الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارع محمد علي .. الوالي والعوالم صنعوا شهرته

تم نشره في الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 مـساءً
شارع محمد علي .. الوالي والعوالم صنعوا شهرته

 

القاهرة - وكالات

في هذا الشارع بدأ الكاتب الشهير محمد حسنين هيكل خطواته الأولى في عالم الصحافة بتحقيق أجراه عن العالم السري للعوالم وبائعات الهوى ، وعلى باني مصر الحديثة وواليها الأسبق تسمّى ، ثم أضحى قبلة لأهل الفن وصناعه وعشاقه ، وانتهى به المطاف ليصبح شرياناً تجارياً يكتظ بمحال متباينة الأنشطة ، توارى فيها الفن إلا قليلاً ، وغلبت عليه تجارة الورق المقوى والطباعة وأعمال الزنكوغراف ، وأيضاً تجارة الفاكهة والبقوليات.. هذا باختصار شديد حال "شارع محمد علي" العريق في قلب العاصمة المصرية والذي تجولت عبره "العربية.نت".

لعقود طويلة عُرف كأشهر شوارع مصر في بيع الآلات الموسيقية ، منتسباً إلى والي مصر الحديثة محمد علي باشا ، الذي قام بشقه ابتداءً من ميدان الرملية بالقلعة حتى منطقة الأزبكية بالعتبة ، وأراد الخديو إسماعيل بشق هذا الشارع تغيير وجه مصر ليضفي عليها الطابع الأوروبي ، مستعيناً في ذلك بمهندسين فرنسيين وإيطاليين لتصميم وتنفيذ العمارة الخاصة به وفق عمارة الركوكو والباروك والبواكي.



مقصد الفنانين العرب والأجانب

وتعود شهرة هذا الشارع إلى احتضانه الفن بجميع أشكاله منذ بدايات القرن الماضي من موسيقيين إلى فنانين ومطربين ، إلى أشهر الراقصات والعوالم ، فكانت غالبية مقاهيه ملتقى للمنولوجيستات والموسيقيين والباحثين عن الشهرة ، بينما غالبية متاجره متخصصة في بيع الآلات الموسيقية على اختلاف أنواعها ، فكان هذا الشارع مقصداً لكل الفنانين العرب والأجانب الذين يريدون الحصول على عود كعود فريد الأطرش ، إلى غير ذلك من الآلات المعروفة.

أيضاً كان معظم قاطني الشارع من الفنانين ، لاسيما أنه لا يبعد كثيراً عن شارع "عماد الدين" الشهير بمسارحه ودور السينما ، وأيضاً منطقة الأزبكية التي كانت قديماً منطقة فنية تضم الأوبرا والمسارح ومقاهي الفنانين وكازينوهات المغنيين.

"الحال لم يعد كسابقه".. بهذه العبارة بدأ تامر عمر صاحب محل "صوت الموسيقى" حديثه لـ"العربية.نت" مغلفاً بنبرة حسرة على ما آل إليه حال الشارع العريق مع سرطان الزحام والعشوائية ، موضحاً: "حركة البيع والشراء أصبحت بطيئة وضعيفة جداً ، لم تعد كما كانت في السبعينات: حيث تغيرت كثيراً من معالم ومحال الشارع وتغيرت أنشطتها".



الآلات الموسيقية مرتبطة بالصيف



وأشار إلى أن تجارة الآلات الموسيقية باتت موسمية مرتبطة بفصل الصيف: لأن الزبائن الذين يقصدون الشارع غالبيتهم من الخليجيين والأجانب.. أما الزبائن المصريون فغالباً ما يكونون من طلاب المعاهد والكليات المتخصصة في الموسيقى.

ويشير إلى أن الشارع حتى بداية الثمانينات كان يعجّ بالفنانين الذين يعملون في فرق موسيقية محترمة مثل فرقة "حسب الله" ، وأن كثيراً من العرب كانوا يأتون لإقامة حفلات لمناسباتهم المختلفة من خلال سهرة طربية على أنغام العود ، وأبدى تامر حزنه لتراجع مكانة الشارع فنياً ، بعد أن تغيرت غالبية الأنشطة الفنية إلى تجارة الهواتف الجوالة ومواد التغليف والزنكوغراف.



أنجب العديد من المواهب

في الاتجاه ذاته ، يؤكد محمد نصر ، صاحب محل "العربي للصوتيات" ، أنه برغم التحولات التي غيرت معالم وخصوصية الشارع ، إلا أن هناك العديد من محال الأدوات الموسيقية مازالت متماسكة ومستمرة في بيع هذه الآلات ، لافتاً إلى أن الشارع أنجب العديد من نجوم الفن مثل المطرب الشعبي أحمد عدوية ، وفيه برزت موهبة الراحلة نعيمة عاكف في بدايتها ، ومن الجيل الحالي انطلقت الفنانة الاستعراضية لوسي.

وأوضح أن الشارع لا يشتهر فقط بالعوالم وبيع الأدوات الموسيقية ، إنما يضم أيضا العديد من الآثار الإسلامية كمتحف الفن الإسلامي ، ودار المخطوطات ، ومسجد السلطان حسن ، وجامع الرفاعي الذي توجد خلفه مقابر أسرة محمد علي ، وآخر من دفن بها هو الملك فاروق ، وأيضاً مدفن شاه إيران ، ليس هذا فحسب إنما يتفرع منه شارع آخر لا يقل شهرة هو "سوق المناصرة" ، الذي يشتهر بتجارة الأثاث.

وأكد أنه إذا كان الفنانون القدامى الذين اشتهروا بإحياء الحفلات والأفراح قد فقدوا بريقهم واندثروا إلى حد كبير من الشارع ، إلا أنه أيضاً جارى العصر ببيع الآلات الحديثة المستخدمة في هذه المناسبات لاسيما الـD.G.



سكان الشارع هجروه

بينما أوضح فتحي كمال ، مدير أحد محال الزنكوغراف ، أنه يعمل بالشارع منذ 45 عاماً حين كان يعج بالعوالم والعوادين والفنانين بصفة عامة.

وأضاف: "تغير الحال كثيراً ، الآن اشتهر بإكسسوارات المحمول وتجارة الأثاث وطباعة بطاقات الأفراح ، فضلاً عن البطاقات الشخصية والأختام ومواد التغليف والطباعة ، وكذلك تجارة الفاكهة والبقوليات".

وختم قائلاً: "غالبية سكان الشارع من الفنانين تركوه وذهبوا للسكن في مناطق أخرى مثل باب الشعرية أو مدينة نصر بعد أن كانوا يقطنون درب العنب وباب الخلق.. ويكاد الشارع يخلو من السكان بعدما أصابه من التكدس والتغير في هويته الفنية وغلبة النمط التجاري عليه بعد أن كان متميزاً بفنونه المعمارية الفريدة التي تعكس التنسيق الحضاري في عصر الوالي محمد علي".



التاريخ : 12-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش