الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أردوغان والعلمانية والقومية التركية

د. مهند مبيضين

الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 934

غرد رئيس الوزراء التركي احمد داود أوغلو مساء الأحد الماضي و قبيل خروجه لإلقاء خطاب النصر في الانتخابات بقوله : «اليوم هو نصر لديمقراطيتنا وشعبنا.» لم يقل اسلامنا أو حزبنا، أو علمانيتنا، فالانتخابات في نظر المنتصرين من العادلة والتنمية اعتبرت نصراً للديمقراطية وللأمة التركية وللجمهورية التركية الثانية التي يتطلب الوصول إليها دمقرطة كاملة وتفويضا شعبيا بمعنى الفوز باغلبية برلمانية وتجاوز الأرث القديم والدور السياسي السيادي لمنصب رئيس الجمهورية، دون انفصال عن الإرث الكمالي والقومية التركية وإعادة توزيع القوة بين أطراف المجتمع والدولة.
نعم قدمت النتائج الأخيرة للانتخابات التركية أردوغان إلى خيار الرئيس التنفيذي، خيار حاول الوصول إليه رؤساء وزراء أقوياء سابقون، مثل: تورغوت أوزال وسليمان ديميريل اللذين كان عليهما الاختيار بين منصب الرئاسة الشرفي أوالاستمرار في رئاسة الوزراء التي تعطيهما سلطة حقيقية، فاختار الاثنان الرئاسة. لكن أردوغان يبدو مختلفًا لأنه أتى عبر انتخابات مباشرةعززت من شرعيته عبر الدعم المباشر من المواطنين؛ ما يجعل تأثيره خلال السنوات القادمة كبيراً وبمايعزز قراراته وسلطاته. فهل ما حدث نصراً اسلامياً للإسلام السياسي أم للقومية التركية.
فالتغريدات والتعابير التياعادت للحركات الإسلامية امل الانبعاث في ضوء ما حصل يوم الأحد الماضي كانت كثيرة، وهو ما يذكر بالعام 2002 ويعدينا إلى تصريحات غراهام فولر الخبير في القضايا الإسلامية والاستخباري الأمريكي حين كتب عام 2002 مع وصول حزب العدالة للسلطة:» سجلت هذا الشهر واقعة كبيرة في العالم الإسلامي تمثلت في انتصار حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التركية. وينبغي على الغرب والعالم الإسلامي على حد سواء الانتباه جيدا إلى هذا الحدث.».
صحيح أنها لحظة تاريخية، لكن ما حدث يوم الأحد الماضي حين اعلنت نتائج الانتخابات ليس انتصارا بسبب العلمانية وحدها، بل يمكن القول إنه تجديد لحزب تطور من خلال النظر الجيد للعامل القومي والدمج بين الإسلام والقومية، وتحقق ذلك بإعادة النظر بالسياسة مع حزب العمال الكردستاني والانكفاء عن سياسة الانفتاح مع الاكراد ومقابلة أسر الشهداء الأتراك الذين سقطوا في حرب الأكراد واذكاء أردوغان للتقاليد السلطانية العثمانية واظهاره في اكثر من مناسبة احترام العلم التركي، كل هذا سمح بانتصار العدالة والتنمية وتوجيه الخسارة الأكبر،لحزب الحركة القومية، وهو الحزب القومي التركي المتشدد.
داخل الحزب أيضا حزب وبفضل القيادة الشابة جرى التركيز  على تعزيز الشراكة بين مفهوم القومية والدين وهو ما عبر عنه احمد داود أغلوا بعد انتصار عام 2002 بسبع سنوات حين قال عام 2009 «نحن العثمانيون الجدد». والذي شرحه لاحقاً في كتابة العمق الاستراتيجي، وهذا الإرث ظاهر في سلوك الرئيس التركي أردوغان الذي لا يخفي تمثله للقيم العثمانية وسلوك السلاطين المؤثرين في الذاكرة التركية والإسلامية.
لكن الانتصار الأخير يجب أن لا يأخذنا بعيداً عن الأرقام ومتوالية النصر المهدد بالتراجع، فما حدث لم يكن جديداً في أرقام الحزب التي حصل عليها الانتخابات التي جرت منذ عام 2002 بل هو تخطي لهزيمة حزيران الماضي التي حصل فيها الحزب على أقل عدد من المقاعد منذ وصوله للسلطة عام 2002، وكان أعلى رقم في مقاعد البرلمان وصل إليه الحزب عام 2002 وبدأ بعدها بالتراجع في انتخابات 2007( حصل على 341 مقعدا) و 2011( حصل على327 مقعدا) وفي حزيران 2015 (حصل على 258 مقعدا) من أصل 550 مقعدا في البرلمان وفي تشرين ثاني 2015 كانت النتجية الفوز بـ(317 مقعدا) وهذا معناه أن الحزب كسب جولة في مسيرة من التراجع التي كانت تطارده ودفعت البعض للقول أن طيب رجب اردوغان سوف يواجه الخسارة وهو عكس ما حدث.
أخيرا علمانية تركيا محمية دستوريا بسلطة الجيش. ولكن ماذا تعني العلمانية في واقع الأمر؟ إنها في تركيا تعني أن الدولة تسيطر على الدين وقد تقمعه. لكن هذه ليست هي العلمانية الحقيقية، بل هي العكس تماما. فالعلمانية الغربية تعني أن الدين لا يستطيع فرض نفسه بموجب القانون على الدولة، ولكن الأهم من ذلك أن الدولة لا تستطيع السيطرة على الدين، فالمؤسستان الدينية والسياسية منفصلتان عن بعضهما.
Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل