الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بين الوهم والحقيقة تتراوح مشاعر الحب الأول ،

تم نشره في الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
ما بين الوهم والحقيقة تتراوح مشاعر الحب الأول ،

 

التحقيقات الصحفية - نهلة احمد

يعتقد البعض أن الحب الأول هو ظاهرة من ظواهر مرحلة المراهقة التي غالبـًا ما تتسم قراراتها بالانفعالية والحكم على الأشياء بظاهرها ، وهو أيضـًا ما أجمع عليه الكثيرون ممن خاضوا تجربته ، واكدوا أنه لم يكن أكثر من وهم يحمل معه في الغالب كل عوامل الفشل منذ بدايته ، ورغم ذلك تتكرر التجربة ملايين المرات مع ملايين الشباب رغم علم أغلبهم أن الحب الأول في حياة الملايين السابقين لم يكن سوى تجربة فاشلة خلفت وراءها جرحـًا اختزنته الذاكرة في ملف التجارب الأكثر إيلامـًا في حياة الإنسان..

ورغم العلم بأن مثل هذه العلاقات في معظمها ـ إن لم تكن كلها ـ محرمة شرعا إلا أنه يجب أن ننظر إليها على أنها أمر واقع من الممكن ان يتعرض له اي شاب وفتاة .

يقول حمزة صادق 34 عاما ، كنت اظن ان الحب لا يكون الا للحبيب الاول كما يقولون في الشعر العربي القديم ، ولكن من خلال تجربتي بالحياة ادركت خطأ هذا الظن فبعد ان انتهت قصتي مع الفتاة الاولى بالفشل اصبحت احلامي كلها باهتة ولم يعد لي اي هدف او طموح اسعى اليه ولكن سرعان ما عدت لصوابي ، وادركت ان الحياة لا بد ان تستمر حتى ولو رحل الحبيب وفعلا جمعني القدر بانسانة اخرى اكن لها التقدير والاحترام وتزوجت بها .

وتؤكد أمنية طلال 24 سنة طالبة جامعية أن فكرة الحب الأول فكرة وهمية ، وأن الشباب يتوهمون هذا الحب. وهى لا ترى أى فرق بين الحب الأول أو الثانى أو الثالث. والناس أصبحت تنسى المشاعر وتعود لتحب من جديد ، وأعتقد أن فكرة الحب الأول تسيطر فقط على الشباب فى مرحلة المراهقة. وعندما تمر مرحلة المراهقة يصبح الشاب أو الفتاة أكثر عقلانية. وعندما يخرج الشاب أو الفتاة من هذه المرحلة يتخلصان من هذا الوهم ، وبالنسبة لى أعتقد أن هناك خللا فى المفاهيم بمعنى أن أى مشاعر بداخلنا كشباب نفسرها على أنها حب ، دون أن نتأكد من حقيقة مشاعرنا أو أن نتأكد من أن الشخص الذى نحبه مناسب لنا فعلا ، وهذه هى المشكلة التى تجعل من الحب الأول مسيطرا على مشاعرنا. وتكمل قائلة.. الحب فى حياتنا لم يعد كحب زمان. ومن النادر أن نجد من يحب حبا حقيقيا أو يخلص فى مشاعره .

وترى اخصائية علم النفس فاطمة الهاشمي ، ان تجربة الحب الاول غالبا ما تكون معرضة للفشل لانها تبدأ في سن مبكرة وهي سن المراهقة وهي مرحلة تتسم بالرومانسية المفرطة والرغبة في اثبات الذات ، وبالتالي نجد الشخص يندفع في مشاعره ويحاول اسقاط احلامه على شخص يعتقد فيه الكمال وغالبا ما يكون المظهر الخارجي هو المقياس الاول في اختيار الحبيب ، لذلك نجد الكثير من الشباب يعيشون قصصاً وهمية مخالفة للواقع وهي في الحقيقة لا تتعدى ان تكون حالة من الانبهار والاعجاب بعيدة عن مشاعر الحب الناضج .

وتضيف الدكتورة الهاشمي ، ان اهم اسباب فشل الحب الاول عدم التكافؤ بين الشخصين من الناحية الاجتماعية والثقافية ، لان الخيال العاطفي يلعب دوراً كبيراً في اول تجربة حيث يخيل لكليهما ان الحب اقوى من اي فروق ، ولكن سرعان ما تفضح الايام حقيقة مشاعره الوهمية ويجب التفكير بعقلانية اكثر في امور الحياة الواقعية سواء العاطفية او غيرها ، ولابد للطرفين من التحكم بمشاعرهم وان يدركا ان الحب مسؤولية كبيرة من اهم سماتها الصدق في المشاعر وتحمل مسؤولية نتائجه.

و ترى الباحثة الاجتماعية ميس رشيد: ان الظروف الاجتماعية والثقافية السائدة تؤثر في توجهات الشباب في قصص حب انفعالية ومتسرعة بتاثير مشاهدة الافلام الرومانسية والاستماع الى الاغاني العاطفية وشغف الشباب بها قد جعل ما يسمى بالحب رغبة ملحة لديهم ، لذلك نجد كثيرا منهم يندفع في اشباع هذه الرغبة بطرق غير مشروعة ولا مدروسة بمعنى ان يسعى الشاب الى خوض تجربة عاطفية دون ان يتأكد من صدق مشاعره ودون ان يفكر الى ما تنتهي اليه هذه العاطفة ، ومن ثم يكون مصيرها الفشل ايضا . وتضيف الباحثة ان للاباء دوراً كبيراً في تدارك فشل مثل هذه القصص الغرامية حيث تمكنا من خلق صداقة بينهم وبين الابناء وذلك من خلال ان يستعيد الوالدان المراحل العمرية التي يمر بها الابناء حتى تقترب المسافات فيما بينهم ، ويتمكنوا من توجيه ابنائهم الى السلوك الرشيد لانهم ادركوا من خلال تجاربهم الماضية ان الحب عاطفة لا بد ان تكون دائما مرتبطة بالعقل وتراهن على نجاحها وفق حسابات واقعية لا رومانسية حالمة .

التاريخ : 30-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش