المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال ومن بعده الملك عبدالله الثانـي حيث قامت اللجنه الملكيه لاعمار المساجد ومقامات الصحابة والشهداء التابعة لوزارة الاوقاف بانجاز المسجد في موقع المقام تنفيذا للرغبة الملكية السامية.
وأشار الشيخ مدير الاوقاف ان كلفة المشروع في المرحلة الاولى بلغت (96) الف دينار من اصل المبلغ المرصود والبالغ (376) الف دينار ويشتمل على اقامة مسجد بمساحة (400) متر مربع لافتا الى ان نسبة الانجاز من اجمالي المشروع بلغت 60% المغارة التي أقام بها النبي هود عليه السلام.
وذكر أحد جيران الموقع أن المقام كان يتألف من مسجد صغير من غرفة واحده وقبة وتبلغ مساحته (67) متراً مربعاً ويوجد قربه كهف قديم يتحدث البعض عن فتحة فيه تتصل بممر او دهليز يصل الى مكة المكرمة حيث يؤكد عدد من المتحدثين صحة هذا الاعتقاد برواية أسطورية عن رجل أضاع بقرته فوجدها في مكه بعد حين حيث مضت في السرداب من المقام الى الحجاز وذلك اغرب من الخيال.
الناس والمقام
أيها الميمم وجهك شرقا ، شطر مقام النبي هود عليه السلام بلغه التحية والسلام.. امش ، هناك ، على نية الخشوع ، فالقداسة هالة ترافق روحك ، والنقاء نور يغلل جسدك ، ما إن تطأ قدمك الدرب المؤدي إلى قمة الجبل. تابع السعي الى حضرة المقام ، واستعد بحضورك سيرة الذين كانوا يشدون الرحال من أقاصي البلاد ، مصطحبين أهلهم ، و"زينة حياتهم" ، وما ملكت أيمانهم ، ليعتبروا بدلالات بركات هذا المكان ، ويتقدسوا بالقرب من مقام "النبي هود" الذي وهب المكان الممتد من جراسا غربا الى ذلك المكان الذي اكتسب اسمه الى يومنا هذا جبل النبي هود عليه السلام.
والدرب اليه من مدينة جرش سهل تحفه اشجار الزينة ، ثم تمتد عمقا ، ولا تتوقف عند الذين ينتظرون دورهم عند قمة الجبل الذين يسردون عنده قصص أيامهم ، ليقتلوا الوقت ، مسترجعين حكمة الصالحين ، ومستعيدين معها ذاكرة الحرب والماء ، وما تيسر من تفاصيل أيام زمان الذي ورد ذكره عند الكثيرين من علماء اللغة والتاريخ عند ياقوت الحموي في معجم البلدان وابن كثير الذي يذكر هذا المكان وينسبه الى النبي هود كما تشير الكتب إلى انه يوجد للنبي هود مقامات أخرى غير هذا المقام ، ومنها ما هو في فلسطين.
وما ان تصل المكان حتى تغشاك مهابة تجلل المقام فللأخضر سحر الغيب حين يخبىء وراءه قبرا عمره آلاف السنين ، ويحمل سر النبوة ويتقدس المقام بحضوره مزارا للخلق منذ أمد بعيد. اما الذين جاوروا المقام وعملوا فيه أكثر من خمسين سنة ، فيروون اجمل الحكايات والقصص يقول الحاج ابو محمد والذي يحمل في ذاكرته سجلا حافلا عن المقام وطقوسه ، وهو عند بدء الحديث عن علاقته بمقام النبي هود ، يقول أن المكان هنا كان عبارة عن الضريح وحوطة حوله ، هي"حوطة النبي هود ويقول "كان الناس يأتون ، ويحيون هود ويزورونه ، ويحضرون الغنم ، ويذبحون عنده ، ويلفون على الحوطة ، ويأخذون من عنده خلع (قطعة قماش اخضر) ويحطونه بالعقال ، أو يربطونه على رؤوس أولادهم ، وكان البعض الآخر يأتون لحلف الايمان عند المقام لفض خصام كان بينهم.
وعن بدايات ذاكرته قرب هود ، يبوح "الحاج احمد" ، بأنه جاء إلى هذا المكان منتصف الخمسينات من القرن الماضي ، من بلدة سوف يرافقه اناس اخرون من قرى المعراض لزيارة المقام بقصد التبرك والاستشفاء ويتحقق لهم ذلك على حد تعبيرهم مما الم بهم من مرض او قضاء حاجة.
وحتى تكتمل بعض ذاكرة المقام ، وبعض صورته في الأيام الماضية ، يقول المواطن مصطفى علي العتوم بأنه كان هناك مقابل المقام ساحة يأتي الناس اليها ويمضون ليلتهم وربما يقيمون اكثر من ليلة بقصد الدعاء والرجاء من الله ببركة النبي هود عليه السلام ان يحقق لهم رجاهم ويضعون الخلع قربه ويأخذون بعضا منها بقصد البركة وكانوا قديما يؤذنون للمقام من فوق المغارة ، ولهذا أعطي هذا الاسم. كما كانت النساء في تلك الفترة عند قدومهن الى هود يقمن بالدعاء ، وبالغناء.
كما أنه كان عند المقام مقبرة ، ما زال البعض منها شاهدا الى يومنا هذا.
ولكل مكان في تل النبي هود دلالة ومرجع ، وأهل القرية يكررون في كلامهم دائما عن الطقوس التي تلازم المكان وما يحظى به زائرو المقام من البركة والاطمئنان فكانت نتائج الزيارة سرعان ما تنتشر بين اواسط الناس فيتهافتون على زيارته وعنده تروى اجمل الذكريات ويتعارف عنده الزائرون الى ان اصبح المقام في ايامنا هذه مسجدا شامخا اقيم بتوجيه وبرعاية ملكية فغدا تحفة فريدة في المكان.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل