الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثأرُ الليبراليين من المحافظين

د. مهند مبيضين

الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 1009

حتى الآن لا يرى التغيير على أنه سُنة الحياة، وأن بقاء الحال من المحال، لكن للأسف ثمة ارتقاء في السجال الدائرة بين متعهدي الإصلاح والقول به،وبأنهم هم الحماة والرعاة له بما يشبه فرحة المشتاق للبلوغ.
 الوجه الليبرالي المتوحش يدافع عن رأيه، وينتقد القوى المحافظة وكان قبل ذلك ينتقد خيارات الملك مشيراً إلى أن نقد الخيارات يقع بعيداً عن شخص الملك، وهذا أمر لم يكن المقصد، والملك حين عين دولة فيصل الفايز لم يعين شخصاً لصيقاً بامريكاً، بل جاء بقامة وطنية محترمة لها غيرتها ولها ايمانها بالإصلاح التدريجي، وهي أبعد الناس عن الوجه الليبرالي المتوحش ومقاولي مكاتب كارنيجي وهذا ما تعكسه سيرة دولة فيصل الفايز المحترمة.
كان صباحاً مخيفا حين قال وجيه مصري في السياسة في بيروت وقبل اسبوع من رحيل زين العابدين بن علي في يناير 2011م :»إن الأردن هو التالي بعد تونس وأن هناك تحركات في مدينة معان مبشرة بذلك»، حينذاك قدم صديق للأردن  دفاعه عن الأردن للمتحدث المصري على جلسة الغداء في حين أن أحد عرابي الإصلاح والليبراليين الأردنيين الذي كان جالسا ومشاركا منظما للندوة لم ينبس بكلمة دفاع عن الأردن، محتجاً أن قوى الشد العكسي في الأردن افشلت مشروعه الإصلاحي.
ولو قال هذا المصري الكلام أما شخصية محافظة كما يقولون لسمع كلاماً آخراً ولكان رأى موقفاً يناسب اساءته للأردن، وفي مواقف أخرى تكررت المصيبة، من نخب أردنية قالت كلاماً في مفتتح عهد الملك عبد الله الثاني حين عقد مؤتمر فكري عن التحول الديمقراطي في الجزائر وانتقدت تلك النخب الإصلاحية التي تبوأت أعلى المراتب القيادية في الأردن عهد الملك الحسين وبدايات عهد الملك عبد الله الثاني قائلة بأنه لايوجد إيمان بالديمقراطية في الأردن ، فجاء الدفاع عن الأردن وانتقاد تلك المواقف هذه المرة من هدى جمال عبد الناصر التي عابت عليهم ما قالوه وسألتهم عن عدم تقديمهم استقالاتهم إذا كان ملوك الأردن لا يؤمنون بالديمقراطية والإصلاح كما يزعمون.
نعم المحافظون يعبرون عن وجه الأردن الحقيقي، وهم الذين يعرفهم الأردنيون حق المعرفة وهم من الشعب وله، يشكلون معه قواعد البيت وأركان الدولة، نعم بعض الإصلاحيين الليبراليين وليس كلهم، هم رجال أمريكا وديمقراطيتها المتوحشة، وهم الذين حين ولجت الدولة التحول الديموقراطي العام 1989 لم يؤمنوا به، واستدعى الأمر للاعتراف بالشرعية الديمقراطية انعقاد الميثاق الوطني لأجل ذلك.
نعم بعض الليبراليين الإصلاحيين هم من هندسوا لقانون الصوت الواحد بادخال فكرة الاستطلاعات للدولة والتي حذرت من تنامي وجود الإسلاميين في المشهد الانتخابي، لذلك ادخلوا فكرة «تقييف» قانون الانتخاب وهو قانون الصوت الواحد. ونعم قانون الانتخاب المعروض على النواب لا يختلف عن قانون الصوت الواحد لأن أي قائمة انتخابية سيكون من العسير عليها أخذ ما هو أعلى من نسبة الـ25% من المصوتين.
نعم نحتاج للإصلاح لكن بدون وصاية الوجوه الليبرالية التي اكلت من قصعة الوطن وثأرت منه مع اول عرض عمل خارج الوطن وانهارت مع اول لقاء في السفارة الامريكية، ونعم للدفاع عن الاردن بنسخة الوطنية المؤمنة بالحرية وبالإصلاح دون ولاية من أحد عليه غير إرادة شعبة المؤمن به وبترابه.
Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش