الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : التبين وعدم التسرع

تم نشره في الخميس 26 آب / أغسطس 2010. 02:00 مـساءً
مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : التبين وعدم التسرع * إعداد : بدوي طه

 

 
خُلًقَ الإنسان من عجل ، قاعدة تمثل حياة الإنسان ومنهجه فى الحياة ، ومع ذلك فلابد أن يكون حليما فى أموره ، حكيما فى شؤونه ، متريثا فى حكمه على الآخرين ، وألا يتسرع حتى لا يندم في وقت لا ينفع فيه الندم ، خصوصا إذا كانت هناك آراء وكلمات تكذب بعضها بعضا ، ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه المواقف ؟ ولكن لننظر كيف تعامل معها ؟ ولماذا كان غضبه ؟ وكيف كانت توجيهات ربه ؟

يبين الإمام محمد بن جرير الطبري في كتابه "جامع البيان في تأويل القرآن" سبب نزول هذه الآية من سورة الحجرات {يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آمَنُوا إًنْ جَاءَكُمْ فَاسًقّ بًنَبَأْ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصًيبُوا قَوْماً بًجَهَالَةْ فَتُصْبًحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادًمًينَ}آية .6.من خلال كلام أم المؤمنين أمّ سلمة ، قالت:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الموقعة ، فسمع بذلك القوم ، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، قالت: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال: فبلغ القوم رجوعه قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدّقا ، فسررنا بذلك ، وقرت به أعيننا ، ثم إنه رجع من بعض الطريق ، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله ، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال ، وأذن بصلاة العصر: قال: ونزلت( يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آمَنُوا إًنْ جَاءَكُمْ فَاسًقّ بًنَبَإْ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصًيبُوا قَوْمًا بًجَهَالَةْ فَتُصْبًحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادًمًينَ ).

ويضيف الشيخ العلامة أبو بكر الجزائري ـ رحمه الله ـ فى كتابه "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" بتصرف :والذي اعتمد على كتب ومراجع كثيرة من كتب السيرة والسنة والطبقات والتاريخ والفقه فيقول موضحا لنا اسم الرجل الذى بعثه رسول الله لبنى المصطلق ولماذا كان خوفه منهم وماذا تدل الآيات عليه فيقول : - هذه الآية كان لها سبب في نزولها وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأتي بزكاة أموالهم ، وكان بينهم وبين أسرة الوليد عداء في الجاهلية فذكره الوليد وهاب أن يدخل عليهم دارهم وهذا من وسواس الشيطان فرجع وستر على نفسه الخوف الذي أصابه فذكر أنهم منعوه الزكاة وهموا بقتله فهرب منهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بغزوهم. وما زال كذلك حتى أتى وفد منهم يسترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستعتب عنده خوفا من أن يكون قد بلغه عنهم سوء فأخبروه بأنهم على العهد وأن الوليد رجع من الطريق ولم يصل إليهم وبعث الرسول خالد بن الوليد من جهة فوصل إليهم قبل المغرب فإذا بهم يؤذنون ويصلون المغرب والعشاء فعلم أنهم لم يرتدوا وأنهم على خير والحمد لله. وجاء بالزكوات وأنزل الله تعالى هذه الآية.. ويواصل الجزائري كلامه قائلا :قلت إن هذه الآية وإن نزلت في سبب معين فإنها عامة وقاعدة أساسية مهمة فعلى الفرد والجماعة والدولة أن لا يقبلوا من الأخبار التي تنقل إليهم ولا يعملوا بمقتضاها إلا بعد الثبت والتبين الصحيح كراهية أن يصيبوا فردا أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك سوى فرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه. فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبر من شخص لم يعرف بالتقوى والاستقامة الكاملة والعدالة التامة واجب ، صونا لكرامة الأفراد وحماية لأرواحهم وأموالهم..والحمد لله على شرع عادل رحيم كهذا.

يقول د. سيد طنطاوي في تفسير "الوسيط" فالآية الكريمة ترشد المؤمنين في كل زمان ومكان إلى كيفية استقبال الأخبار استقبالا سليما ، وإلى كيفية التصرف معها تصرفا حكيما ، فتأمرهم بضرورة التثبت من صحة مصدرها حتى لا يصاب قوم بما يؤذيهم بسبب تصديق الفاسق في خبره ، بدون تأكد أو تحقق من صحة ما قاله ..وبهذا التحقق من صحة الأخبار ، يعيش المجتمع الإسلامي في أمان واطمئنان ، حتى لا يحدث الندم والتحسر على ما صدر منه من أحكام".

وبإمعان النظر فيما ذكرت من أقوال المفسرين ندرك أن التبين مطلوب فى كل أمور الحياة بل الواجب علينا أن نجعل التبين هو الرابط بين عقولنا وقلوبنا فقد يؤدى التعجل فى الحكم على الأمور إلى دمار الأسرة والمجتمع ولذلك فى الحديث الذي رواه الإمامان البخارى ومسلم فى صحيحيهما عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال:جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر ، قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقا ـ الورق: جمع أورق وهو من الإبل: الذي في لونه بياض إلى سواد ـ قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق ، قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق وبالتبين والتثبت تحفظ حقوق الأفراد والجماعات ولا تصبح عرضة للظن وكذلك فهو يقي المجتمع من مخاطر القرارات المتسرعة غير المدروسة.

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة



Date : 26-08-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل