الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غرقت عمان ..فأين الخلل ؟!

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً


كتب : محمد سلامة.
 عندما يقال بأن الإعلام هو حلقة الوصل بين المواطن والمسؤول فهذا لا يعني أن تكون التقارير الصادرة عن بعض مراكز التنبؤات ودوائر الخدمات مجرد دراسات وخطط على الورق ، ومجرد استعدادات وهمية ، وبيانات تنشر في وسائل الاعلام فقط .
غرقت عمان يوم الخميس جراء مياه الأمطار حيث فاضت المياه بدون تصريف وظهور عيوب البنية التحتية فتضررت مركبات المواطنين ومتلكاتهم الشخصية وبيوتهم والمحلات التجارية والمولات والشوارع بشكل لم يتكرر من قبل وغرق مواطنون منهم من مات وخصوصا من الأطفال ومنهم من الكبار وتم انقاذهم.
امر محزن أن عاصمتنا وبلدنا تكون هكذا من اول منخفض جوي غير عميق ، وسيكون الرد أن المياه كثيرة ومعها تربة طينية كالعادة ، ولكن! السؤال ما ذنب المواطن ومن سيعوضه عن خسارته ؟!
شتوة تشرينية كشفت المستور، وعرّت كل التصريحات الحكومية وامانة عمان الكبرى والاشغال العامة، وجرفت آمال مواطنين بموسم آمن ، وهذا يؤكد ان البنية التحتية للمناطق المتضررة ضعيفة وغير كفوءة، وان كل ما قيل عن جاهزية امانة عمان والاشغال العامة مجرد وهم .
فشلت الاستعدادات والخطط المسبقة من قبل الاجهزة الخدماتية المعنية كافة، في التعامل مع «الشتوة «، التي داهمت عمان الخميس ، اذ ادت الأمطار التي هطلت خلال نحو اربعين دقيقة ، إلى إغلاق شوارع رئيسة وغالبية الأنفاق، ما تسبب بحدوث ازمات سير خانقة وغرق عشرات السيارات، كما داهمت المياه محال وعمارات، ما أدى لإغلاق مناهل تصريف مياه ومجار، وحدوث انهيارات في مناطق وانقطاع للتيار الكهربائي عن اخرى.
 وحمل مواطنون وسائقون بشدة على أجهزة أمانة عمان الكبرى ووزارة الاشغال والجهات المختصة الاخرى، متهمينها بعدم الاستعداد المناسب ولا تهيئة البنية التحتية للعاصمة، استعدادا لحلول فصل الشتاء.
 وفي سعي لانعاش الذاكرة وعدم تغييب العقل في التعامل مع المؤسسات الخدمية وصدق معطيات خطط الطوارئ التي عادة ما تعلن عنها وتدعو وسائل الاعلام لنشرها قمنا بنبش خبر كان قد نشر عبر الصحف اليومية ، كان مضمونه خطط امانة عمان الكبرى للتعامل مع فصل الشتاء ، وتضمنت الخطط كافة الخيارات والتطورات التي قد تحدث خلال الاحوال الجوية غير المعتادة.
 كما، استذكر مواطنون اجتماع رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بالمجلس الأعلى للدفاع المدني بتاريخ 12 تشرين الاول الماضي ، الذي ناقش استعدادات اجهزة الدولة لفصل الشتاء ،وطالب فيه مختلف المؤسسات بالاستنفار لظروف الشتاء، وتحديدا شركات الكهرباء، لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم انقطاع الكهرباء، وأوعز بمناقشة التحضيرات التي اتخذتها أجهزة الدولة كافة، ودعا الى تحديد مسؤوليات وواجبات كل جهة.
والغريب بالموضوع ان كافة جوانب الخطط ومراحلها قد جاءت على مختلف السيناريوهات والاحتمالات المتوقعة والتي حدثت بالفعل الا ان الخطط على الورق لم تف بغرض التعاطي مع الواقع ، فغرقت الخطط بامطار وسيول اغرقت الانفاق والشوارع يوم الخميس الماضي ، وأظهرت لنا غياب جاهزية امانة عمان الكبرى ، التي اعلنت باول اجتماعاتها انها مستعدة لأية منخفضات جوية، ودعت المواطنين ووسائل الإعلام حينها لعدم التأويل والتضخيم، لكنها تقف اليوم عاجزة عن إعطاء تبرير واحد عن وفاة اربعة أشخاص داهمتهم المياه، ليست بالشوارع ، وإنما بمنازلهم غرقاً، فمن المسؤول عن تلك الضحايا التي ذهبت مع اول شتوة لم تستمر لاربعين دقيقة .!؟
 والسؤال اين الاستنفار وتلك الاستعدادات ؟ّ

للاسف ..تفتقد غالبية اجهزة الدولة للتنسيق فيما بينها للتنبؤ بالازمات قبل حلولها واعطاء أنذار او ضوء تحذيري للكوارث والأزمات التي قدر الله ان تحصل ، وهو ما يستدعي تفعيل «ادارة الازمات» ، لتتمكن مؤسسات الدولة الرسمية والخدماتية من القيام بواجباتها على أكمل وجه عبر تقديم المعلومة  الدقيقة لاصحاب القرار المعنيين والتنسيق بين عمل الجهات المختلفة للقضاء على حالة الارباك والفوضى والارتجالية واستبدالها بالمؤسسية وتوزيع المهام حتى تصل للقيام بالواجب على أكمل وجه وبسرعة قياسية .
الاجراءات والاستعدادات الحكومية في مواجهة الأمطار، والتي كان نتيجتها غرق عدد كبير من الجسور والأنفاق الرئيسة في العاصمة عمان، أودت بحياة اربعة أشخاص، بينهم طفلان بعد غرق منزلهم.
تقصير حكومي في متابعة خطط واستعدادات الجهات المعنية سواء امانة عمان الكبرى او وزارة الاشغال وغيرها لمواجهة طوارئ الشتاء، حيث أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت لأقل من ساعة لإغراق أجزاء واسعة من العاصمة عمان، تعطلت على إثرها حركة المرور، ولم يستطع معها الموظفون وطلبة المدارس الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم ، ونجم عنها أضرار في الأرواح والممتلكات.
وكشفت الامطار عن شلل وعجز اجهزة امانة عمان ،وتركت معالجة ما نتج من غرق واغلاق للمناهل وفتح الطرق الى نشامى الامن العام وخاصة افراد دائرة السير وقوات الدرك وافراد الدفاع المدني الذين قدموا المساعدة والنجدة لكل من احتاجها ،في حين كانت كثير من غرف الطوارىء التابعة لعمل امانة عمان ووزارة الاشغال عبارة عن واجهات استعراض اعلامي فشلت في ابسط الاختبارات ولم تفلح في نيل ثقة المواطن حين رأى آليات الامن وقوات الدرك والدفاع المدني سباقة في انقاذ المواطنين وفتح الطرقات ، ورأى بالمقابل آليات وزارة الاشغال والأمانة متوقفة اما بسبب العطل الفني او عدم الجاهزية .
وبسؤال عمن يتحمل المسؤولية مما حصل في العاصمة من تشكل للسيول الجارفة، فأن « تنظيف المناهل والمصارف وحده لا يكفي، وحتى لو أعادوا التنظيف وحصل منخفض مشابه ستتكرر نفس العملية».
أن « بنية عمان التحتية غير قادرة على الاستيعاب المطري لأن تأسيسها لم يأخذ بالحسبان توسعها مستقبلاً «.
واننا بحاجة لتفعيل المركز الوطني للأمن وادارة الازمات ...والحاجة مستمرة لاطلاق جهود المركز حتى يتسنى له القيام بواجباته الضرورية والحيوية في تعزيز الأمن والادارة العلمية للأزمات ،  ففي مشروع قانونه أعتبرت الكوارث الطبيعية والاحداث المهددة للأمن الوطني والاضطرابات والفتن والاعمال الارهابية وأية كوارث تهدد الاقتصاد الوطني والرفاه الاجتماعي والبيئة الصحية واية كوارث ايضاً تحدث خسائر كبيرة في الارواح والممتلكات العامة من ضمن اختصاص عمل المركز وتخضع لولايته الوظيفية دون ان نحصرها بمسألة الظروف الجوية والزلازل فقط .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل