الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لانعدام الرقابة الصحية * ذبح الأبقار والمواشي خارج المسالخ ظاهرة تثير القلق وتهدد بانتشار الأمراض المعدية

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2007. 02:00 مـساءً
لانعدام الرقابة الصحية * ذبح الأبقار والمواشي خارج المسالخ ظاهرة تثير القلق وتهدد بانتشار الأمراض المعدية

 

 
الدستور - التحقيقات الصحفية - جعفر الدقس
تنامت في الفترة الاخيرة مشاعر القلق ازاء اتساع ظاهرة الذبح خارج المسالخ من القصابين ، لما يمكن ان يسببه ذلك من تسرب كميات كبيرة من اللحوم الى الاسواق ، تكون بعيدة كل البعد عن الرقابة الصحية الواجب توفرها في اماكن الذبح ، والتي لا تتحقق الا تحت اشراف الطبيب البيطري المختص في المسالخ المعدة لهذه العملية ، وقد يسوق كثير من القصابين المبررات التي يعتقدون انها تجعل العزوف عن المسالخ امرا مبررا من وجهة نظرهم ، الا ان هذا وقياسا على الخطورة التي يمكن ان يسببها انفلات من هذا النوع على صحة المواطن ، تعد هذه المخالفة من قبل كل من يشغلهم ضمان حصول المواطنين على غذاء سليم ، امرا مستهجنا وغير مقبول ، ولا يمكن باي حال ابداء اي نوع من التعاطف معها ، ذلك ان الذبح في المسالخ يضمن الكشف على الحيوانات قبل الذبح لاكتشاف الامراض المعدية والوبائية فيها ، والسيطرة على الامراض المشتركة بين الحيوان والانسان ، واتلاف اللحوم الغير صالحة للاستهلاك البشري ، وتطبيق الاحكام الشرعية في الذبح وامداد السوق بلحوم سليمة خالية من الامراض ، ويضمن ايضا التخلص من الذبائح النافقة ، والحيوانات المصابة ، بطرق صحية وسليمة بالاضافة للحد من ذبح الاناث المحلية الصغيرة في السن ، للحفاظ على الثروة الحيوانية وتكاثرها ، كما ان المسالخ هي المكان الذي تجرى فيه الابحاث المتعلقة بصحة الانسان والحيوان ، وعمل الاحصائيات والبيانات ، والتي تتعلق بالامراض وكمية الاستهلاك. ولعل ابرز اسباب الذبح خارج المسالخ عند القصابين ، هي بهدف التهرب من المعاينة ، واتلاف اللحوم المريضة ، والتهرب من دفع الرسوم المستحقه للبلديات .
لحوم فاسدة
اشرف احمد قصاب في صويلح ، قال ان ظاهرة الذبح خارج المسالخ هي ظاهرة موجودة ، وبنسبة غير قليلة وعزا انتشار هذه الظاهرة ، الى ان الذبح خارج المسالخ يمنح القدرة على الغش ، وذلك بذبح مواش مريضة ، وايضا لتجنب الرسوم التي تدفع في المسالخ للبلديات ، واضاف ان تزوير الختم بالنسبة لمن يقومون بعملية الغش امر سائد ، ولا يشكل عائقا عن الغش ، ومن جانب اخر نبه القصاب احمد الى ان عدم تصنيف الملاحم حين منح الرخص ، هو امر يضر بالمهنة ، وانه لا بد ان تصنف الملاحم البلدية لوحدها ، وان لا يسمح بالازدواجية في بيع انواع اللحوم المختلفة في ملحمة واحدة ، كما نبه الى ان البعض يقوم ببيع لحوم العجل الصيني الطازج (الفاكيوم) على انها لحوم بلدية .
محمد صبح قصاب في منطقة البقعة ، قال ان الذبح في اسواق الحلال يتم جهارا نهارا بلا اي حسيب او رقيب ، كما اشار الى انتشار ظاهرة تطرية اللحوم وبيعها على انها لحوم بلدية ، مؤكدا ان مستوى الرقابة الحالي هو غير كاف ، حيث انه من السهل ممارسة انواع الغش والاحتيال عند من انهارت منظومة القيم الاخلاقية لديهم ، وبات الربح هو الهدف الوحيد ، واضاف ان الهدف الوحيد للذبح خارج المسلخ هو التهرب من الرقابة الصحية بهدف تزويد السوق بنوعية رديئة من الذبائح ، لتحقيق اكبر ربح مادي ممكن ، كما طالب صبح بانشاء نقابة للقصابين ، لتقوم برعاية شؤون المهنة ورعاية مصالح القصابين والمستهلكين معا .
حسن نصار صاحب ملحمة في مناطق غرب عمان ، طالب بشدة باقامة مسلخ في مناطق غرب عمان ، ليخدم هذه المناطق التي يضطر اصحاب الملاحم فيها لحمل ذبائحهم الى مسالخ اخرى ، مثل مسلخ السلط او البقعة ، او مسلخ عين غزال ، على الرغم مما يسببه هذا لهم من جهد ومصاريف نقل ، لبعد هذه الامكنة ، وقال نصار انه عندما كان مسلخ صويلح يعمل فان ذلك كان يوفر عليهم كل هذه المتاعب ، واضاف اما بالنسبة لموضوع الذبح خارج المسالخ فان هناك نسبة من القصابين يمارسون عملية الذبح خارج المسالخ ، ولكنه عبر عن اعتقاده انهم يفعلون ذلك مضطرين ، بسبب بعد المسالخ الاخرى عن مناطق غرب عمان ، اما عن مسالة انخفاض نسبة ذبح العجول في المسالخ ، واذا ما كان لذلك علاقة باستيراد لحوم العجول الصينية (الفاكيوم) ، فقد اشار الى ان الامر فقط يتعلق بعملية العرض والطلب ، حيث ان الفاكيوم يباع بسعر ثلاثة دنانير للكيلو ، بينما يباع الكيلو من لحم العجل البلدي بخمسة دنانير ، مما يجعل هناك اقبالا اكثر على لحوم (الفاكيوم) ، بسبب انخفاض سعرها مقارنة بلحوم العجل البلدية .
توحيد الرقابة
الدكتور عبد الحافظ العسيلي رئيس قسم التفتيش في دائرة المسالخ التابعة لامانة عمان ، قال انه يتوفر الان في امانة عمان مسلخان مجهزان للعمل ، الاول هو مسلخ عين غزال وهو يستوعب ذبح 4000 خاروف و 250 عجلا يوميا ، بالاضافة الى مسلخ الخدمات المشتركة في سحاب ، وهو يغطي منطقة شرق عمان بالكامل ، وقد اكد الدكتور العسيلي ان مسالخ الامانة تستطيع تغطية طلبات الذبح بكل سهولة ويسر ، بل قال انه في يوم الثلاثاء الموافق 22 - 5 - 2007 على سبيل المثال توقف الذبح بالمسلخ في الساعة العاشرة صباحا ، علما ان اوقات الدوام هي من الساعة السابعة والنصف صباحا ولغاية الساعة الثالثة عصرا ، وبالنسبة لانخفاض اعداد العجول التي تذبح في المسالخ قال العسيلي: ان ذلك يعود للمنافسة بين لحوم العجل الصيني (الفاكيوم ) ولحوم العجول البلدية ، التي تعتبر اسعارها مرتفعة بالنسبة للحوم (الفاكيوم) ، واضاف ان هناك خطة لانشاء مسلخ حديث بالمشاركة مع القطاع الخاص ، وعند السؤال عن ظاهرة الذبح خارج المسالخ قال الدكتور العسيلي: ان القوانين المطبقة الان هي قوانين قديمة وغير رادعة للمخالفين ، واكد في الوقت نفسه ان الجهات المخولة بالرقابة لديها المؤهلات ولكن لا توجد الاعداد الكافية لتغطية كل المناطق ، وشدد على ضرورة ان تتسلم جهة واحدة ملف الرقابة على اللحوم في مرحلة ما بعد خروجها من المسالخ ، حيث ان تعدد الجهات المسؤولة عن الرقابة يشتت الجهد ، ويقلل من فعالية الرقابة ، اما بالنسبة للدور المطلوب من المواطن فقد قال الدكتور العسيلي اننا ننصح المواطنين ، بعدم شراء اللحوم التي تذبح خارج المسالخ ، وعدم الاعتماد على المظهر الخارجي للحيوان ، حيث ان بعض الامراض لا تعرف الا بعد الذبح والفحص من قبل الطبيب البيطري ، واشار الى انه توجد علامات سرية متغيرة بالاختام التي تستخدم بالمسالخ ، يعرفها من يعملون في الرقابة الصحية ، وبالتالي فان اي حالة تزوير بالاختام تكتشف فورا.
وطالب الدكتور العسيلي كل مواطن يلاحظ اية ممارسة لعملية ذبح خارج المسالخ ، ان يقوم بتأدية واجبه الوطني بالابلاغ عن هذه المخالفة ، مؤكدا ان اي حالة ابلاغ تعامل بكامل السرية ، حيث انه في النهاية فان الجميع يعمل لخدمة المواطن بتوفير اللحوم له بافضل المواصفات الصحية .
الدكتورة ميرفت المهيرات مديرة دائرة صحة المجتمع في امانة عمان ، اكدت ان توقيع مذكرة التفاهم ما بين امانة عمان والمؤسسة العامة للغذاء والدواء سوف يحقق التكامل المنشود بين الطرفين ، ويمنع الازدواجية في العمل ، ويحدد مهام ومسؤوليات كل طرف ، مما سوف ينعكس ايجابيا على مستوى الرقابة الصحية على الغذاء في امانة عمان ، واضافت ان تفويض اجهزة الرقابة الصحية في امانة عمان بالرقابة على الغذاء حسب قانون الرقابة على الغذاء ، سوف يحقق الردع المطلوب ، لكون القانون من القوانين الحديثة الرادعة ، مؤكدة في الوقت نفسه ان المراقبين الصحيين في امانة عمان يتمتعون بمستوى اكاديمي ومهني عاليين ، حيث ان 80% من المراقبين الصحيين هم من حملة درجة البكالوريوس و 17% هم من حملة الدبلوم ، في التخصصات ذات العلاقة بالرقابة الصحية ، وهم على مدار الساعة في جولات ميدانية حسب خطط وبرامج معدة بدقة وعناية ، لمتابعة كل المناطق لضبط اي تجاوز او مخالفة صحية ، وبالنسبة لموضوع الملاحم قالت الدكتورة المهيرات: ان دائرة صحة المجتمع تبذل جهودا كبيرة لمتابعة الملاحم ، وانه تم اعداد خطة للوصول الى هدف حدد برفع المستوى الصحي للملاحم حتى نهاية العام الحالي بنسبة 10% قياسا الى المخالفات المضبوطة في عام 2006 .
وشددت الدكتورة المهيرات على دور المواطن ، الذي يعتبر الركن الاساسي في السيطرة على تجاوز بعض القصابين في الذبح خارج المسالخ ، ونبهت على ان ثقة كثير من المواطنين بانهم يستطيعون ان يقيموا صحة الذبائح من خلال المظهر الخارجي للحيوان هي امر خاطىء وغير صحيح ، حيث ان اغلب الامراض لا تكتشف الا بعد المعاينة والفحص من قبل الطبيب البيطري المختص في المسالخ .
وعن حجم الرقابة على الملاحم زودتنا الدكتورة المهيرات بجدول يبين الإجراءات التي تمت على الملاحم خلال الفترة من 1 ـ 1 ـ 2007 ولغاية 15 ـ 4 ـ 2007 .«انظر الجدول».
الدكتور محمد صياح عضو اللجنة الوطنية للقيام بوضع خطة شاملة لتطوير قطاع المسالخ ومصانع اللحوم ومحلات بيع الدواجن ، قال ان اللجنة رفعت توصياتها لمجلس الوزراء ، ومن ضمنها طرح ثلاثة خيارات لحل مشكلة الذبح خارج المسالخ ، وتنظيم هذا القطاع المهم ، الاول هو انشاء مسلخ حديث في كل محافظة ، والثاني هو تقسيم المملكة الى ثلاثة اقاليم شمال وجنوب ووسط واقامة مسلخ مركزي حديث في كل اقليم منها ، اما الخيار الثالث فهو تسليم قطاع المسالخ الى القطاع الخاص .
الدكتور فتحي صالح مدير الرقابة على الغذاء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء ، اجاب على سؤالنا عن عدم فعالية القوانين المطبقة حاليا في منطقة امانة عمان ، كونها غير رادعة على خلاف قانون الرقابة على الغذاء رقم (79 ) سنة 2001 ، بانه تم اعداد المسودة النهائية لمذكرة التفاهم ما بين امانة عمان والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ، يتم بموجبها تفويض صلاحيات الرقابة على الغذاء في منطقة امانة عمان تحت اشراف المؤسسة العامة للغذاء والدواء لكوادر الرقابة الصحية التابعة للامانة ، وتحديدا في اماكن البيع بالتجزئة ، اما المنشآت الصناعية الغذائية والمطاعم ، فسوف لن يشملها التفويض ، وسوف تبقى صلاحية الرقابة فقط مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء ، اما عن الايجابيات المتوخاة من هذه المذكرة ، فقد قال الدكتور صالح انها تنظم الرقابة الغذائية بين المؤسسة وامانة عمان ، حتى لا يتكون هناك ازدواجية في الرقابة ، بالاضافة لتوحيدها للمعايير المرعية في الرقابة ، كما انه يتيح استخدام الموارد المتاحة لدى الطرفين بشكل فعال مع توحيد الطرق المتبعة في التحليل المخبري ، مشيرا الى انه كانت قد وقعت مذكرة تفاهم مماثلة في العام 2003 بين المؤسسة ووزارة الصحة ، تقوم بموجبها كوادر مديريات الصحة بالرقابة على الغذاء بموجب قانون الرقابة على الغذاء .
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل