الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الباعة المتجولون في اربد بين الملاحقة والبحث عن لقمة العيش!

تم نشره في الاثنين 31 أيار / مايو 2010. 02:00 مـساءً
الباعة المتجولون في اربد بين الملاحقة والبحث عن لقمة العيش!

 

الدستور - سلاف حسن التل

لم يكن بائع المشمش المتجول يعرف ان عددًا من مراقبي البلدية يترصدون له لمباغتته ومصادرة عربته الخشبية وحمولتها من المشمش تحت ذريعة محاربة ظاهرة البسطات او العربات المتجولة التي تتخذ من بعض الشوارع موقعا لجلب انتباه المارة الى بضائعهم: لبيعها وتأمين مستلزمات واحتياجات اسرهم في ظل اوضاع اقتصادية متردية وبطالة تتسع دائرتها بين فئة الشباب.

وكان صوت باعة في اربد يستند في المناداة على بضائعهم على طريقة طريفة لجلب الانتباه دون ان يُصدر منهم اي ايذاء لحرمات الطرق والشوارع او المارة ، ولم يكن همهم سوى تأمين مصدر رزق لهم ولعائلاتهم يعينهم على شؤون الحياة ، غير ان البلديات ليس في اربد وحدها بل على مستوى بلديات المملكة تحاول التضييق على الباعة المتجولين و"قطع ارزاقهم" دون ان تفكر البلديات بايجاد بدائل عملية تتفق مع ظروف هذه الشريحة وتساندها للاستمرار في عملها وفق طرق قانونية تستند على تيسير الشروط وفي اماكن مختلفة من شوارع مدن المحافظات الرئيسة.

وتشكل فئة الشباب التي تتراوح اعمارها بين 20 - 30 عاما ممن لم يجدوا عملا الشريحة الأكبر ممن يمتهنون حرفة البسطات او البيع المتجول حتى بات انتشارها اقرب الى الظاهرة في مدن المملكة الرئيسة وفي الطرقات.

وتحارب البلديات ـ قسم الأسواق ظاهرة انتشار البسطات والعربات المتجولة في اربد بشكل يتسم بالقسوة دون ان تجد توسلات الشباب لموظفي الاسواق آذانا صاغية بعد ان رصدت "الدستور" اكثر من مشهد جنوب اربد تدخل فيه موظفو الاسواق لمصادرة ادواتهم البسيطة التي تؤمن لهم مصدر رزقهم وبعد طول توسلات تكون اجابة موظفي الأسواق للشاب صاحب البسطة: "إنها الأوامر وعلينا تنفيذها ، وان لم تستجب فسنستدعي الشرطة،،".

الباعة المتجولون في اربد وغيرها من المدن هم في اغلبهم من فئة الشباب يعانون من ملاحقتهم في رزقهم والتهديد المستمر من موظفي قسم الأسواق بمصادرة بضائعهم وموازينهم وعرباتهم تحت ذريعة تنظيم الأسواق ، وكأن المدن وشوارعها حلت كل مشاكلها التنظيمية ولم يبق على الاجندة الا الباعة وبضع عربات تقف هنا وهناك لبيع الفاكهة الموسمية ، او المكسرات الساخنة.

ووفق مشاهدات واستطلاعات رصدتها "الدستور" في اربد التي اشارت الى ان لجوء العديد من الشباب الى هذه المهنة لم يكن برضاهم بل مجبرون على ذلك لأنه لا يوجد عندهم بدائل للعمل ، رافضين بنفس الوقت ان يكونوا عالة على احد ودون عمل.

اكل العيش والابتعاد عن البطالة هو همهم الأول لذلك نراهم يقفون تحت اشعة شمس حارقة لتقيهم حرقة العوز او مد اليد ولاتمام رسالة لا يطلع عليها الا هم: اجرة بيت ، خبز ، مسؤولية اخوة صغار ومنهم من شب ومنهم ما زال في المهد ، الحياة صعبة والعمل وحده هو الكفيل بازالة جزء من هذه الصعوبات.

ونشير في هذا التقرير الى ان الباعة المتجولين في شوارع اربد هم ليسوا الا شبابا اخذتهم المسؤولية الى هذا "المهن" المؤقتة نتيجة غياب الفرص العملية على الصعيدين العام والخاص مع ضرورة الاشارة ايضا الى ان نسبة من هؤلاء الشباب يحملون شهادات اكاديمية -جامعات وكليات متوسطة - ويقول احد الباعة المتجولين ان ملاحقة البلدية لهم ينطوي عليها عدة مخاطر ليس اولها قطع الرزق ولا اخرها زيادة عدد البطالة التي تعاني منها البلد ، وان الملاحقة توقع المزيد من الايذاء على عباد الله وفق ما يروي هذا البائع حكايته التي اختصرها بعبارة واحدة "بدنا نعيش".

وتصف احدى اعضاء مجلس بلدية اربد الكبرى واقع البسطات والعربات في المدينة بضرورات اجتماعية اعتادت عليها كل المدن العربية موضحة عضو المجلس البلدي التي طلبت عدم الاشارة الى اسمها ان البسطات والعربات لا تشكل فوضى واضحة للعيان ولا تعيق انتظام المدينة ، مع ادراك البعض ان العديد من العواصم والمدن الغربية والعربية يوجد فيها باعة متجولون لدرجة ان بعض العواصم تعتبرها جزءا من التركيبة الحضارية والموروث ، فلماذا -تتساءل عضو المجلس البلدي - لا نحذو حذوهم وفق مواصفات معينة للعربات من حيث الشكل واللون والتقيد بشروط السلامة العامة والترخيص لها ببيع اشياء محددة وفي اماكن محددة من المدينة.

حول هذه التساؤلات تجيب مصادر في بلدية اربد بالقول: ان البلدية تسعى الى ايجاد حالة من التنظيم لمجمل الاشياء وخصوصا وسط المدينة موضحة ان الباعة المتجولين باتوا يشكلون شبه ظاهرة في المدينة ولا بد من ضبط هذه المسائل من خلال خطوات تنظيمية ينفذها قسم الاسواق بايعاز من رئيس واعضاء المجلس البلدي.

وبينت المصادر ان موظفي الاسواق في بلدية اربد يقدرون جيدا الوضع العام لصعوبات العيش وتدني فرص العمل وهم لا يطلبون من الباعة الا التقيد بالنظام وبالمواقع البعيدة عن الاختناقات المرورية.



التاريخ : 31-05-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل