الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سفر إلى سوريامع الاسكندر وليس بوتين

د. مهند مبيضين

الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 934

على أي معبر سنمر اليك ، الرمثا، جابر، ام ظهر البيدر، أم باب الهوى، أم البوكمال، كلها معابرك البرية، أم مطار دمشق أو حلب، أو عبر أثير اذاعتك، وفيروز تشدو صباحا، ويقول المذيع قصداً «صوت دمشق: من فيروز؟».
اليوم لا سبيل إليك، يا دمشق العروبة، وقد تفجرت الأرض واخترقت الأجواء وبترت الأصول وغادر حمام الأموي ولم يعد يسمع هديله، حتى المزارات انتهت إلى مقرات مليشيات توغلت بالدم، وعشقت القتل، حتى الأسواق في حبل وحماة وحمص باتت مقرات جنود الموت.
لم تكن ثورة درعا التي فتحت باب الموت عليك، تسعى لأن تكون النهاية هي حالتك اليوم، كان جنون الجنوب أبلغ من ان يحد، لكن النظام أصم أذنيه، رفض الاستماع والاعتذار ، وصدقنا نحن الربيع والحرية، لكن شيئا لم يحدث غير  نكبة الشام، ولو كنت يا دمشق تقبلي الاعتذار لاعتذرنا، لكن الموت الذي يصنعه بقاء الدكتاتور يحول دون ذلك.
 من الجنوب مرّ إليك الغزاة والفاتحين، الرومان والانباط وجند الفتح وجيش المصريين، ومن الشمال الترك ومن الشرق العجم بقيادة قورش، لكن أعظمهم قبل الإسلام وقبل الميلاد الأسكندر ومعركته، وبعد الإسلام خالد بن الوليد صاحب العبور من العراق إلى اليرموك والمستقر جبرا في حمص بعد العزل.
لن يكون للغازي بوتين أي ذكر  غير محاولة إعادة مجد القياصرة والحفاظ على الرفيق بشار، ولن يقام مزارا لجنوده الشهداء بعين كنيسته، ولا سبيل ماء عن روحه عندما يموت، لن يكون صاحب مسجد أو منارة علم كالسلطان سليم او سنان باشا. أما لماذا الاسكندر عظيما؛فلأنه قاتل الفرس وكسر شوكتهم في  معركة «أسوس» عام 333 قبل الميلاد الاسكندر من قتل طارد داريوس، وحين وجدة مقتولا غطاه بردائه وأمر بدفنه بشكل لائق كي لا تنهش الخصم الكبير الكلاب والذئاب..
الفرق بين الاسكندر وغيرة، أنه رجل حرب وحاكم نبيل، وتلميذ ارسطو  الذي كان معلمه الخاص، كان يحتفل بالحروب ويحب النساء، لكنه حين دعي لحفلة مجون بعد معركة أسوس وفيها سبايا الحرب الجميلاتـ، فضل الجلوس مع قادته لاستكمال الالتفاف والسيطرة على سوريا ثم صور ثم غزة ثم مصر.
لم يكتب الاسكندر عن دمشق شيئا لم يكن لديه سفراء دم ولا عمداء تصفيه بالبراميل، كان اعظم قادة التاريخ فقط لأنه طموح ةقائد فذ، سوريا  كانت بعض من حلمه الامبراطوري، لكنه برغم عسكريته لم يكن متوحشا بل مهذبا وانيقا حتى مع الخصوم، اليوم سوريا غواية الكل، والكل يغنم بها: حزب الله وايران والنظام والجيش الحر وامريكا وداعش وروسيا، والكل يعد قتلاه وخسائر خصمه، بفرح وشوق.
السفر إلى سوريا غير ممكن، ولا معبر يؤدي الشام، ولم نعد نقدر  على زيارتها والوصول لسكة الحديد ومحطة الحجاز، اليوم يغتال الحمام والقطط السمان في حدائقها والأطفال، اليوم يموت الياسمين والورد والريحان والكل معجب بقدوم مسافر جديد هو العم بوتين، فعلى سوريا السلام.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل