الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفرواتي .. مهنة تشيع الدفء

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 مـساءً
الفرواتي .. مهنة تشيع الدفء

 

الدستور- حسام عطية

ذكّر الحاج عبدالرحمن نوفل ابنه البكر «محمود « بارسال بعض جلود الخرفان التي ذبحوها مؤخرا الى صديقهم الحاج حسن عبدالدائم الذي يعمل منذ سنوات بمهنة « الفرواتي « ليدبغها ويصنع منها « فروة « ليلبسها في فصل الشتاء لتقيه من البرد القارس.

ونوه الحاج عبدالرحمن الى انه يفضل ارتداء الفروة على اي نوع اخر من الالبسة في فصل الشتاء خاصة وانها تذكره برحمة والده؛ الذي كان يقتني العديد من الازياء التي يرتديها في الشتاء وفي المناسبات والأعياد والأفراح ومنها الفروة وبخاصة في الشتاء، مبينا ان العودة الى هذه الازياء تسهم في المحافظة على الهوية والتراث، فيما على الحرفيين في مهنة الفراء العمل على طرح موديلات حديثة وتطوير الفن التراثي ليتوافق مع روح العصر ومتطلباته ويقول بانه لا يزال يفضل لبس الفروة المصنوعة من الفراء الطبيعي على الصناعية.

ولفت الحاج عبدالرحمن إلى إن هذه السترات هي مخصصة لكبار السن في أغلب الأوقات ولا يمكن بأي حال من الأحوال لجيل الشباب أن يرتدي مثل هذه السترة وخصوصاً بدخول الحياة المدنية في طرق عيشنا، وهذا راجع أيضاً لارتفاع ثمنها ناهيك عن توافر الموديلات الحديثة في السترات الأخرى، وهذه السترة بعيدة جداً عن طرق اللباس الرسمية المعهودة في هذه الأيام، لكنها تبقى جيدة في المناطق الريفية وخصوصاً للبدو الرحل ونصف الرحل.



تطور المهنة

اما الحاج حسن عبدالدائم « يعمل فرواتيا « فقال: ان لكل مهنة بداية وانتشارا وانحسارا وإن لم يدخل أهلها أية تطورات في عملية الصنع فانها قد تتلاشى. وفي البداية كان انتشارها كبيراً ويكثر الطلب عليها وبخاصة من كبار السن والبدو بشكل خاص، لأنهم ما زالوا يحافظون على زيهم، إضافة للقرويين، فالفروة العربية الشهيرة تعد من أهم ما يحتاجه البدوي في الشتاء، وأعتقد أنها مهنة باقية ما دام البدوي.. ويملك «الحلال» وهو مصدر صنع الفروة ولكونه يحتاجها في ترحاله، أيضاً هناك اهتمام من قبل النساء لوضعها في صالون المنزل كديكور، فيما تمكن اصحاب هذه الحرفة بفضل التقنية الحديثة من إعادة حرفة «الفرواتي «، وصناعة البسط والحرف التقليدية السياحية التي كانت مهددة بالانقراض في عمان والمحافظات الأخرى وعلى الرغم من انحسار هذه المهن جراء الصناعات المتطورة للنسيج والأقمشة والفرو والجلود الصناعية، إلا أن عددا من الأردنيين باتوا يطلبونها ويبحث في أسواقها عن الموديلات التي تناسب إيقاع العصر؛ لتعود ثانية الى مكان الصدارة في السوق المحلي.



تنظيف الجلود

ولفت الحاج عبدالدائم انه يتم تنظيف الجلود لصنع الفروة بغسلها بالماء والملح ومادة « الشبة «، فمادة « الشبّة « نستعملها من أجل تنشيف الجلد والملح نستخدمه من أجل تنظيفه من الرائحة المنفرة التي تصدر عن الجلود عادة، ولا بد من ذكر أن دباغة الجلود القديمة تتم بمادة «الشبة» والملح بينما الدباغة الحديثة تتم على طريقة « الكروم» وهي طريقة أوروبية، فيما إن المدة الزمنية لإنهاء القطعة الواحدة من الجلد تختلف ما بين فصل الصيف وفصل الشتاء، ففي الصيف تكون المدة من « 15 إلى 20 « يوماً حتى نجهز القطعة بينما في الشتاء تستغرق « 30 « يوماً، كما بدأت أطور التراث في تعدد مجالات الصنعة منها الكم الطويل التي تسمى فروة راعي الغنم ذات الصوف الطويل، والفروة ذات الشعر المتوسط، وهي لباس عامة الناس، والفروة ذات الصوف الناعم القصير التي تصنع من فراء الخرفان الصغيرة أو ما يسمى جلد» الطلي «، وكذلك الابطية أو الصدرية.

ونوه الحاج عبدالدائم إلى انه يوجد العديد من الجلود ولكل نوع ثمنه الخاص، فالأغلى ثمناً هو جلد الخروف الصغير الذي يسمى بالخروف «الوردي» وجلد الخروف الصغير تصنع منه «الفروات العربية» و»النصاصي»، أما عن تنقيتها وتصنيعها فتفرز الجلود المضروبة والناقصة مع بعضها وتصنع كي تباع في الداخل لبعض المواطنين، فيما تفرز الجلود المكتملة مع بعضها أيضاً وتصنع لتباع للزبائن او تصدر إلى خارج المملكة ولعل جل ما يتمناه المرء من مهنته هو أن تجعله يعيش حياة كريمة، من هنا فأي تحسن يطرأ على حركة البيع والشراء بشكل عام فإنه ينعكس على هذه المهنة بالفائدة، فهي تعتبر من المهن التراثية الأصيلة، وبقاؤها يعني مؤشر خير يدل على اهتمام الناس بتراثهم.



تحديات كثيرة

ونوه الحاج عبدالدائم بأن هنالك تحديات كثيرة في حرفة الفرواتي منها تبدل اذواق الزبائن ونقص المواد الخام من الاقمشة والجلو؛د ما كاد يسبب انقراضًا للمهنة وان يؤدي إلى زوالها خاصة مع تغيرات العصر وتغير متطلبات العصر، إلا انه استطاع التغلب عليها بالبحث عن موديلات حديثة توائم ما بين الأصالة والمعاصرة كذالك طرحها بأسعار تتناسب مع دخل الفرد وطبيعة عمله وهي مهنة تدخل فيها الخياطة والدباغة من أجل إنتاج ملبوسات من صوف الخراف تتمتع بقدرة كبيرة على إعطاء الجسم الدفء اللازم في فصل الشتاء، حيث انشغل الناس في يومنا هذا بالحداثة وأخذوا يبتعدون عن القديم.



أنواع الفروة

وقال الحاج عبدالدائم :هناك العديد من الخطوات التي يجب على المرء أن يتبعها لكي يحافظ على السترة أو الفروة الصوفية التي يمتلكها ومنها الاعتناء بنظافتها وعدم غسلها بالماء الساخن وكما لا يجوز أيضاً تعريضها كثيراً لأشعة الشمس ويقدر عمرها الوسطي بخمس سنوات ومن المعروف بأن البادية تكثر فيها تربية الأغنام ولهذا فان أفضل أنواع الأصواف هو الصوف « المحلي « بكل بلد ويليه « السوري « و» الإيراني» و» التركي» و» العراقي «، لكن الصوف «التركي» يتميز من غيره بخفته ولا ينقص من وزنه عند حياكته سوى النصف على حين أن غيره من الأصواف الأخرى ينقص الثلثين؛ وكلما كانت السترة الصوفية خفيفة الوزن كانت هي الأفضل والأجود وتتمتع الفروة بقدرة كبيرة على قتل البرد القارس وكانت مستخدمة بشدة من جميع أبناء المجتمع حيث كانت تعد جزءا من اللباس التقليدي خاصة أن الشتاء في بعض مناطق المملكة ذو برد قارس، وهناك أنواع من الفروات يحددها طول الشعر المستخدم فيها، ومنها « الرعيانية « والتي يرتديها الراعي أثناء جولته مع الأغنام في البراري وهذا النوع من الفروات تتألف من صوف ذي شعرة طويلة، وهي تعد من أرخص الأنواع، ومن ثم « الورادي»وهي أرق من سابقتها يلبسها أصحاب الدخل البسيط بعض الشيء، وفي السابق كان يوجد هناك حوالي عشرة أنواع من أجود الفروات ومنها « الدغلي»، «النعجة»، «الخاروف»، وهناك أيضاً فروات مصنوعة من جلود « الأرانب « و» الغزلان « و» الثعالب « لكنها ليست بجودة جلد «الغنم».

التاريخ : 25-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش