الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أثر الواقع التعليمي الذي يدرس فيه الطالب والظروف التي يعيش في إطارها على المعدل الذي يحصل عليه

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2007. 03:00 مـساءً
أثر الواقع التعليمي الذي يدرس فيه الطالب والظروف التي يعيش في إطارها على المعدل الذي يحصل عليه «ورقة وصفية أولية» - بقلم: سعيد التل

 

 
تعتبر الامتحانات والاختبارات التحصيلية ، وهي التي تقيس بصورة رئيسية معارف الطلبة ومعلوماتهم التي طوروها من خلال العملية التعليمية التعلمية ، أهم وسائل التقويم في مؤسساتنا التعليمية على اختلاف مستوياتها وأنواعها. وتستخدم هذه الامتحانات والاختبارات بصورة رئيسية في الامتحانات العامة كما تستخدم في الامتحانات والاختبارات الصفية اليومية والفصلية والنهائية في المدارس والكليات والجامعات. ومع أهمية هذه الامتحانات والاختبارات في تقويم معرفة الطالب ومعلوماته إلا أنها في أحيان كثيرة عاجزة عن تقويم نتاجات تعلم مهمة جداً في العملية التعليمية التعلمية ، كالقدرة على التفكير والبحث والإبداع ، وهذه تعتبر في الوقت الحاضر من أهم أهداف العملية التعليمية التعلمية إذا لم تكن أهمها وعلى الإطلاق.

من جهة أخرى ، لا تتأثر معدلات الطالب وعلاماته وتقديراته في الاختبارات التحصيلية في المدارس والكليات والمعاهد والجامعات باجتهاد هذا الطالب وقابلياته وقدراته واستعداداته فقط. بل ، تتأثر أيضاً ، وبدرجة كبيرة جداً ، بإمكانات المؤسسة التعليمية البشرية والمادية التي يدرس فيها هذا الطالب وبالظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في إطارها. فعلى سبيل المثال يمكن لطالبين ، وعلى سبيل الافتراض أنهما ، متماثلان في اجتهادهما واستعدادهما وقدراتهما وقابلياتهما ، أن يحصل أحدهما ، والذي يدرس في مدرسة متميزة في إمكاناتها البشرية والمادية ، ويعيش ظروفاً اقتصادية واجتماعية وثقافية جيدة ، على معدل عال جداً في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة في حين يحصل نظيره ، والذي يدرس في مدرسة فقيرة في إمكاناتها البشرية والمادية ويعيش ظروفاً اقتصادية واجتماعية وثقافية سيئة على معدل متدن جداً في هذا الامتحان ، بسبب هذا الواقع التعليمي المتباين الذي درسا فيه وبسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عاش كل منهما في إطارها. وبالمثل ، وعلى المستوى الجامعي يمكن لطالبين متماثلين في اجتهادهما واستعدادهما وقدراتهما وقابلياتهما أن يحصل أحدهما على تقدير جيد جداً في حين لا يحصل نظيره إلا على تقدير مقبول بسبب نفس الظروف الآنفة الذكر.

إن الغرض من هذه الورقة محاولة لفحص الفرضية الآنفة الذكر من خلال مقارنة معدلات طلبة المدارس العامة من ناحية ، وطلبة المدارس الخاصة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة من ناحية أخرى ، على افتراض أن هنالك ، وبصورة عامة ، تبايناً بين الظروف التعليمية التي يدرس فيها طلبة المدارس العامة وطلبة المدارس الخاصة ، والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها هؤلاء الطلبة ، ويقصد بالمدارس العامة المدارس الحكومية ، أي المدارس التي تشرف عليها وتديرها وزارة التربية والتعليم.

«1»

تعتبر ديمقراطية التعليم ، أي توفير فرص تعليمية متكافئة من حيث النوع والمستوى لأصحاب القابليات والقدرات والاستعدادات والاجتهادات المتكافئة من الطلبة ، ركناً رئيسياً من أركان الديمقراطية بمفهومها العام. وفي عالمنا المعاصر تشكل ديمقراطية التعليم أساساً رئيسياً للديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وفي عالمنا المعاصر أيضاً ، وأكثر من أي وقت مضى ، يتحدد موقع المواطن في الدولة التي ينتمي إليها ، والمجتمع الذي يعيش فيه ، من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يتحدد بنوعية التعليم الذي يتلقاه هذا المواطن وبمستواه.من جهة أخرى ، تؤكد الدراسات التربوية والنفسية المعاصرة تأكيداً يكاد يكون مطلقاً ، أن القدرات والقبليات والاستعدادات لجميع المجموعات البشرية ، وعلى اختلاف أصولها العرقية والثقافية ومواطنها الجغرافية ، تتوزع بين هذه المجموعات بالعدل وحسب المنحنى الاعتدالي ، والذي يطلق عليه أحياناً المنحنى الجرسي. فليس هناك كما يتخيل البعض مجموعات بشرية تتميز بقدراتها وقابلياتها واستعداداتها عن مجموعة بشرية أخرى. فعلى سبيل المثال وعلى المستوى العالمي ، إذا ما أخذت عينة عشوائية من مجموعات بشرية من مختلف أنحاء العالم ، وقيست قدراتها وقابلياتها واستعداداتها ، بمقاييس موضوعية متحررة من البعد الثقافي ، فسوف يلاحظ أن في كل مجموعة من هذه المجموعات عدداً يكاد يكون متساوياً من أصحاب القابليات والقدرات والاستعدادات المتميزة ، وكذلك سوف نجد عدداً يكاد يكون متساوياً من أصحاب القابليات والقدرات والاستعدادات المتدنية ، أما بقية أفراد العينات فسوف تتوزع بينهما على أساس ما يعرف في التربية والتعليم بالمنحنى الاعتدالي. وعلى المستوى الوطني الأردني ، فلو أخذت عينات من مختلف المناطق الأردنية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق لوجدنا نفس النتيجة.إذا كان الأمر كذلك ، فعلى أي أساس تبرز الفروق ، وأحياناً الفروق الحادة في معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة بين طلبة بعض المدارس ؟. وبين طلبة بعض المناطق ؟.

إن الإجابة عن مثل هذا التساؤل يعود إلى أن معدل الطالب في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، وهو امتحان تحصيلي بصورة رئيسية ، وكأي امتحان تحصيلي آخر ، يتأثر تأثيرا كبيراً ، ليس بقابليات هذا الطالب وقدراته واستعداداته واجتهاده فقط ، بل أيضاً وبدرجة كبيرة جداً بواقع المدرسة التي يدرس بها هذا الطالب المتقدم لهذا الامتحان ، من حيث هيئتها الإدارية والتعليمية وإمكاناتها المادية ، بل ومن حيث بناؤها وملاعبها ومرافقها المختلفة. كما يتأثر هذا المعدل وبدرجة كبيرة أيضاً بالظروف الاقتصادية التي يعيشها الطالب. فهل ظروف أسرته من الناحية الاقتصادية جيدة ، توفر له البيئة والمتطلبات التي تساعده على الدراسة ؟ ، كما يتأثر بالظروف الثقافية لأسرة الطالب ، فهل الأب والأم في مستوى جيد من العلم والثقافة ؟ ، وما هو مستوى تعليمهم ؟ ، وهل يهتمان بالتعليم ويشجعانه أم لا ؟ ، كما يتأثر بالظروف الاجتماعية للأسرة التي يعيش فيها هذا الطالب ، فهل العلاقة داخل الأسرة علاقة تقوم على المودة والمحبة والتعاون ؟ إن جميع هذه العوامل تؤثر بمحصلتها بطريقة أو أخرى ، في معدل الطالب في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة. فعلى سبيل المثال إذا افترضنا أن هناك طالبين متناظرين في قدراتهما وقابلياتهما واستعداداتهما واجتهاداتهما ، أحدهما يدرس في مدرسة متميزة في إدارتها وفي هيئتها التدريسية وفي إمكانياتها التعليمية ، وفي أبنيتها ومرافقها ، وينتمي هذا الطالب إلى أسرة غنية توفر له متطلبات الدراسة وجوها ، أسرة متعلمة مثقفة. والآخر يعيش في ظروف تعليمية واقتصادية واجتماعية وثقافية على النقيض من ظروف الطالب الأول ، فالمدرسة التي يدرس فيها مدرسة فقيرة ، ضعيفة في إدارتها وهيئتها التعليمية وفي مرافقها ، ويعيش في أسرة لا توفر له أدنى متطلبات الدراسة ، الأسرة تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة ، الأب والأم غير متعلمين ولا يشجعان على التعليم ولا يهتمان به. إن هذين الطالبين عندما يتقدمان لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة سيحصل الأول على معدل مرتفع وربما متميز ، في حين أن الثاني سيحصل على معدل متواضع ، وسيتاح للطالب الأول أن يختار الكلية التي سيدرس بها في حين أن الطالب الثاني سوف يفرض عليه الدراسة في كلية لا يرغب بالدراسة فيها ، هذا إذا ما قبل في الجامعة أصلاً.

إن واقع الطالبين آنفي الذكر واقع قائم وبدرجة كبيرة في المجتمع الأردني ، ففي الدولة الأردنية هناك مدارس متميزة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، وتضاهي أرقى المدارس في دول العالم المتقدم ، وبالمقابل هناك طلبة يدرسون في مدارس غير مستوفيه لأدنى متطلبات التعليم وشروطه ، وقد لا تختلف كثيراً عن أسوأ المدارس في بعض دول العالم المتخلفة. كذلك هنالك طلبة تتوفر لهم ظروف معيشية مريحة جداً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ، في حين أن هناك آخرين من طلبة يناظرونهم لا تتوافر لهم مثل هذه الظروف. إن هذا الواقع واقع غير سليم وغير ديمقراطي وغير إنساني ، وبسببه تفقد الدولة الأردنية طلبة بقدرات وقابليات واستعدادات متميزة لكن الظروف التعليمية والظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعيشونها تحد من إمكانياتهم للدراسة والحصول على معدلات تؤهلهم متابعة دراستهم الجامعية في الكليات التي يرغبون الالتحاق بها والتي يمكن أن يتميزوا ويبرزوا بها.

«2»

يمكن القول وبدرجة عالية من اليقين ، إن المجتمع الأردني مجتمع متجانس حضارياً وثقافياً. فحضارياً ، إن جميع الأردنيين وبدون أي استثناء إسلاميون فكراً وتراثاً والمسلمون منهم عقيدة أيضاً. كذلك إن جميع الأردنيين عرب ثقافياً وبالتالي مؤمنون بانتمائهم إلى أمتهم العربية الواحدة. من جهة أخرى ، يمكن القول أنه وحتى بدايات الثلث الأخير من القرن الماضي ، كان المجتمع الأردني مجتمعاً متجانساً اقتصادياً واجتماعياً. فقد كانت الأغلبية الساحقة من المجتمع الأردني تتشكل من الطبقة المتوسطة مع وجود شريحة رقيقة جداً تشكل الطبقة الغنية ، وشريحة أخرى رقيقة جداً تشكل الطبقة الفقيرة. وكان التكافل الاجتماعي آنذاك يوفر للطبقة الفقيرة متطلبات الحياة الكريمة العزيزة. وكان الأغلبية الساحقة من أبناء هذه الشرائح يذهبون إلى مدرسة واحدة هي المدرسة العامة التي تعمق من وحدتهم الحضارية والثقافية والاجتماعية وبالتالي الوطنية.

مع بداية السبعينات من القرن الماضي ، بدأت رياح التغيير تعصف بالطبقة المتوسطة وبالتدريج ، وذلك نتيجة سياسات اقتصادية مرتجلة وغير مدروسة وبسبب الفساد الذي انتشر بسرعة وفي جميع الاتجاهات. فاقتلعت هذه الرياح العاصفة الطبقة الوسطى من جذورها ودفعت بأغلبيتها إلى صفوف الطبقة الفقيرة. ويتشكل المجتمع الأردني في الوقت الحاضر ، وللأسف الشديد ، من طبقة فقيرة تكون نسبة غير قليلة من هذا المجتمع ، ومن شريحة رقيقة تزداد رقة مع الزمن وهي الطبقة المتوسطة ، وشريحة رقيقة تشكل الطبقة الغنية.نتيجة هذا الواقع الاقتصادي الاجتماعي الجديد أصبح هناك استقطاب طبقي في المجتمع الأردني. فأصبح للطبقة الغنية نواديها ومدارسها وأحياؤها. فبالنسبة للتعليم أصبح أولاد الطبقة الغنية ومن يستطيع من أبناء الطبقة المتوسطة وهم قلة قليلة جداً يلتحقون بمدارس خاصة يتوفر فيها جميع المتطلبات للتعليم الجيد ، وانفصلت عن بقية المجتمع. أما أبناء الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة الذين لا يستطيعون توفير أقساط المدارس الخاصة يلتحقون بالمدارس العامة ، ومع أن بعض المدارس العامة جيدة جداً إلا أن نسبة كبيرة منها دون المدارس الخاصة من حيث الإمكانات التعليمية. بعبارة أخرى انقسم الناشئون الأردنيون بالنسبة للمدارس التي يلتحقون للدراسة بها وبصورة عامة إلى فئتين : الفئة الأولى التي تنتمي بأغلبيتها الساحقة إلى الطبقة الغنية تلتحق بالمدارس الخاصة والفئة التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة والفقيرة تلتحق بالمدارس العامة.وكما ذكر آنفاً فإن الظروف التعليمية والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للطالب تؤثر تأثيراً كبيراً في تحصيله الدراسي ، وقد نتج عن ذلك أن أبناء الطبقة الغنية الذين تتوفر لهم ظروف تعليمية واقتصادية واجتماعية وثقافية جيدة ، كانوا بصورة عامة يتميزون في تحصيلهم الدراسي عن أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة.إن المقارنة العامة الأولية التالية بين نتائج طلبة المدارس العامة والمدارس الخاصة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2007 في الدورة الصيفية توضح الحقيقة الآنفة الذكر ، والتي تتلخص في أن الظروف التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤثر بصورة عامة على معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية.

«3»

مع أن قابليات وقدرات واستعدادات طلبة المدارس العامة تماثل ، وكما ذكر ، وبصورة عامة قابليات وقدرات واستعدادات طلبة المدارس الخاصة ، إلا أن هناك اختلافاً ، وفي بعض الأحيان اختلافاً كبيراً بيّن في معدلاتهم في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، والملاحظات التالية توضح ذلك وباختصار شديد:

1 - إن عدد الطلبة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2007 في الدورة الصيفية بلغ (74334) طالباً نجح منهم (39246) طالباً ، أي بنسبة (52,8%).

2 - إن عدد طلبة المدارس العامة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية بلغ (68412) طالباً نجح منهم (34734) طالباً ، أي بنسبة (50,8%) . أي أن نسبة طلبة المدارس العامة وهي (50,8%) في هذا الامتحان أقل من النسبة العامة وهي (52,8%).

3 - إن عدد طلبة المدارس الخاصة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) ، في الدورة الصيفية ، (5922) طالباً نجح منهم (4512) طالباً ، أي بنسبة (76,2%) . أي أن نسبة طلبة المدارس الخاصة في هذا الامتحان وهي (76,2%) أكبر من النسبة العامة وهي (52,8%) بحوالي النصف.

4 - إن عدد جميع طلبة الفرع الأدبي الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، لعام (2007) في الدورة الصيفية ، بلغ (43075) طالباً نجح منهم (18578) طالباً ، أي بنسبة (43,1%) .

5 - إن عدد طلبة الفرع الأدبي من المدارس العامة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية بلغ (41844) طالباً نجح منهم (17828) طالباً أي بنسبة (42,6%). أي أن نسبة طلبة المدارس العامة في هذا الامتحان وهي (42,6%) أقل من النسبة العامة وهي (43,1%).

6 - إن عدد طلبة الفرع الأدبي من المدارس الخاصة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية بلغ (1231) طالباً نجح منهم (751) طالباً ، أي بنسبة (61,0%). أي أن نسبة نجاح طلبة المدارس الخاصة في هذا الامتحان وهي (61,0%) أكبر من النسبة العامة وهي (43,1%).

7 - إن عدد طلبة الفرع العلمي الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، لعام (2007) في الدورة الصيفية ، بلغ (31259) طالباً نجح منهم (20668) طالباً ، أي بنسبة (66,1%).

8 - إن عدد طلبة الفرع العلمي في المدارس العامة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية بلغ (26568) طالباً نجح منهم (19606) طلاب أي بنسبة (63,3%). أي أن نسبة طلبة المدارس العامة في هذا الامتحان وهي (63,3%) أقل من النسبة العامة وهي (66,1%).

9 - إن عدد طلبة الفرع العلمي في المدارس الخاصة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية بلغ (4691) طالباً نجح منهم (3761) طالباً ، أي بنسبة (80,2%). أي أن نسبة طلبة المدارس الخاصة في هذا الامتحان وهي (80,2%) أكبر من النسبة العامة وهي (66,1%).

10 - إن نسبة جميع الناجحين من المدارس الخاصة إلى جميع الناجحين من المدارس العامة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية هي (12,9%). إن هذه النسبة للمائة الأولى من الناجحين هي (45%).

11 - إن نسبة الناجحين من المدارس الخاصة وعددهم (1231) في الفرع الأدبي إلى جميع الناجحين في الفرع الأدبي من المدارس العامة وعددهم (17827) في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية هي (6,90%). إن هذه النسبة للمائة الأولى من الناجحين هي (23%).

12 - إن نسبة الناجحين من المدارس الخاصة وعددهم (3761) في الفرع العلمي إلى جميع الناجحين في الفرع العلمي من المدارس العامة وعددهم (16907) في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام (2007) في الدورة الصيفية هي (22,2%). إن هذه النسبة للمائة الأولى من الناجحين هي (52%).

إن المعلومات الآنفة الذكر تبين أن هنالك فروقاً وأحياناً فروقاً كبيرة ، بين المعدلات التي يحصل عليها طلبة المدارس العامة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة والمعدلات التي يحصل عليها طلبة المدارس الخاصة. وبما أنه ليس هنالك فروق بين هؤلاء الطلبة من حيث قابلياتهم واستعداداتهم وقدراتهم واجتهاداتهم فالفروق تعود إذن إلى الظروف التعليمية التي تتوفر لطلبة المدارس الخاصة وإلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشونها.

«4»

بداية لا يمكن إنكار ، وبدون أي مجاملة ، جهود وزارة التربية والتعليم الحثيثة والمستمرة ، في تطوير وتحسين التعليم ، بأبعاده وأنواعه المختلفة في المدارس العامة. كما لا يمكن إنكار أن بعض هذه المدارس العامة تتميز على المدارس الخاصة. لكن وكما دلت المعلومات الآنفة الذكر ، فإن الصورة الغالبة أن طلبة المدارس الخاصة ، وبشكل عام ، يتفوقون وبشكل عام أيضاً على طلبة المدارس العامة بمعدلاتهم في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة. بالطبع إن هذا التفوق لا يعود إلى أن طلبة المدارس الخاصة يتميزون على طلبة المدارس العامة في قدراتهم واستعداداتهم وقابلياتهم. فكما ذكر آنفاً ، فإن هذه القدرات والاستعدادات والقابليات تتوزع بين جميع الطلبة بشكل متكافئ ، سواء أكانوا ملتحقين بالمدارس العامة أو المدارس الخاصة. إن هذا التفوق يعود بصورة رئيسية إلى أن ظروفهم التعليمية في مدارسهم الخاصة ، وبصورة عامة ، أفضل من الظروف التعليمية المتوفرة لطلبة المدارس العامة. من جهة أخرى فإن الظروف الاقتصادية لطلبة المدارس الخاصة ، وبصورة عامة ، أفضل وأحياناً أفضل بكثير من الظروف الاقتصادية لطلبة المدارس العامة ، والدليل على ذلك قدراتهم على دفع رسوم مدارسهم ، وبعض هذه الرسوم باهظة جداً ، بحيث لا يستطيع أن يوفرها إلا الذين ظروفهم الاقتصادية متميزة جداً. وتنعكس الظروف الاقتصادية الإيجابية عادة ، وكما هو معروف ، على الظروف الاجتماعية والثقافية التي تجعلها بصورة عامة أكثر إيجابية من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لطلبة المدارس العامة.

وتشير النتائج الآنفة الذكر إلى أن هنالك مشكلة تعليمية مهمة جداً في الدولة الأردنية ، لا بل هنالك ظلم فادح يقع على فئة من المواطنين ، ويستدعي وضع حلول مدروسة لها. وخلاصة هذه المشكلة أن الطلبة الذين تتوفر لهم ظروف تعليمية واقتصادية واجتماعية وثقافية أفضل يحصلون على معدلات أفضل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة من طلبة يناظرونهم في قدراتهم وقابلياتهم واستعداداتهم ولكن ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أدنى منهم مستوى ، وهذه المعدلات الأفضل توفر لهم فرصاً أفضل للالتحاق بجامعات وكليات وبتخصصات عن غيرهم من الطلبة.

إن معالجة هذه المشكلة والظلم الذي ينتج بسببها ، مرهونة بتحسين ظروف التعليم في المدارس العامة ووزارة التربية والتعليم ، وكما ذكر ، تبذل جهوداً حثيثة في هذا المجال. إن فرز أبناء الوطن الواحد إلى مجموعة أبناء الأغنياء الذين يلتحقون بالمدارس الخاصة ، ومجموعة أبناء غير الأغنياء الذين يلتحقون بالمدارس العامة تترتب عليه أخطار اجتماعية وسياسية جسيمة تهدد أمن هذا الوطن واستقراره ، لا بل وسلامته.

من جهة أخرى إن هذا الفرز يلحق ظلماً فادحاً ببعض الطلبة من ذوي الاستعدادات والقدرات والقابليات العالية ، بسبب أن المدارس غير المستوفية لمتطلبات التعليم الجيد التي تعلموا بها ، والظروف الاقتصادية الصعبة ، والظروف الاجتماعية والثقافية الفقيرة التي عاشوا في إطارها أثرت بعمق على معدلاتهم في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية. ومن المعلوم وكما ذكر فإن هذه الظروف تؤثر وحسب دراسات علمية على المعدلات التي يحصل عليها الطلبة في الامتحانات التي يتقدمون إليها.

مع أن كاتب هذه السطور من المؤمنين إيماناً راسخاً وعميقاً بأن تتاح لجميع أبناء الوطن فرص تعليمية متكافئة في مدارس عامة أو مدارس خاصة لا فروق حادة بينها ، ملتزمة التزاماً كاملاً بفلسفة التربية والتعليم الأردنية وبمناهجها ، وذلك لبناء مجتمع أردني موحد متماسك في اتجاهاته وقناعاته وقيمه ومثله ، وبالتالي بناء دولة متماسكة متراصة تستطيع التصدي لجميع التحديات الخطرة التي تواجهها ، والقضايا والمشاكل الصعبة التي تعيشها ، بعقل وحزم ومسؤولية. ومن المناسب أن يذكر هنا أن المدرسة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية هي التي طورت المجتمع الأمريكي المتعدد الأعراق فوحدته ، وجعلت منه بالتالي أكثر المجتمعات في العالم تقدماً وقوة وازدهاراً.

ومع هذا الإيمان إلا أن كاتب هذه السطور يدرك الواقع القائم ، ويدرك إمكانيات الدولة. كما يدرك أن وزارة التربية والتعليم تبذل جهوداً حثيثة كبيرة في تطوير المدارس العامة لتؤدي وظيفتها بكفاية وفعالية ومسؤولية ، إلا أنه يدرك أيضاً أن عملية التطوير هذه تحتاج إلى زمن. من جهة أخرى فإن كاتب هذه السطور يدرك أيضاً ومع الجهود الحثيثة التي تقوم بها الحكومات الأردنية وبتوجيهات جلالة الملك المعظم من العمل على إعادة بناء الطبقة المتوسطة لتكون الطبقة التي تشكل الأغلبية الساحقة في المجتمع الأردني ، مما يحتاج أيضاً إلى زمن.بالطبع إن هذا لا يعني بأي صورة من الصور الانتظار لتطوير المدرسة العامة ، والانتظار لإعادة بناء الطبقة المتوسطة. منذ الآن يمكن تصويب ما يمكن تصويبه في هذا المجال. هذا ولعل أهم عامل في عمليات التصويب ، تعاون جميع المواطنين بصورة خاصة في تطوير المدرسة العامة.

إن الجهود التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم في تطوير المدرسة العامة يمكن تسريعها وبدعم جميع المواطنين في هذا الجهد من أجل تحقيق الهدف في تطوير المدرسة العامة. كما أن هنالك جهوداً حثيثة لا يمكن إنكارها يرعاها ويدعمها جلالة الملك المعظم بتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين إعادة بناء الطبقة المتوسطة ، لأن جهود المؤسسات الاجتماعية وجهود المواطنين يمكن أن تساهم في ذلك.كل هذا لا يعني الانتظار ، فهنالك حلول يمكن الوصول إليها وبسرعة لمعالجة التباين في معدلات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية بين مجموعة طلبة المدارس العامة ، ومجموعة طلبة المدارس الخاصة بسبب التباين في الظروف التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين هاتين المجموعتين. إن استمرار هذا التباين هو استمرار وضع غير عادل وظالم ولا يتسق مع فلسفة الديمقراطية وأهدافها.

إن المفكرين الأردنيين في التربية وفي علم النفس التربوي وعددهم غير قليل مؤهلون كل التأهيل لوضع نظرية مرحلية يمكن أن تعالج هذا التباين ضمن الظروف والمعطيات القائمة.

بالنسبة للنظرية التربوية التي يمكن أن تعالج التباين في المعدلات ، بين طلبة المدارس العامة من جهة والمدارس الخاصة من جهة أخرى ، في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، فقد سبق لكاتب هذه السطور أن قدم إلى وزارة التعليم العالي مشروع نظرية من أجل دراستها ، وتتمحور هذه النظرية باعتبار المدرسة هي وحدة اختيار طلبة الجامعات الأردنية العامة. فمن منطلق أن القابليات والقدرات والاستعدادات بين المجموعات البشرية متناظرة وتتوزع على هذه المجموعات بصورة عادلة. ومن منطلق أن طلبة المدرسة الواحدة يكادون أن يكونوا متماثلين في ظروفهم التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فيمكن القول إن الطلبة الأوائل في كل مدرسة من مدارس الدولة الأردنية متماثلون في قدراتهم وقابلياتهم واستعداداتهم. فعلى سبيل المثال أن الأول في أي مدرسة عامة في أي مكان في الدولة الأردنية ، ومع أن ظروفه التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد تكون فقيرة ، فإنه يتساوى بقابلياته وقدراته واستعداداته مع أي طالب آخر حصل على المرتبة الأولى في أي مدرسة خاصة متميزة في إمكانياتها التعليمية ، ويعيش هذا الطالب ظروفاً اقتصادية واجتماعية وثقافية غنية. وعلى ذلك قس. فإذا ما قبلت هذه النظرية أو صورة مطورة عنها وتم تطبيقها ، وإذا ما افترضنا أن الجامعات العامة سوف تقبل ما نسبته %20 من الطلبة الناجحين في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، فإنها إذا ما قبلت العشرين بالمائة الأوائل حسب معدلاتهم في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية من كل مدرسة ، فإنها بذلك تكون قد راعت الظروف التعليمية ، وحققت العدالة في القبول في الجامعات الحكومية ، وبالتالي الديمقراطية.

إن الصورة الآنفة الذكر تكاد تنطبق في مجالات معينة على طلبة الجامعة الواحدة. فالطالب الجامعي الذي يعيش في إطار ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية غنية سوف يتميز في تقديره في درجة البكالوريوس عند تخرجه عن الطالب الذي يعيش في ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية فقيرة.



Date : 12-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش