الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مكانس القش صناعة مارسها الأجداد وتخلى عنها الأحفاد

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
مكانس القش صناعة مارسها الأجداد وتخلى عنها الأحفاد

 

الدستور - حسام عطية

تصر الحاجة جميلة عبد الرحمن «ام محمود» من سكان منطقة الوحدات يوميا على توصيه زوجها عند عودته للمنزل من عمله احضار مكنسه قش لها من احدى المصانع التي تبيع مثل هذه البضاعة لتكنس بها حوش المنزل، فيما يجيبها زوجها ان مثل هذه المكانس غير متوفرة بالاسواق باستمرار ويجب البحث عنها بمحلات وسط البلد القديمة كون بعض المصانع المتخصصة لم تعد تصنع مثل هذه البضاعة حاليا والمتوفر بالسوق هو مكانس الخيطان البلاستيكية.

وتقول الحاجة عبد الرحمن انها تفضل استخدام مثل هذه المكانس المصنعة يدويا على تلك الكهربائية، وان استخدامها لمثل هذه المكانس يعود لسنوات طويلة وأنها لا تستغني عنها واعتادت على الكنس بها بالحوش وداخل المنزل، فيما تقوم زوجة ابنها باستخدام المكنسة الكهربائية داخل المنزل، وان مكنسة القش القديمة لم تعد متوفرة و التي هي تراث قديم وبات الكثير منها غير متوفر في المنازل حاليا.



تراث قديم غير متوفر

اما صاحب مشغل مكانس، رائد ماجد فقال لنا ان هذه المهنة كان لها في السابق رواج بأسواق المملكة وكانت مكانس القش تستخدم من قبل ربات المنازل بكثرة، وان هذه المهنة مارسها الاجداد والاولاد قديما ومن ورث المهنة والمصنع من الابناء والاحفاد تخلوا عنها حاليا كون المواد الخام باتت قليلة والمصنع بحاجة إلى مواد باتت غير متوفره ناهيك عن توفير الايدي العاملة، كما حول البعض نشاطه الى نشاط اخر اي لبيع البضاعة المستوردة البلاستيكية، واما القيام بصناعة مكانس القش كما في السابق حاليا غير متاح والموجود بالاسواق مستورد من قبل بعض التجار من بعض الدول العربية المجاورة، فيما «الاحتلال الاسرائيلي» منع تصدير مكانس القش من الضفة الغربية الى الاردن منذ العام « 1990».



سعر زهيد

ونوه ماجد ان المهنة جميلة وممتعة إلا أنها لا تستطيع أن تعيل اسرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في هذه الايام، لتدني الدخل العائد منها بالإضافة إلى منافستها من قبل المكانس البلاستيكة والمستوردة والمكانس الكهربائية داخل المنازل، علما ان سعر مكنسة القش كانت تباع بـ « 10 « قروش الى ربع دينار على الاكثر.

ولفت ماجد ان صناعة «مكانس القش» تعتبر إحدى الصناعات اليدوية التقليدية العريقة ويستوجب إعطاء هذه المهنة التقليدية مزيداً من الاهتمام والمتابعة، للحفاظ على بقائها على قيد الحياة، ومنعها من الاندثار باعتبارها موروثاً شعبياً من قبل بعض القائمين عليها، فيما تتوزع أنواع القش بين الخشن الذي يزرع في الصحارى والمستنقعات، والناعم الذي ينبت على ضفاف الأنهار، وتعاني صناعة المكانس اليدوية كما العديد من المهن منافسة خاصة من المكانس المستوردة من الخارج، لكن على الرغم من كل المشاكل التي تعانيها هذه المهنة يصر بعض أصحابها على الاستمرار ومتابعة توفير مكانس القش للمواطنين عبر استيرادها من بعض الدول العربية المجاورة التي ما زالت تصنع مثل هذه المكانس.



مراحل العمل

ويذكر ماجد إن هذه المهنة تحتاج إلى مهارة ودقة عالية، وتتضمن مراحل العمل والتي تعلمها عن والده، تحضير القش الخشن والناعم بعد تجفيفه وتصنيعه، ومن ثم نقعه في الماء لمدة « 12» ساعة، لإكسابه ليونة وطراوة، لتسهيل عملية تصنيعه، وتستلزم عملية الصنع العديد من الأدوات الخاصة، منها «الدقماقة»، وهي مخصصة لدق القش، وتغيير شكله، إضافة إلى الحزام ومهمته إعطاء المنتج الشكل اللازم، والسلة وهي لخياطة المكانس بشكل يدوي باستخدام خيوط مصنوعة من النايلون، عدا المقعد المصنوع من مادة الخشب، وهو أهم ما يميز هذه المهنة، كونه يعد خصيصاً لها، ويزود بمستلزمات عدة، منها الجنزير والشدادة، والشريط الذي يساعد على تثبيت المادة، وتكون الأرجل ممددة للمساعدة على شد المكانس، والتي كلما كانت عملية الشد متناسقة يكون المنتج متماسكا بشكل أكبر، كما نقوم بتقسيم كل جزء على حدة، على شكل ياقات، حيث يكون حجم المنتج تبعا للوزن، فكلما ازداد يكون سعر المادة أعلى ثمنا، وهذه المرحلة تسمى بمرحلة التربيط، وهي المرحلة الثانية من عملية الصنع، تليها مرحلة تزيين المنتج وتسويقه أو تصديره، إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، وهناك طلب على المنتجات المصنعة يدويا، كونها من المهن التقليدية التي أخذت تنحسر في عدد من المناطق العربية رغم انها تشكل جانبا من التراث الشعبي.

التاريخ : 22-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش