الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدد ساعات العمل لا يعتبر مقياسا لحجم الانجازات والإبداع

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
عدد ساعات العمل لا يعتبر مقياسا لحجم الانجازات والإبداع

 

 
* محمد علاونة
تُلزم الحكومات والقطاع الخاص في مختلف أنحاء العالم العاملين بساعات عمل محددة وتمنحهم غالبا يوم عطلة ويختلف الوضع بين القطاعين فمثلا الدوام الحكومي الرسمي يكون لمدة 5 ايام في الأسبوع مع وجود عطلة السبت ، بينما في القطاع الخاص فيتمتعون بيوم عطلة واحد في الأسبوع.
وتعتبر مسألة ساعات العمل ركن أساسي في الإدارة بشكل عام بحيث يتم ضبط الأمور من خلال تلك الساعات ومعرفة الغياب ومدى الالتزام في العمل.
لكن السؤال ماذا لو تم استخدام أحد الموظفين في مؤسسة لمدة تصل إلى 10 ساعات ، بينما الموظف لا ينجز شيئا في العمل أو عدم التزام احدهم بالساعات الكاملة لكنه ينجز الكثير.
هنا يغيب موضوع التقييم ويضيع المعيار الحقيقي لقياس الأداء وكيف يمكن انجاز الكم الأكبر من العمل وطبعا الذي يكون مطعما بشيء من الابداع في أقل وقت ممكن.
إن الاعتقاد بأن الإبداع مقصور على قلة مختارة هو اعتقاد خاطئ تماماً ، فكل شخص لديه استعداد أن يكون مبدعًا طالما تهيأ له الجو المناسب للإبداع.
أيام الخميس تكتظ الشوارع ويبدو الازدحام الخانق واضحا وفي ساعات مبكرة وقبل منتصف النهار كون معظم الموظفين يتركون أعمالهم مبكرا استعدادا ليوم العطلة المقبل وغالبا ما يكونوا من موظفي القطاع العام.
وتتفاوت أحجام الانجازات لدى مؤسسات ووزارات حكومية والأخر في القطاع الخاص وحسب إيرادات تلك المؤسسات فنجد نشاطا ملحوظا في قطاعات الكهرباء والاتصالات بين يظهر الروتين جليا في انجاز المعاملات الحكومة على اختلافها.
الحديث عن تطوير أداء القطاع العام أصبح قديما مع عدم لمس أي تغيير على ارض الواقع فكيف يمكن تغيير منظومة اعتاد عليها احد الموظفين لمدة 15 عاما ، بينما في القطاع الخاص سهولة الاستبدال متوفرة.
أما بالنسبة للقطاع الخاص فهنالك حالات استغلال لموظفين يعملون ساعات طويلة وبرواتب متدنية وهنالك من ينجز وفي الجانب الآخر كثيرون يشكلون عبئا على أصحاب العمل.
منظومة العمل بمعناها الحقيقي مفقودة في الأردن كونها تفتقد لمعادلة الثواب والعقاب من جهة وهنالك تقصير في موضوع التدريب ، إضافة لمسألة الرقابة.
وإن كانت دراسات علمية أخيرة تفيد بأنه في حال تعدت ساعات عمل الفرد 45 ساعة في الأسبوع ، فسوف يعرض نفسه لمخاطر صحية ونفسية ، لكن في المقابل لا يجوز السماح بوجود حالات تسيب أو مخالفات. وتوصي نفس الدراسات بأهمية الحرص على تحسين مستويات الأداء في حال تم خفض ساعات العمل وإضفاء المزيد من المرونة على القوانين.
وتؤكد دراسة لأحد المعاهد المتخصصة العالمية أن ساعات العمل السنوية الفعلية في فرنسا تبلغ 1538 ساعة 1525و ساعة في ألمانيا 1880و ساعة في بريطانيا 1929و ساعة في الولايات المتحدة 1975و في اليابان وجميعها دول صناعية بينما في المملكة فإن ساعات العمل السنوية للقطاع العام 1680 ساعة وللقطاع الخاص 2016 ساعة وهو ما يبين تفوق القطاع الخاص في الاداء والإدارة رغم انه ما زال دون المطلوب.
والمفارقة العجيبة أن الدراسة نفسها أوضحت أن عدد أيام الإجازة السنوية التي يتمتع بها الموظفون بما في ذلك أيام الإجازة الأسبوعية والوطنية والمهنية وغيرها يصل إلى 140 يوما في فرنسا 143و يوما في ألمانيا 137و يوما في بريطانيا 127و يوما في كل من الولايات المتحدة واليابان ، بينما لدينا عدد أيام الإجازات 110 للقطاع العام 62و يوما للقطاع الخاص.
والسؤال كيف تعمل تلك الدول بساعات أكثر وإجازات أكثر؟ مما يشير إلى أن انجازاتنا أقل بكثير كون الفجوة بين أيام العمل والإجازات قليلة. وبعيدا عن ساعات العمل التي لا يمكن أن تكون مؤشرا على الأداء فإن من الضروري اعتماد أداة تقيس الانجاز.
فمثلا في احد المصانع الكبرى في كورية الجنوبية يطلق جهاز متطور إنذارا للعامل في حال كان إنتاجه أقل من الكميات المطلوبة لتجميع سلعة. ويوجد في كل الدوائر الحكومية في دول العالم وتحديدا في الغرب ما يعرف بدوائر المتابعة ويعمل بها أناس متخصصون في مسائل الإدارة ويعملون وفق أرقام دقيقة ، بجانب دراسات يعدونها لمعرفة الأشخاص وتوجهاتهم لإمكانية نقلهم من قسم لآخر يجد الشخص نفسه قادرا على الكثير من الانجاز.
نحن لا نطالب بمثل هذا النظام المتطور بل يكفي قياس حجم الانجازات مقارنة بحجم الأعمال الموكلة ، إضافة إلى إحياء الضمير في عمليات الرقابة بعيدا عن الواسطة والمحسوبية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش