الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن كما كنا قبل قرن

د. مهند مبيضين

الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 934

في نهاية عام هجري وبداية آخر، لا جديد غير المزيد من انحدار الأمة وضياع الموحد وتفكيك الشعوب إلى قبائل ودويلات، فثمة ولايات كثيرة تقوم باسم الإسلام، وأخرى تدعيه أو تحاول أن تنسج لها نسباً معه، وثالثة تتمناه، وبين هذا وذاك كله ليس في الإسلام الراهن اليوم أكثر تشوها من مدعي القيام بحكمه مع ممارستهم القتل والتعذيب لكل من يخالفهم أو يرفض مقولاتهم. القائلون بالحكم الإسلامي من إمارات جهادية كثر، هم الفرحون بما نالوا من خصومة مع الغرب، إذ انهم يرون أنفسهم بأنهم يمثلون فسطاط الايمان فيما يروننا نحن نمثل فسطاط الكفر، وهكذا كان الخطاب داخل الإسلام، فمن نصبوا أنفسهم حماة للإسلام كانوا يرون المختلف معهم إما كافرا أو ملحدا أو خارجا على الأمة.
اليوم تعيش الأمة الإسلامية أسوأ مراحل التاريخ الإسلامي، ولا نقول الأسوأ، ذلك أنها مرت في أزمنة انحطاط كبيرة، في عصور الإسلام المختلفة، فكانت عرضة لاجتياح المغول والصليبيين ومن ثم الغرب الاستعماري منذ وصول نابليون للمنطقة ووصولا إلى الوضع الراهن اليوم الذي يعد استمرارا للتفوق الغربي في المنطقة والذي بدأ يجتاح المنطقة العربية منذ القرن السابع عشر الميلادي.
لكن الإسلام ليس هو سبب التأخر، فثمة دول تنتمي للإسلام وثقافته نجدها اليوم متقدمة وقد فارقت التطرف او الانغلاق وغدت منافسة في السوق العالمي والصناعة مثل ماليزيا وتركيا.
فالإيمان لا يعني في هذه الدول أن يكون الخصم هو الغرب، بينما لدينا في المشرق العربي الغرب نصب خصما لنا وللأسف عشنا تلك الخصومة، وإن قيل إن اسرائيل زراعة الغرب النكدة وسبب الـتأخر ، فإن الشعوب التي نهضت لديها أعداء أيضا. وجيران غير مرحب بهم، لكن تلك الشعوب ترى العالم برحابة أكثر واستطاعت أن تسهم في المشهد الانساني بشكل أفضل وأن تهتم بالفرد.
العرب الذي هم مادة الإسلام عاشوا منذ القرن التاسع عشر على مواجهة الغرب، وقد واجهوه طيلة القرن العشرين بشكلين: الأول سلفي متشدد منغلق وصلب «ستاتيكي»، تمثل ذلك بالحركات الإصلاحية والدعوة السلفية ومن ثم الإخوان، والثاني: تقدمي علماني أيضا كان بائسا ولم يقدم الحلول وانتهى مستبداً، فلم يتحقق شيء.
حين انتهى القرن الرابع الهجري التقى المفكرون العرب للبحث عن حضور جديد للامة، فانعقد مؤتمر بمناسبة القرن الخامس عشر الهجري، عقد اللقاء في جدة بترتيب من منظمة المؤتمر الإسلامي، آنذاك تحدث الملك الحسن الثاني للحضور من علماء الأمة بالقول:» إن ما أصاب المسلمين خلال هذا القرن من تسلط الأعداء على أوطانهم وما تلاه من استلاب لفكرهم ومصادرة لحرياتهم رغم وفرة عددهم وكثرة سوادهم، مرده الى انحرافهم عن تعاليم الدين وخروجهم عن اطار الشريعة وتهاونهم في الأخذ بأسباب القوة المادية التي أمر الله أن يؤخذ بها..».
اليوم بعد خمسة وثلاثين عاماً، نجد أن الكلام كما هو، ويصلح لكي يعاد  ليعكس واقع الحال قبل مئة عام على امتداد القرن الرابع عشر الهجري، فنحن مكانك سر.
Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل