الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موسم «جد» الزيتون .. فرصة حقيقية للتكافل الاجتماعي بين الأردنيين

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

 الدستور - حسام عطية
يشكل موسم «جد» او كما هو متعارف عليه قطف الزيتون في العديد من مناطق المملكة وكما هو الحال في معظم القرى فرصة حقيقية للتكافل الاجتماعي والتعاون بين أبناء المنطقة الواحدة، ويجسد هذا الموسم اشكالا من مساعدة الأقارب والجيران بعضهم لبعض في هذا الحدث الموسمي السنوي خاصة في تلك المناطق التي تشتهر بزراعة الزيتون وإنتاج زيت الزيتون، كما هو الحال في مناطق محافظات جرش وعجلون واربد والبلقاء وغيرها من المناطق في المملكة كون شجرة الزيتون شجرة قديمة مباركة عرفها أجدادنا منذ القدم، واحتلت مرتبة عظيمة في الأديان السماوية، وتناولتها الحكم والمورثات الشعبية بأروع الصور والتشبيهات،  ومن الحكم والأمثال المألوفة التي تؤكد أهمية زيت الزيتون القول المأثور « الزيت عمود البيت «.
وترجح الجهات ذات العلاقة ان تصل قيمة تنكة  صفيحة  الزيت هذا الموسم ما بين 70- 75 دينارا، مشيره الى ان كلف انتاج زيت الزيتون زادت خلال السنوات الماضية بشكل ملحوظ مما ادى الى ارتفاع سعر التنكة على المستهلك النهائي، فيما تقدر نسبة الانتاج العام الجاري ما بين 29 - 31 ألف طن زيت زيتون، مبينا أن حاجة الأردن تصل إلى 25 ألف طن سنويا.
يذكر أن عدد أشجار الزيتون المزروعة في المملكة يبلغ 18  مليون شجرة مثمرة بالاضافة الى 2 مليون شجرة غير مثمرة، كما يوجد في المملكة حوالي 124
معاصر للزيتون في كافة مناطقها.

حصاد كنز
الحاج ابو فارس يملك مجموعة شجرات زيتون يقطفها هو وعدد من افراد اسرته كمونة للبيت يقول مع موسم القطاف  يشمر افراد الاسرة عن سواعدهم،  ويستمتعون بسحر وجاذبية ومتانة العلاقة وقوتها والغزل والحنان والحب الذي يدور بين القاطفين  وبين  شجر الزيتون، يوم قطف الزيتون، يوم حصاد كنز من كنوز الأردن، إنه عرس أردني يجسد كل مشاعر التكاتف والتكافل والمساعدة والاحترام والتعاون، ويرسم الصورة النبيلة المشرقة التي تجمع أبناء الوطن في العمل والمساعدة والتعاضد، وحب الأرض، والعناية بالشجرة، وتقدير مكانة العمل وقيمته وأهميته في الحياة كونها دروس نبيلة معطاءة تترسخ في ذاكرة الأردنيين المشاركين في قطف الزيتون، يوم لا ينسى لأن فيه الخير والعطاء والعهد المتواصل للحفاظ على تراب الوطن وحمايته والدفاع عنه، فموسم الزيتون، موسم خير وبركة، لنستفيد منه دروس وعبر وسلوك نبيل، فالقطف الهادئ المتزن لشجرة الزيتون يمدنا بالخير والبركة، لنجعل علاقاتنا الاجتماعية نقية، متزنة، شفافة، مرصعة بالذهب.
 اكتفاءً ذاتيا
الناطق الاعلامي في الوزارة الدكتور نمر حدادين افاد أن من ابرز الدول المستورد لزيت الزيتون الأردني: البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والولايات المتحدة الاميركية، ويقدر حدادين متوسط استهلاك الفرد من زيت الزيتون بـ 3.5 كيلو غرام سنوياً، اي ان الاستهلاك الكلي للمملكة، يقدر بحوالي 21773 طنا، وان المملكة حققت العام الماضي اكتفاءً ذاتيا من زيت الزيتون وزيتون المائدة (الرصيع)، بحيث تعتبر هذه المنتجات مواد غذائية استراتيجية وأساسية في السلة الغذائية وانه مع اقتراب موسم قطف الزيتون تقوم وزارة الزراعة بتحديد تاريخ مناسب لقطف ثمار اشجار الزيتون ، ونشر نصائح وارشادات تفيد المزارعين خلال الموسم، فيما تعهدت الوزارة بمتابعة التزام أصحاب معاصر الزيتون بتطبيق كافة الشروط البيئية والصحية.
تأخير القطف
ونوه حدادين ان وزارة الزراعة نصحت مزارعي  الزيتون بتأخير قطاف الثمار إلى حين نضج الثمار وتغير لونها كلا حسب صنفه وخصوصا في المناطق المرتفعة، وأن دور الوزارة يقتصر على تحديد موعد فتح المعاصر في الأول من تشرين الاول من كل عام، رغم انه كان سابقا في 15 تشرين الاول، لكنها تحددت يوم الأول من تشرين الأول بطلب من المزارعين وأصحاب المعاصر، وأن هناك اصناف ثمار تنضج مبكرا تعتمد على مياه الري لهذا تركت وزارة الزراعة الخيار للمزارعين واصحاب المعاصر.
ولفت حدادين إلى أن الموسم الحالي يبشر بإنتاج جيد نتيجة للتوزيع المطري على جميع المناطق، بالإضافة إلى التزام المزارعين بالإرشادات والتعليمات التي تطلقها الوزارة، مبينا أن العمليات الارشادية التي تقوم بها وزارة الزراعة هي لمصلحة المزارعين من أجل تحسين جودة الزيت وزيادة كميته، مطالبا المزارعين بتوخي الحذر عند اختيار المعصرة التي سيقومون بعصر محصولهم بها، داعيا الى اختيار معصرة تتبع شروط السلامة العامة.
ودعا المواطنين الى عدم تخزين الزيت في قوارير زجاجية، لأن من شأن ذلك السماح بدخول الضوء إليها، ما يؤدي لتغيير لون الزيت الطبيعي وبالتالي تغير طعمه، وللتأكد من سلامة الزيت الذي ينتج وتحدد نوعيته وجودته، قال: «يمكن معرفة نوعية الزيت، إما بإجراء التحاليل المخبرية الخاصة او عن طريق طعم الزيت ولونه، بالاعتماد على الذوق والرائحة أيضا»، وأنه إذا كان لون الزيت أخضر داكنا وكان طعمه لاذعا فهذا يعني أنه طبيعي وسليم، أما إذا كان أصفر كاشفا، فإنه غير سليم ومغشوش، ومعظم المزارعين لديهم القدرة على تحديد جودة الزيت إن كان طبيعيا أم لا، بسبب خبرتهم.
دخل موسمي
اما أستاذ القانون التجاري المشارك  بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الامر مثل هذه المواسم تعتبر دخل موسمي لبعض ربات المنازل عبر مشاركتها بقطف الزيتون بالمزارع الكبرى نظير اجر تحصل عليه ،ولا تقتصر أعمال قطف الزيتون والتي تكون في الغالب في عطلة نهاية الأسبوع أو في ساعات ما بعد الدوام على الكبار وكبار السن بل يشارك فيها الكبار والصغار من رجال ونساء وأطفال كل يعمل بكل جد واجتهاد في جو من الألفة والمحبة ويتناولون الطعام مع بعضهم البعض حتى ولو كان بسيطا، وتتجلى صور التكافل الاجتماعي من خلال النظام العائلي الذي يدعى  العونة  أو المعاونة والتي يقوم بها الأقارب والأهل والجيران بتقديم خدمة القطف لمن لم ينتهوا بعد من موسم القطاف، أو لأولئك الذين ليس لديهم من الافراد العدد الكافي لقطف ثمار الزيتون حيث يتبادل المشاركون في موسم القطاف الأحاديث عن مختلف القضايا والحكايات والقصص الشعبية والتي يقوم عادة كبار السن بروايتها للمشاركين بالقطاف كما يقومون أيضا بالغناء وترديد الأغاني والأهازيج الشعبية ليردد الصغار تلك الأغاني من ورائهم وبذلك فأنهم يجدون ما يشغلهم طيلة عملية قطاف الزيتون لينجزوا هذا العمل.
ويرى السوفاني أن موسم قطف الزيتون كموسم سنوي يتكرر لدى غالبية سكان المنطقة، وخاصة في الأردن ودول بلاد الشام، يعتبر من المناسبات الفريدة التي تجمع أفراد العائلة الكبيرة والممتدة في الكثير من الأحيان، خاصة أن ذلك يترافق مع المرح والبهجة والتعاون الذي يهدف إلى جني الفائدة من أشجار الزيتون المباركة، كون تجمع الأسرة في موسم قطف الزيتون يعتبر من العادات الاجتماعية التي لم تختفِ ولن تختفي على مر الزمان، لأنها عادة تنتقل من جيل لآخر، وهي ليست فقط مهمة عملية، بل هي فرصة للتجمع، لذلك يحرص الجميع بمختلف أعمارهم على المحافظة عليها، على الرغم من توجه البعض إلى استئجار عمال لقطف الزيتون، إلا أن ذلك يكون بتواجد أفراد العائلة.
حجم الاستثمار
وقدر السوفاني حجم الاستثمار في قطاع الزيتون في الأردن بنحو 2 مليار دينار، بينما يعيل القطاع نحو 100 ألف أسرة، يعتمدون في معيشتهم على موسم الزيتون، وإن قطاع الزيتون يرفد الاقتصاد الأردني بنحو 120 مليون دينار سنويا، محذرا المواطنين من الانجرار وراء الإعلانات التي تروج لزيت الزيتون باسعار اقل من سعر السوق بنسبة 20%  وعلى انها من محافظات يمتاز زيتها بالجودة والسمعة الجيدة، مشيرا الى ان مؤسسة الموصفات والمقاييس و الغذاء والدواء ضبطتا خلال الموسم الماضي العديد من تجار الزيت يقومون بغش الزيت باساليب متنوعة منها خلط زيت الزيتون بالزيت النباتي، او من خلال إضافة  أصنص الزيت  للزيت النباتي والتغرير بالمستهلكين من خلال تغيير اللون أو الرائحة.
فوائد جمه
وخلص السوفاني بالقول الى ان لزيت الزيتون فوائد جمه أثبتتها الدراسات الطبية الحديثة، مؤكدة تأثيره الفعال في علاج الأمراض المختلفة وخاصة الحفاظ من أمراض الشيخوخة المتعددة، ويحتوي على كمية من فيتامنيات (أ، ك، هـ) المضادة للأكسدة والتي تمنع التجاعيد، وتحافظ على طراوة الجلد ونعومته ويزيل ترهلات البشرة، ويعالج زيت الزيتون الدهون والكوليسترول الضار في الجسم، حيث أن ملعقة واحده منه يوميا تساعد على تنظيف الشرايين من الدهون غير الحميدة وتزيد من الدهون الحميدة التي يستنفذها الجسم في عملياته المختلفة، ويوفر وقاية جيدة من تجلط الدم وتصلب الشرايين، ويحسن وظائف الكبد، وهو أفضل علاج لدهون الكبد، ويقوي البصر، ويقوي الطاقة الجنسية، والقائمة تطول في ذكر فوائد الزيت والزيتون للجسم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش