الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دور المجتمع الأردني في مواجهة تصعيد قيادة جبهة العمل الإسلامي

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
دور المجتمع الأردني في مواجهة تصعيد قيادة جبهة العمل الإسلامي

 

 
باتر محمد علي وردم
تدخل المواجهة بين الحكومة وجبهة العمل الإسلامي منعطفا حساسا يعتبر الأكثر صراحة في عملية واضحة لتحدي سلطة الدولة من قبل الجبهة ، ومن انتهاء سياسة الإحتواء الرسمية نحو سياسة المواجهة المفتوحة مع الحركة الإسلامية. المواجهة السياسية بين الطرفين تسود الشارع الأردني وكل أطياف العمل السياسي ومن الخطير أن تصل الأمور إلى حالة من عدم إبقاء الفرص للوقوف في حالة الحياد والذي يجب أن يترك خيارا متاحا أمام كل من يعتقد بأن هناك وسيلة أخرى لمعالجة الأزمة لا تتضمن المواجهة المباشرة.
بالرغم من نداء رئيس الوزراء "للعقلاء" في الحركة الإسلامية باستعادة الخيار الوطني التاريخي لهذه الحركة مقابل الخيار التصعيدي المتشدد المرتبط بأهداف خارجية فإن مؤسسية الحركة الإسلامية والإلتزام الواضح بخط الجماعة ووضع أولوية التنظيم على ما عداها من أولوية يجعل مؤسسة جبهة العمل الإسلامي شبه متحدة في مواجهة الحكومة إلى أن يتم صياغة حراك سياسي داخل التنظيم يمكن أن يؤدي إلى الإطاحة بالقيادة الحالية.
ولكن في تاريخ كل الحركات الإسلامية في العالم العربي والأردن لا يمكن لتيار داخل التنظيم أن يدعم توجه الحكومة ضد القيادة حتى لو كان هذا التيار مقتنعا بخطأ السياسات المتشددة للقيادة.
وإذا ما أرادت الحكومة أن تحقق التحجيم المطلوب للحركة الإسلامية وتواجه التشدد الحالي لقيادتها فإنه من الضروري أن تضمن الحكومة أن يكون المجتمع الأردني ، أو غالبيته على الأقل في صف الحكومة وهذا استحقاق ليس من السهل تنفيذه.
دعونا نتحدث بكل صراحة. قوة جبهة العمل الإسلامي وشعبيتها في الشارع الأردني تتناسب طرديا مع صورة الضحية المستهدفة ، ولهذا تجهد قيادة الجبهة في تسليط الضوء على حالات المضايقة التي تتعرض لها أو حتى تقوم بافتعال مثل هذه الحالات ، وقد زادت الحاجة الإستراتيجية إلى استمرار صورة الضحية بعد انقلاب غزة الذي قامت به حماس والذي شوه الكثير من صورة الإسلام السياسي في المنطقة وخاصة في المحور الأردني - الفلسطيني ، وقد رأينا في المؤتمر الأخير للجبهة كيف حاولت القيادة استحضار مشروع "دايتون" إلى الأردن لكسب تعاطف الناس بأن هناك مشروعا أميركيا ضدها ، بالرغم من أن الجبهة نفسها تعرف بأن هذا ليس إلا وهما من الخيال.
ولكن في كل مرة تستخدم فيها الحكومة اسلوب التشدد تكون قد قدمت للإسلاميين وقيادتهم الجديدة المهتمة بالتصعيد والتوتير هدية حقيقية في الحصول على المزيد من الشعبية والتعاطف من خارج القاعدة الإيديولوجية الثابتة للجبهة ، وهؤلاء المحايدون هم الساحة الحقيقية للصراع بين الحكومة والإسلاميين.
القيادة الجديدة لجبهة العمل الإسلامي هي عبء حقيقي على التنمية السياسية في الأردن ومصدر لتوتر وتصعيد لا يمكن أن يحقق مساهمة في المصلحة العامة للمواطنين ولكن المطلوب ليس مواجهة تقودها الحكومة بل تمكين المجتمع الأردني من اكتساب أدوات سياسية ديمقراطية تجعله يقول للإسلاميين كفى. القوة والجهة الوحيدة القادرة على تعطيل وإيقاف مشروع التصعيد والتطرف لقيادة جبهة العمل الإسلامي هو المجتمع الأردني نفسه .
المجتمع الأردني بحاجة إلى الخروج من جلباب التيارات العشائرية والدخول في عصر من التحديث الديمقراطي يجعله قادرا على تطوير تيار سياسي - اجتماعي وطني مستقل تماما عن الحكومة ويهتم بالمصلحة العامة للشعب الأردني وقادر على إيقاف مشروع قيادة الجبهة.
من الأفضل للحكومة وللبلد أن تقف جانبا وأن تكون محايدة وأن تدعم عوامل تطور تيار سياسي أردني ديمقراطي حديث بقاعدة شعبية كبيرة يقدم خيارا بديلا للناس عن الخيارات التي تقدمها الجبهة ويتميز بأنه تيار يجمع الأردنيين من شتى الأصول والمنابت ولا يفرقهم وينظر إلى المستقبل لا إلى الماضي.
التيار الاجتماعي الديمقراطي مهم جدا في مواجهة امتداد السلفية الجهادية في المجتمع الأردني وهو تيار أخطر بكثير من جبهة العمل الإسلامي وان كانت معظم نواة هذا التيار قد خرجت من الحركة الإسلامية التقليدية. لا يمكن للحل الأمني وحده أن يكبح جماح السلفية الجهادية التكفيرية والطريقة الوحيدة الممكنة هي في رفض المجتمع الأردني لهذا النمط من الفكر والتصعيد والتكفير والشعارات الفارغة ، وهذا بدوره يحتاج إلى تنمية سياسية حقيقية.
الأغلبية الصامتة في المجتمع الأردني تساق إلى تبني خطاب الحكومة والدولة من خلال القناعة بأن الخيار الأفضل للأردن هو التحديث والديمقراطية والتسامح ورفض التعصب والتكفير ومواجهة التوجهات المتشددة للحركة الإسلامية. وهذا يحصل من خلال قناعة المواطن بمصداقية السياسات العامة في كل القضايا الوطنية واحترام حقوق الإنسان والتعبير وإفساح المجال أمام القوى الكامنة في هذا المجتمع للتعبير عن نفسها بشكل ذاتي وفي هذا السياق فإنه من المؤكد أن المجتمع سوف ينحاز إلى الدولة لا إلى التنظيم الذي يتحداها.
الإنتخابات البلدية كانت تجربة سلبية أظهرت كل ما في المجتمع الأردني من خصائص كامنة سلبية من خلال المشاجرات والإعتداءات والتعصب ولكن لا تزال الفرصة أمامنا لبناء بيئة ملائمة لانتخابات نيابية ديمقراطية تساهم في تطوير جواب متكامل من المجتمع الأردني على التصعيد الذي تقوم به جبهة العمل الإسلامي وهذا لن يتم إلا بمزيد من الحريات وطرح مرشحين وتيارات سياسية وطنية تملك القدرة على كسب ثقة الشارع الأردني.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش