الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثلث النجاح وقُدسية الفضاء العام

عمر كلاب

الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1525
تعيش اللحظة الاردنية حالة صعبة على كل المستويات “ السياسية والاقتصادية والاجتماعية “ ورغم الاتفاق الوطني على صعوبة اللحظة , لم نتقدم كوطن بمشروع لمقاومة الصعوبة واكتفينا بالتعليق على الصعوبة والقاء اللوم على الاقليم وتداعياته مانحين انفسنا صكّ براءة , رغم اضاعتنا لعشرات الفرص التي منحنا اياها الاقليم نفسه منذ الحرب اللبنانية منتصف سبعينيات القرن الماضي وحرب الخليج الاولى والثانية وقبل كل ذلك اللجوء الفلسطيني عام 1948 والنزوح الاردني – الاردني 1967 , قبل مفردات فك الارتباط وتبعاته وولادة السلطة الفلسطينية المشوهة .
الفرصة تعاقب الذي لا يلتقطها بحرمان تكرارها , هكذا هي طبيعة الاشياء ويبدو ان الاقليم كما منحنا الفرصة تلو الاخرى عاقبنا بقطع الفرص وتحولت الفرص الى مرارة لن نفيق منها الا بحلول ابتكارية خلاقة وإرادة تحدي متوفرة لدى جيل اردني جديد نجح في تحويل تحديات الاقليم وتحديات الداخل التي عجزنا عن التقاطها الى فرص ناجحة خارج الجغرافيا الاردنية بشكل كبير وداخل الجغرافيا بنسبة بسيطة , فحين قبلنا بظلال الاقليم واحداثه كتفسير للحالة الصعبة والحرجة اسقطنا ابرز اسباب الصعوبة وهو عدم ملاحظة وقراءة التغيرات الهائلة التي حدثت على المجتمع الاردني والبناء الفردي للشخصية الاردنية وبالتالي عدم الاستجابة الوطنية لهذه التطورات على اصعدة القوانين والتشريعات وعلى صعيد عدم احترام اماني وتطلعات هذا الجيل .
اللحظة الفارقة وتداعياتها تحتاج الى حسم واضح بالسير نحو الامام بدون التلكؤ او التلعثم كما هو الواقع الآن , فنحن نعتمد سياسية السوق الحر نظريا ونمارسه بطريقة اشتراكية , نؤمم السياسة وننفتح في بعض المجالات الاقتصادية ونؤمم بعضها , والحسم المطلوب هو الاتجاه بجرأة وقوة نحو السوق الحر مسنودا ذلك بعاملين رئيسين لا غنى عنهما , الاول حكومة مركزية قوية تمارس دورا تنمويا والثاني اعادة تشكيل ثقافة المواطن والمقيم حتى لو على حساب الحريات الشخصية , فالمهمة المستعجلة الآن هي حماية الفضاء العام الذي يُمتهن ويُستنزف في كل دقيقة , من اصطفاف الحافلات الى القاء النفايات في الطريق العام وصولا الى محاسبة كل من يعتدي على المال العام والحق العام بجرأة ودون محاباة ونبدأ من أعلى دَرج الدولة وليس من أسفله .
هذا المثلث قادر على انتاج واعلاء قيمة المواطنة ويرفع الاحساس بان الاردن وطن الجميع دون داعٍ لاستخدام مفردات من كل الاصول والمنابت لانها عبارة تمييزية في الاساس , وعلى الجميع احترام الوطن الاردني واحترام مواطنيه وحقهم في بيئة نظيفة ومجتمع اخلاقي وخدمات متساوية وهذه التدابيرهى جزء من حزمة من السياسات التى تشكل (ثقافةالتنمية) حتى يتغيرفكروسلوك المواطن الاردني على نحويجعله مستوعباً لمسئوليته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية , فوظيفة الحكومة المركزية القوية ليست تغيير الاردن وانما تغيير طريقة تفكير المواطن الاردني حتى نغير الاردن نحو الافضل ودون المساواة والعدالة والتطبيق الصارم للقانون على الجميع دون استثناء لن ننجح في اختراق اللحظة الحرجة التي نعيشها والمرشحة الى مزيد من الصعوبة اذا بقينا نستعمل الاقليم مشجبا للخطايا والاخطاء التي افضت الى تراجع قيمة الفضاء العام الاردني وجعلته مُتاحا لكل راغب وبات الفضاء العام مُلكا شخصيا لكل قادر .
حماية مثلث النجاح او مثلث القدرة تكون مسؤولية مجلس النواب صاحب الدورالرئيس في المراقبة والمحاسبة والتشريع الذي يصوغ علاقة ندية مع السلطة التنفيذية على ارضية الفصل بين السلطات بدل حالات التدخ لاتا لفردية التي تدفعها الواسطة والمصالح الضيقة بدلامن المصلحة الوطنية.
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل