الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«مقام أبو ذر الغفاري» يشكو الوحدة بعد أن أثقل صاحبه كاهل التاريخ ببطولته

تم نشره في الأربعاء 10 آذار / مارس 2010. 03:00 مـساءً
«مقام أبو ذر الغفاري» يشكو الوحدة بعد أن أثقل صاحبه كاهل التاريخ ببطولته

 

مادبا - الدستور - سمية الشخانبة

هناك.. على إطلالة رائعة على وادي الموجب ، يقبع مقام الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري غرب قرية ذيبان في منطقة "الشقيق" يناجي البعد و الوحدة متزعما الأرض حوله ليقف جليا بهيا بانتظار أولئك الباحثين عنه في ثنايا التاريخ يستنطقون الحجارة حول مقامه لتنطق بحكاية زعيم المعارضة و عدو الثروات.

على تلة عالية تسكنها الوحدة حيث خلا المكان حوله إلا من بيت واحد يقطن فيه حارس المقام والقائم عليه ، تنتصب الجدران شامخة تداوي جرح وحدتها بلم أشلاء الماضي و تواسي نفسها بحكاية ذاك الرجل الذي قال به الرسول - صلى الله عليه و سلم - "ما أقلت الغبراء ، و لا أظلتً الخضراءُ اصدق لهجة من أبي ذرّ".

ها قد حان لتاريخ أن يوثق نفسه وها قد أسلم "جندب بن جنادة" إسلاما ابتسم له ثغر الرسول صلى الله عليه وسلم واكتسى به وجهه بالدهشة والعجب ليسلم من قبيلة السطو والسلب و قطاع الطرق ، رجل كأبي ذر ليمسك القلم و يسطر لتاريخه عنوانا بأن الله يهدي من يشاء و يكون من السابقين الأوائل للإسلام.

لو سألت حجارة المكان هناك ، لأخذها الشوق بعيدا نحو زمن الرجولات العظيمة و الشجاعة المنقطعة النظير و التفاني من أجل إعلاء كلمة الحق و لحدثتك متحمسة عن أول صيحة بالإسلام تحدت كبرياء قريش و جبروتها انطلقت من أعماق رجل غريب في مكة راح يجهر بإسلامه و يعلنه في غربته عن قومه و بلده غير أبه بأذية قريش له فكلما ازدادوا أذية كلما ازداد إيمانا و كأنهم بضرباتهم المؤلمة تلك يشحذونه بالإيمان و الإصرار و التحدي ليفيق كل مرة من شدة الألم و لسانه لا يعرف إلا التوحيد و النطق بالشهادة.

وتنتقل به الأيام حتى خلافة عثمان رضي الله عنه و ينقله خلافه معه إلى "الربذة" حيث المكان الذي اختاره ليودع به الدنيا و متاعها ليموت وحيدا في الفلاة لا يجانبه أحد سوى زوجته و ليكون ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فيه "يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، و يموت وحده ، و يبعث وحده" و كان ذلك في عام 41 هجرية.

يذكر أن اللجنة الملكية لأعمار مساجد و مقامات الصحابة والشهداء قامت بترميم المكان و بناء مُصلى و وتسييج المكان بحائط إسمنتي و إنشاء حديقة صغيرة تحيط بالمقام

ولكن ينقصه الاهتمام و الرعاية المتواصلة خصوصا من حيث دورات المياه و توفير المياه لسقاية المزروعات ، و أيضا هناك طريقين للوصول للمقام أحداهما و هي الرئيسية تأتي من مركز ذيبان نحو منطقة الشقيق و طريق أخرى أصبحت الآن مغلقة و ما زال الزوار يقصدون المكان من خلالها و ذلك من مثلث"المثلوثة"الذي ما زالت تقبع بشموخ عليه لافتة تنوه بوجود طريق نحو مقام الصحابي أبي ذر الغفاري ليكتشفوا متأخرين بأنها طريق مغلقة و عليهم الالتفاف من طريق مختلفة تماما.

وعلى خطوات من المقام تسحر العيون من مشهد بانورامي رائع حيث سحر التشكيلات الصخرية الرائعة و الانحدار الشديد الذي يجعل من المنطقة مقصدا سياحيا مميزا لم تم استغلاله جيدا.

كان لأردننا الحبيب شرف احتضان هذا العبق التاريخي العظيم و أن يحمل ثراه ثلة من خير صحب النبي عليه السلام و "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" و لينطق الثرى من فوقهم ببطولة قل مثيلها في الإيمان و الثبات و الولاء لله و الرسول.



التاريخ : 10-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش