الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هبة فلسطين لم تنسخ من أحد

د. مهند مبيضين

الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 934

لم يرقص الفلسطينيون بحلقات دائرية في شكل طقسي يحاكي رقصة قديمة تراثية، او لم يقفوا بحلقة احتفالية على غرار بدايات الثورة السورية، لم يقتبسوا من أقرب الثورات شيئا، لكنهم أخذوا من مجمل الثورات التي حدثت الكثير دون الإعلان، فالابتسامة لحظة الاعتقال للتأثير في الإعلام الغربي، والهدوء في لحظة الاعتقال كانا سلاحاً آخر نجح في جذب وسائل الإعلام، هذا عدا عن ميزات الهبة الفلسطينية الراهنة التي ينشغل القادة اليوم في سبيل ايجاد مخرج لها.
في الانتفاضة الثانية عام 2000 احدثت صورة الطفل محمد الدرة التي التقطها صحفي فرنسي ضجة كبيرة، كانت اسرائيل آنذاك فتحت المجال أمام الإعلام، أما اليوم فالشباب المشارك هو الذي يصنع الحدث ويكتبه ويصوره ويبثه فاحدث ذلك حالة من التضامن والتأييد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وانتشرت الهبة في كل المدن دون اعلان خلايا تنظيمية لها.
اخذت الهبة إن كان هذا اسماً ممكنا لها، أساليب جديدة، لكنها لم تكن بعيدة عن ظروف الناس هناك، حيث التسليح ليس سهلاً ففلسطين ليست اليمن أو ليبيا، لكن السكاكين كانت سلاح الشباب المناضل مما ألصقها بها.
ولتكرار الحوداث تداولت بعض الوسائل الإعلامية، العربية منها والغربية، اسم «انتفاضة السكاكين»، نسبةً إلى عمليات الطعن المتزايدة بالسكاكين، التي قام بها الشباب الفلسطيني ضد المستوطنين، وهذا ما دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التصريح أنّ «إرهاب السكاكين لن يهزمنا».
الشباب الفلسطيني من جانبهم لم يعلنوا انتساباً للربيع العربي، بل جعلوا تحركهم منتجا محليا خالصا، لم يقابلهم أحد، لا علماء اجتماع غرب على غرار نشاط برنار هنري ليفي مع شباب الثورة الليبية،  ولا مؤسات مجتمع مدني شجعت على التنظيم والحشد، بل هي حركة وطنية فلسطينية خالصة عنوانها استرداد الكرامة ورفض الاحتلال ووقف التعدي على الأقصى.
لم يخرج شريط فيدو مسجل لا بملثمين ولا معممين، لم يكن هناك قائد موحد للشباب والشابات والاطفال، بل هم مجموعات شبابية من الجنسين هاربين من الايدلوجيات والمقولات القومية الكبرى والإسلاموية والوعود، فقط هي فلسطين تعيد صوت رجالها وشبانها ونسائها بصورة مختلفة عن السائد في الزمن الثوري العربي الراهن الذي انتهى دمويا وقسم البلاد العربية وأجج فتيل الفتنة والحروب فيها.
لم يطلب الفلسطينيون الثائرون التدخل من مجلس الجامعة العربية المعطل، ولكن اكتفى الرسمي الفلسطيني بالبحث عن قنوات دبلوماسية لوقف العنف، فظهر القيادي السياسي الفلسطيني يعيش في هوة كبيرة مع الشعب يصعب تجاوزها، لا بل من سخافة الموقف أن رأينا مواجهة بين الزعماء بالفيديوهات المسربة لأنجالهم في حفلات ماجنة.
Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل