الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهدي نصير: المثقفون موزعون على معسكراتٍ أيدولوجيةٍ متنافرةٍ

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

 إعداد: نضال برقان

]  هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟
- للمثقف دورٌ كبيرٌ في حياة وواقع مجتمعه فهو الأكثر قدرةً على وعي مشاكل وتحديات مجتمعه والأقدر على فهم محرِّكاتها العميقة، وفي التاريخ العربي تمَّ تهميش وتهشيم هذا الدور للمثقفين عبر شيطنتهم واتهامهم بالزندقة والخروج على الملَّة بدوافعَ ايدولوجيةٍ وسياسيةٍ مما أوجد قطيعةً ما زالت مستمرةً حتى الآن بين المثقف العربي الحقيقي وبين مجتمعه وتمَّ خلق وإيجاد نُخبٍ مزيفةٍ بديلةٍ احتلَّت دوره شكلياً ومارست دور الإسناد للواقع القائم دون محاولةٍ لتغييره نحو الأفضل.
أما طبيعة الدور الذي يجب أن يقوم المثقفون به فهو الجرأة في فضح الواقع البائس والإشارة بوضوحٍ لمسبباته بوعيٍّ وفكرٍ حرٍّ عميقٍ وفنٍّ وشِعرٍ وموسيقى تلتقط الحيَّ في ثقافتنا وتبني عليه قيماً جمعيةً نبيلةً للناس، وعليهم أن لا يكونوا أبواقاً للسلطةِ بكافةِ أشكالها السياسية والدينية والإقتصادية والإجتماعية.

] كانت هناك محاولات، قبل أزيد من قرن كامل، لإشاعة وترسيخ التنوير، بوصفه ثقافة ومنهاج حياة، في العالم العربي، وقد فشلت! ولمّا نزل نتخبّـط، باعتقادك؛ إلى متى؟
- التنوير بدأ في الثقافة العربية منذ القرن الهجري الأول واستمرَّ بأشكالٍ مختلفةٍ وحوصرَ ودُمِّرت وأُحرقت نتاجاته منذ غيلان الدمشقي وحتى نصر حامد أبو زيد في الثقافة العربية المعاصرة.
فشلت حركة التنوير العربية المعاصرة لأن ما بني على فسادٍ سيفشل، فالتنوير المعاصر استخدم أدوات الثقافة السائدة دون نقدٍ لهذه الأدوات وبنى خطابه على أسسٍ ملفقةٍ سُكتَ عن كثيرٍ منها تُقيةً وخوفاً من البطش المتربص، وربما ما قاله الشاعر العربي القديم يعبِّرُ بوضوحٍ عن أسباب هذا الفشل:
فإنَّ الجرحَ ينفرُ بعدَ حينِ.. إذا كان البناءُ على فسادِ.

] هل ثمة تحديات تواجه الثقافة المحلية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟
- الثقافة المحلية في الأردن وفي العالم العربي عموماً مأزومةٌ والمثقفون منقسمون على أنفسهم وموزعون على معسكراتٍ ايدولوجيةٍ متنافرةٍ في تحليلها للواقع العربي البائس القائم وهذا ينعكس على بيئةٍ ثقافيةٍ تخوينيةٍ تجرُّ الجميع إلى مستنقعٍ آسنٍ وخطير.
يجب البناء ثقافياً على القواسم المشتركة الكثيرة والكبيرة بين المثقفين والبحث عن مساحاتِ تلاقٍ متاحةٍ والعمل على ترسيخ روح الاختلاف والحوار على قاعدة الانتماء لثقافة ومستقبل وتحديات الإنسان في بلادنا دون ارتهانٍ ومحاباةٍ لأيَّةِ سلطةٍ داخلية كانت أم خارجية.

] هل ترى ثقافة ما في المحطات الفضائية العربية؟ وكيف يكمن تعزيزها إذا وجدت؟
- هناك هامشٌ ثقافيٌّ صغيرٌ وموَّجهٌ في بعض المحطات الفضائية وهو هامشٌ غيرُ كافٍ لرصد وتعزيز التواصل الثقافي العربي الذي يواجه مشكلاتٍ متشابهةَ وأهمها الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي البائس، فنسب الأميَّةِ والفقر والجريمة في تزايدٍ مرعبٍ في المجتمعات العربية، كذلك الحروب والتشتُّت والهجرة والقتل التي تنتشر في المجتمعات العربية يجعل للثقافة العربية ومنابرها – ومن أهمها المحطات الفضائية – دوراً مهماً في الحدِّ من هذا الموت المجاني ودوراً في رسم أملٍ وأفقٍ جديدٍ للإنسان العربي عبر توجيه طاقته نحو أعدائه الحقيقيين لا بخلق أعداءٍ وهميين له !!.

] ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟
- آخر كتابٍ قرأته هو ديوان شعرٍ قديم للشاعر العراقي الراحل مؤيد الراوي «احتمالات الوضوح» وكم أحسستُ وأنا أقرأه بعمق فجيعة المثقف العربي الحقيقي، وماذا فعلت هذه الأمَّة بمبدعيها الكبار الذين شرَّدتهم في منافي الأرض.

] على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟
- أعمل حالياً في المملكة العربية السعودية مهندساً ومديراً تنفيذياً لمشروع طريق رئيسي بطول 120 كم وأهم انشغالاتي المهنية هو إنجاز هذا المشروع الكبير الذي لايترك لي وقتاً للعمل على مشاريعي الثقافية المؤجلة إلى وقتٍ قادم وأهمها مراجعة وتنقيح  وإصدار مجموعة دواويين شعرية نُشر معظم قصائدها خلال السنوات الماضية في الصحف والمجلات الثقافية العربية، كذلك تجميع وتصنيف مجموعة كبيرة من المقالات والدراسات الثقافية والتراثية والنقدية والتي نُشرت خلال السنوات الماضية في الصحافة الثقافية العربية.

] عندما تتأمل صورتك في المرآة، بوصفك مبدعا، هل تشعر بالرضا؟
- على المستوى الشخصي أشعر ليس بالرضا ولكن بالإتزان وأشعر بأنني حاولت أن أقدِّم شيئاً للثقافة العربية بصدقٍ دون أن يكون صوتي مرتهناً لأحد إلا انتمائي لهذه الثقافة وهذه الأمَّة.  

] على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟
- لا طقوس خاصَّةٍ بالقصيدةِ وكتابتها ، فالقصيدة تتكوَّن لديَّ برؤيتها الأولية ومقاطعها اللغوية الأولى والخام في أوقاتٍ مختلفةٍ ولكنها تنبثق كلُّها من الحالة الشعورية والفكرة الشِّعرية التي تشكَّلت ملامحها بوعيٍّ ذهنيٍّ مسبق، ثمَّ أقوم لاحقاً بتهذيبها ولحمها ببعضها ضمن هيكل ورؤية القصيدة، وأحياناً تبدأ القصيدة بدون وعيٍّ مسبقٍ بل من مقاطعَ شِعريةٍ تأخذ نسقاً شعورياً وشِعرياً واحداً، وأحياناً – وخصوصاً القصائد القصيرة – تولد القصيدة كما هي مرَّةً واحدةٍ وبدون أيِّ تحضيرات ذهنية مسبقة.
(وُلد مهدي نصير في الزرقاء، العام 1960، وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة الأردنية سنة 1984. نال جائزة إربد الإبداعية (حقل الشعر) من اللجنة العليا لاحتفالية إربد مدينة الثقافة الأردنية سنة 2007 عن مجموعته «مئة نشيد لأقمارها الهائجة». وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين. وله من الأعمال الأدبية: «أساطير»، شعر، أمانة عمّان الكبرى، عمّان، 2006. «مئة نشيد لأقمارها الهائجة»، شعر، عمّان، 2008. «تحولات أبي رغال الثقفي»، شعر، دار أزمنة، عمّان، 2008. «قراءة في نقش صحراوي»، شعر، دار أزمنة، 2010)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش