الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطلوب إعادة قراءة حرب حزيران من الذاكرة الأردنية

تم نشره في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
مطلوب إعادة قراءة حرب حزيران من الذاكرة الأردنية

 

 
باتر محمد علي وردم
تمر اليوم الذكرى الأربعون لأكبر صدمة عسكرية وسياسية تلقاها العالم العربي في تاريخه الحديث ، وهي خسارة القدس والضفة الغربية والجولان وسيناء في حرب الأيام الستة ، والتي لا يزال كل العالم العربي يعاني من تبعاتها حتى الآن. كان الشعب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر من هذه الحرب من خلال التهجير واللجوء وفقدان الأرض والاحتلال ، وتلاه الأردن الذي خسر القدس والضفة الغربية. وكانت خسارة مصر وسوريا أقل من ذلك حيث إستعادت مصر سيناء عن طريق الحرب عام 1973 التي قادت للسلام عام 1977 بينما لم تبذل سوريا حتى الآن اي جهد سياسي أو عسكري لإستعادة الجولان.
بعد أربعين عاما من الحرب يجب أن ينظر الأردنيون بعيون جديدة إلى خبايا حرب حزيران في مقدماتها وخوضها ونتائجها من منظور الذاكرة الأردنية وعدم الإكتفاء بالروايات العربية التي إختطفت حرب حزيران لمصلحة جهات محددة وضد جهات أخرى ، وحاولت أن تستغل سيطرة المد القومي في الإعلام والثقافة العربية لرسم صورة غير حقيقية عن الحرب لعل أهمها تقليص التقدير الممنوح للأردن وللجيش الأردني.
للاسف فإن نفس الإعلام العربي التعبوي والفوضوي والذي مهد لكارثة حزيران التي تم التحضير لها في الإذاعات العربية أكثر من غرف العمليات العسكرية هو الذي سيطر على الروايات الاساسية حول الحرب ، وحاول إعطاء تبرير للتقاعس والفشل في إدارة الحرب من قبل الجهات التي دعت إليها وتحميل مسؤولية غير منطقية ومبالغ بها للجهات التي حذرت من العشوائية وخاصة الأردن. الرواية الأردنية لحرب حزيران بقيت خجولة ومخبأة بحالة من الغضب والقهر الذي تعرض له الأردن بسبب الخسارة.
لم يكن من عادة الأردن أن يقدم التبريرات ويخوض المعارك الإعلامية في تلك الفترة. بعد الحرب كان الجيش والقيادة في الأردن في حالة من الخذلان والغضب بسبب نتائج الحرب والطريقة التي دارت بها ، وكان الجميع يعرف بناء على العقلية الإحترافية للجيش بأن الحرب كانت خسارة حقيقية وكان الغضب والقهر يمنعان حتى مجرد تقديم الأعذار والمبررات والروايات الخيالية كما كان حال وسائل الإعلام الأخرى.
رد الجيش الأردني كان في الميدان في الكرامة عام 1968 وليس عبر الإذاعات والصحف ، ولكن وبعد مرور كل هذه السنوات فإن الجيل الشاب في الأردن بحاجة إلى معرفة الحقيقة من الذاكرة الأردنية وعدم البقاء في حالة الإنعزال. أنا من الجيل الذي ولدت بعد الحرب ، وقد حاولت أن أطلع على العديد من المصادر المستقلة سواء كانت أردنية أو عربية أو إسرائيلية ، ووجدت أن هذه الحرب كانت كارثة معروفة النتائج منذ اليوم الأول للتحضير لها إذ كان التخطيط الإستراتيجي العربي غائبا وإكتفت دول المواجهة الإذاعية بالكلام الصارخ عبر الأثير بدلا من تحضير الجيوش للمواجهة.
أعرف أيضا أن الأردن كان يحس بهذه الكارثة ، وكان الملك الحسين ووصفي التل رحمهما الله يدركون الأبعاد الخطرة للتحضير غير المنسق ولعدم تكافؤ القوى ، وقد طلب وصفي التل من جلالة الملك الحسين عدم المشاركة في حرب عشوائية لحماية القدس والضفة الغربية ولكن الملك إتخذ القرار السياسي الوحيد الممكن في تلك الفترة وهو المشاركة وتسليم قيادة الجيش الأردني إلى ضباط مصريين من أجل أن تكون المعركة عربية موحدة ولا يتهم الأردن بالتقصير وأن يكون الجيش الأردني مشاركا في الدماء وفي التضحية. الأردن دفع ثمن حرب غير منظمة ، والجيش الأردني بشهادة الضباط والمؤرخين الإسرائيليين أنفسهم كان الأكثر احترافية وبأسا في القتال ولكنه تعرض لسوء التنسيق القيادي وترك في الميدان بدون إسناد جوي بعد أن تم تدمير الطائرات العربية وهي جاثمة على أراضي المطارات بينما كانت الإذاعات العربية تنقل أنباء الإنتصارات الوهمية حماية للأنظمة التي ورطت العالم العربي في حرب لم تكن مستعدة لها. صحيح أن الطرف الإسرائيلي هو الذي بادر إلى الهجوم ولكن هذا كان نتيجة تدبير عسكري في إختيار لحظة مناسبة للضرب بدلا من الإكتفاء بالتحضير الإعلامي.
الكثير من الشهداء من الجيش الأردني والمواطنين سقطوا في حرب حزيران وهم يمثلون قمة العطاء والتضحية الأردنية ، وهؤلاء يستحقون كل التكريم والدعم والتقدير الممنوح لهم ، ولكنهم يستحقون من المثقفين والسياسيين والمؤرخين الأردنيين ما هو أكثر. يستحق شهداء الأردن أن يتعرف الجيل الأردني الشاب على تضحياتهم وعلى دورهم العظيم في الحرب ، وعلى تفاصيل المواجهات وعلى خبايا المعركة ، وأن تكون الذاكرة الأردنية غنية بهذه الأحداث على لسان من عاشها وشاهدها وأن يتم تجميع كل الروايات التي تنصف الدور الأردني في الحرب ولا تبقى ذاكرة الحرب وتاريخها مرهونة لمنظومة إعلامية أدمنت الترويج للمبالغات وتقليص قيمة الدور الأردني.
للاسف فإن الذاكرة الوطنية الأردنية فقيرة ، والشخصيات السياسية والعسكرية التي عاشت تفاصيل نشوء الدولة ومواجهاتها العسكرية والسياسية لم تترك وراءها مذكرات مناسبة لهذه المرحلة ، ولا توجد أعمال فنية أو روائية كافية لمتابعة تاريخ الأردن سواء في حرب حزيران أو في التفاصيل الخاصة بالمراحل المصيرية في تاريخ الدولة. نحن في الأردن بحاجة إلى برنامج وطني لتقوية الذاكرة التاريخية لتعزيز توثيق التضحيات الأردنية وتثقيف الجيل الشاب بهذا التاريخ حتى لا يضيع بين تدليس القنوات الفضائية وخزعبلات التيارات السياسية المناهضة للأردن ، وهذه مسؤولية الدولة بكل مثقفيها ومؤرخيها وسياسييها المطالبون بالخروج من حالة العزلة والجمود والمساهمة في توثيق التاريخ الوطني.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش