الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إخراج صدقة الفطر نقدا

تم نشره في الأحد 5 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
إخراج صدقة الفطر نقدا

 

 
* د. محمد مختار المفتي - جامعة آل البيت

من واجب المسلمين أن يعرفوا كيف يحسنون فهم السنّة النبوية وأن يعرفوا كيف يتعاملون معها.

إن التمسك بحرفية السنّة وحرفيّة النّص أحياناً لا يكون تنفيذا لروح السنّةً ومقصدًها ، بل هو عناية بجسم السنة وإهمال روحها.وأضرب لذلك مثالاً:تشدّد البعض في إخراج زكاة الفطر ، ورفضوا إخراجها نقدا.وحجتهم: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجبها في أصناف معينة من الطعام: التمر والزبيب والقمح والشعير.قالوا: إذن علينا أن نقف عند ما حدّده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا نعارض السنّة بالرأي.إخواني الكرام: لو تأمّل هؤلاء الأخوة في الأمر كما ينبغي ، لوجدوا أنفسهم أنهم خالفوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحقيقة ، وان اتبعوه في الظاهر ، أقصد أنهم عنوا بجسم السنّة وأهملوا روحها.فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم راعى ظروف البيئة والزمن ، فأوجب زكاة الفطر مما في أيدي الناس من الأطعمة ، وكان ذلك أيسر على المعطي وأنفع للآخذ.

- لقد كان إخراج الطعام عند العرب ميسوراً لهم ، والمساكين محتاجون إليه.

- لهذا فرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصدقة من الميسور عليهم.

- لكن إذا تغيّر الحال وأصبحت النقود متوافرة ، وأصبح الفقير محتاجاً إلى القيمة النقدية ليؤمن احتياجات نفسه وعياله. فإخراج القيمة نقداً إذن هو الأنفع للفقير والأيسر على المعطي. وكان هذا عملاً بروح التوجيه النبوي ومقصوده.

- لو كلفنا العالم الإسلامي بإخراج زكاة الفطر طعاماً ، فإنهم يحتاجون إلى مليار صاع من القمح أو الشعير أو التمر أو الزبيب ، فمن أين يجدوا هذه الكمية؟ وأي عسر وحرج يجدونه وهم يبحثون عنها في أنحاء بلادهم حتى يعثروا عليها ، على كلها أو بعضها؟

أيها الأخوة: لقد نفى الله عن دينه الحرج ، وأراد بعباده اليسر ولم يرد بهم العسر. (يريد الله بكم اليسر ولا يريدبكم العسر) (ما جعل عليكم في الدين من حرج).

ولنفترض أنهم وجدوا كمية الطعام بسهولة ليخرجوها زكاة ، فماذا يستفيد الفقير منها ، وهو لم يعد يطحن ولا يعجن ولا يخبز ، إنما يشتري الخبز جاهزاً من المخبز؟،،

إننا نلقي على الفقير والمسكين عبئاً حين نعطيها له حبّاً ، ليتولى بعد ذلك بيعه ، ليجد من يشتريه منه ، والناس كلهم حوله لم يعودوا في حاجة إلى حبّ القمح.

ولقد علمتُ أيها الأخوة أنّ في بعض البلدان الإسلامية التي يمنع علماؤها إخراج القيمة نقداً: أن الفقير عندهم يبيع في الحال هذا الصاع من التمر أو القمح بأقل من سعره في السوق ، ليحصل على النقد. والواقع في هذه الحالة: هل أخذ الفقير طعاماً أم أخذ نقداً؟وهل خسر الفقير عندما باعه بأقل من سعره؟ وإننا نتساءل: هل جاءت الشريعة لمصلحة الفقراء أم ضد مصلحتهم؟ هل الشريعة شكلية إلى هذا الحدّ؟ الجواب طبعاً لا ولكنه التشدّد على الناس جعلهم يتمسكون بحرفية السنّة وإهمال روحها ومقاصدها.هذه السنة التي شعارها: يسّروا ولا تعسّروا. والمقصود من زكاة الفطر: إغناء المساكين عن السؤال في هذا اليوم. ولعلّ هذا يتحقق بدفع القيمة أكثر مما يتحقق بدفع الأطعمة.وهذا روحُ السنةً والتوجيهُ النبوي ومقصودُها.نعم هكذا نفهم السنّة وهكذا نتعامل معها.نسأل الله أن يعيننا وإياكم على استثمار هذا الشهر الكريم في الطاعات والصدقات و القربات ، ونسأله سبحانه أن يعتق رقابنا من النار.جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

Date : 05-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش