الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الاخوان» يعيشون أزمة سياسية قد تؤدي الى انقسامات و«دحرجة رؤوس» كبيرة

تم نشره في الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 03:00 مـساءً
«الاخوان» يعيشون أزمة سياسية قد تؤدي الى انقسامات و«دحرجة رؤوس» كبيرة

 

كتب رياض منصور: فشلت جماعة الاخوان المسلمين التي دخلت قيادتها في اجتماعات مفتوحة بعد خسارتها الكبيرة في الانتخابات البرلمانية في التخلص من عقدتها التاريخية المتمثلة بالامساك بـ "نظرية المؤامرة" مواصلة الامساك باتهام الحكومة بممارسة "الاستهداف الممنهج" بهدف صرف الانظار عن المجزرة السياسية التي سترتكبها هذه الجماعة في قلب تنظيمها تصفية لحسابات داخلية من قيادات لعبت دورا بارزا في سقوط صعب وقاس لـ 16 مرشحا للجماعة الاسلامية بينهم رموز كبيرة جدا في ثقلها الاخواني . الاجتماعات الطارئة والمفتوحة لقيادات الاخوان التي يقودها المراقب العام سالم الفلاحات لا تبحث كما يقول الرجل الثاني في الجماعة جميل ابو بكر استراتيجية جديدة للتعامل مع الحكومة في اعقاب هزيمة الانتخابات البرلمانية ، وانما تبحث في "دحرجة رؤوس" كبيرة من داخل الجماعة لعبت دورا كبيرا في دفع الفروع الى عصيان اوامر القيادة والعزوف عن التصويت لمرشحي التيار الاسلامي انتقاما لعملية التغيير التي جرت في تنسيبات هذه الفروع .

واللافت ان التصريح الوحيد الصادر عن الجماعة تمحور حول "الانسحاب من مجلس النواب احد الخيارات المطروحة" وهو ما لم يحدث رغم التلويح به ، فالانسحاب والبقاء تحت القبة لم يعد يعني شيئا ، فكتلة الاسلاميين المكونة من ستة نواب من اصل 110 لا تعني شيئا سواء في اتخاذ المواقف او لجهة التحالفات البرلمانية . المراقب لما يجري في اروقة الحركة الاسلامية وتحديدا في الاجتماعات المفتوحة والمتواصلة والتي تناقش تقارير سرية داخلية عن تحركات للتيار "الصقوري"الهادفة للسيطرة على مقاليد القيادة بعد تقزيم حجم التيار المعتدل في الانتخابات البرلمانية يستطيع قراءة المشهد الاخواني المقبل وحجم المجزرة السياسية التي سترتكب في صفوف الجماعة والجبهة وهي مجزرة ستقود الى احد امرين اما الانشقاق ، او الانهيار ، خصوصا وان الجماعة برمتها تعاني من اوضاع مالية صعبة بعد ان بسطت الحكومة سيطرتها على جمعية المركز الاسلامي التي تعتبر ليس الام فقط وانما وزارة مالية الاخوان .

ولا شك ان التداعيات المقبلة علي التيار الاخواني ستكون عاصفة جدا تنذر باحتمالات سيئة للغاية اذا ما قرر أي من أجنحة الجماعة استثمار وجود مخالفات لخلق واقع سياسي وتنظيمي مختلف . وحسب المعطيات فان التصعيد السري الذي يقوده الامين العام لجبهة العمل الاسلامي له جذور في اروقة مؤسسات الاخوان المسلمين الداخلية حيث يشعر المقربون من حركة حماس والمعنيون بتيار الصقور بانهم اخرجوا تماما وبشكل غير عادل من لعبة الانتخابات حيث خلت قائمة مرشحي الجبهة لانتخابات البرلمان من أي من رموزهم وسيطر عليها الجناح المعتدل . وتشهد الاجتماعات الطارئة ضغوطا من الغاضبين في الجماعة الاخوانية وحزبها داخل مجلس شورى الاخوان المسلمين لاعتماد خيار الانسحاب من مجلس النواب فيما يضغط التيار المعتدل في الاتجاه المضاد. وان كان التوتر الحاد هو سيد الموقف في اجتماعات قادة الاخوان فان أيا من هؤلاء لم يستطع ان يقدم دليلا واحدا على تدخل حكومة الدكتور معروف البخيت في الانتخابات البرلمانية غير انهم تحدثوا فقط عن عمليات شراء اصوات قام بها بعض المرشحين . ولعل الازمة العاصفة التي يشهدها "العصف الذهني" لقيادة الاخوان كما اسماه ابو بكر هي العتب الشديد الذي ابداه احد قادة الجماعة بتجاهل نصائح البخيت الذي وجه عدة رسائل الى قادة التيار المعتدل لانقاذ ما يمكن انقاذه بعد تغلغل التيار المتطرف والمرتبط باجندة خارجية في صفوف التنظيم التاريخي . وكان رئيس الوزراء السابق وفي اعقاب الانتخابات البلدية قد وجه رسالة قاسية جدا لمؤسســــــة الحركة الإسلامية مقترحا على المعتــــــدلين في التيار الأخواني إستدراك الأمر وإعادة الحـــــركة إلي ما كانت عليه بعد ان أمست مختطفة من قبل بعض القيادات الطارئة ويقصد حصريا امين عام العمل الاسلامي. ولغة البخيت كانت جديدة ومختلفة عن كل اللغات التي يعهدها الشارع السياسي ، فالرجل استخدم لأول مرة تعبير الجماعة الإسلامية في وصف الأخوان المسلمين وهو إستخدام له بالتأكيد دلالاته السياسية.

ويستدعي هذا التعبير عمليا كل الذكريات الحزينة عن تجارب أخرى في المنطقة عدا عن أنه يستخدم لأول مرة رسميا في وصف جماعة الأخوان المسلمين التي كانت دوما شريكة للمؤسسة في كل شيء وطوال عقود. ووضع البخيت فرصة أخيرة امام القيادات المعتدلة لإستعادة نهج الإعتدال وتحرير الجماعة من القيادة الطارئة التي اختطفتها ويقصد زكي بني إرشيد وأنصاره في جبهة العمل الإسلامي منتهيا إلى تهديد صريح ومباشر ونادر بسحب ترخيص جمعية الأخوان إذا لم يحصل الإستدراك.

البخيت ايضا تحدث عن ذهنية إنتهازية تآمرية لا وطنية تحكم خطاب ومسار القيادات الطارئة بين الإسلاميين بعد ان طالب بني إرشيد بإلغاء نتائج الإنتخابات البلدية ملوحا باللجوء للمحاكم الدولية . الاخوان الان امام كل الاحتمالات بعد الهزيمة السياسية والشعبية التي منيوا بها في الانتخابات البرلمانية وهو الامر الذي يؤكد بان بعض الرؤوس الكبيرة في صفوف الجماعة ستدفع الكلفة والثمن قريبا.

التاريخ : 25-11-2007

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل