الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة العيب

نزيه القسوس

الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1581
بالرغم من كل الإدعاءات بأننا قد تجاوزنا ثقافة العيب فإننا ما زلنا نعاني من هذه الثقافة،بل إنها تنخر في عظامنا وفي أعماقنا، فالشاب الأردني ( وهنا لا أعمم ) غير المتعلم يفضل أن يعمل مراسلا في إحدى الوزارات أو الشركات على أن يذهب ليتعلم مهنة تنفعه طول حياته ونفس هذا الشاب يرفض أن يعمل حارس عمارة براتب لا يقل عن مائتين وخمسين دينارا وما يهمه هو الوظيفة.
قبل عشرات السنين طلبت مؤسسة رسمية مجموعة من المهنيين كنجارين وحدادين وكهربائيين للعمل في هذا القسم وعند اجراء المقابلات جاء دور أحد الشباب الأردنيين فسأله المسؤول الذي يجري المقابلات عن مهنته فقال بأنه يريد أن يعمل كاتبا فقال له لا يوجد لينا مكاتب فقال الشاب أنا مستعد لأحضر مكتب على حسابي.
لو نظرنا إلى العمال الوافدين الذين يعملون في بلدنا نجد أن أصحاب المهن يتقاضون بدلات عالية جدا قياسا بالعمال الذين لا يتقنون أي مهنة، فالميكانيكي أو البليط أو القصير يحصلون على مبالغ كبيرة لأنهم يعملون في مهنهم وأنا شخصيا أعرف عاملا يتقن مهنة الكوي يتقاضى راتبا شهريا قدره ستمائة دينار.
تعلم أي مهنة متاحة لأي شاب أردني، فها هي مؤسسة التدريب المهني تفتح أبوابها لكل الشباب الذين يريدون تعلم مهنة ما،بل إن هناك شركة تدريب تقبل المتدربين وتصرف لهم معاشا شهريا طيلة فترة التدريب ومدتها سنتان وقد أنشئت خصيصا لهذه الغاية.
إذن فرص التدريب متاحة لكل الشباب الذين يريدون تعلم مهنة ما، والشاب الذي يتعلم أي مهنة يمكنه العيش بأمان وسلام ولن يحتاج أحدا وستدر عليه المهنة التي تعلمها عسلا ولوزا ويستطيع أن يتزوج وينشيء عائلة ويقوم بكل المصاريف المطلوبة منه ويوفر بعض المال، وها نحن نرى أن المواسرجي الذي يحضر إلى المنزل لإصلاح حنفية لا يقبل أقل من خمسة عشر دينارا فكيف إذا أصلح في اليوم ثلاث أو أربع حنفيات.
ثقافة العيب يجب أن تزول من عقلنا ومن تراثنا لأن العمل عبادة ومن لا يعمل لا يستحق الحياة والمهن هي سيدة الأعمال.
السوريون الذين لجأوا إلى الأردن نتيجة الأحداث الجارية في سوريا الذين يعرفون مهنة نراهم يعملون ويتقاضون رواتب عالية وقد أغنتهم مهنهم عن الحاجة بل إن بعضهم يحصل على دخل أكثر بكثير مما كان يحصل عليه في بلده.
إذن يجب أن ننسى ثقافة العيب وأن يتوجه شبابنا لتعلم احدى المهن حتى يعيشوا في بحبوحة وكرامة ولا يحتاجون أحدا على الإطلاق.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل