الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

برنامج «الأولياء» .. رهان على خطاب ديني إعلامي مغاير

تم نشره في الأربعاء 17 تموز / يوليو 2013. 02:00 مـساءً

كتب: فارس الحباشنة



لا شك أن برنامج «الأولياء» الذي تبثه قناة دريم المصرية ويعده ويقدمه الروائي والمفكر د. يوسف زيدان من اكثر البرامج تميزا ونوعية واثارة للجدل خلال شهر رمضان الفضيل، فالبرنامج لم يأت من عدم، بل هو نتاج لتاريخ معاصر من الإعلام التنويري المضاد للظلامية والتكفيرية «الدينية والسياسية».

لا يمكن تجاهل الدور «المشين» للخطاب الديني التحريضي الطائفي والمذهبي الصريح، من حيث بث الفرقة والاختلاف المذهبي والدعوة للعنف والاقتتال الديني «الفتنة»، واستغلال الدين الإسلامي أبشع استغلال لإنتاج ثقافة الكراهية «من حيث الذهنية وصناعة الخطاب الإعلامي»، برامج دينية كثيرة تخطت حدود المعقول بإنتاجها للكراهية.

لم يأت برنامج «الأولياء» المولود الحديث لقناة دريم المصرية في سياق عام عادي وطبيعي، فالمنافسة بين الخطاب الديني العقلاني والمتطرف على أشدها، والإسلام السياسي المتطرف خسر جولة مهمة وفاصلة في معركة الرئاسة المصرية، وانقلابات الزمن الثوري المصري أصابت الإسلاميين بانتحار مبكر وخروج «مفلس» من السلطة.

«الأولياء» أريد له أن يخرج من رحم تجربة لمفكر وروائي مصري عبقري اذهل العالم بإبداعات أدبية خرجت من رحم التراث المصري و»العربي الإسلامي «، عبقرية مصرية توقّد إبداعها بإعادة انتاج التراث والثقافة المصرية والإسلامية ادبيا وتاريخيا و روايات عزرائيل والمحال والنبطي وغيرها.

يلفظ يوسف زيدان في الحلقات الخمس الأولى من برنامجه « التطرف والغلو في الدين مقارنة مع برامج دينية لا ترى في الدعوة إلا «ارهاب النفس البشرية» وشحنها بالخوف والتحريض ضد الآخر، وشعارات خطابية دينية اغتالت من الدين الإسلامي عقلانيته وتسامحه، ثغرات اعترت الخطاب الديني لأكثر من عقود، وكان ارتداد انعكاسها على الواقع متخما بالتطرف والأزمات والتكفير ورفض الآخر وغيرها من إفرازات الإسلام المتطرف.

«الأولياء» تبوأ مكانا جماهيريا متقدما، وربما أن الأمر ذو دلالات تتعلق بالدور التنويري للمثقف العربي، ووصول المجتمع للحظة الضرورة لضخ المعرفة التنويرية والعقلانية عن الإسلام، لمواجهات جبهات من الدعوات الدينية المذهبية والطائفية المتوترة التي تتوسد الإعلام العربي.

فتوحات «يوسف زيدان» ببرنامجه بدأت بتناول إعلام الفلسفة والصوفية في الإسلام : ابن عربي والحلاج والشاذلي والبسطامي والجيلاني، وسلسلة حلقات منتظرة تتناول أعلاما آخرين في تراثنا الإسلامي.

ما هو لافت في البرنامج حدة الطرح، والجدل المفتوح الذي يخلفه زيدان في تناول الإرث الإبداعي لأي شخصية صوفية أو فلسفية، كما أنه يظهر متمكنا من الفهم العميق للخطاب الإسلامي الفلسفي والصوفي، وليس متطفلا لا يفقه من الدين إلا قشوره وسطوحه.

نريد الاتفاق على أن ما جاء في برنامج الأولياء، جديد ومغاير ومختلف على إعلامنا الفضائي الذي اعتاد خطابا دينيا استهلاكيا، فالعقل الجماعي متوقد للمعرفة ومتعطش للاستماع لخطاب إعلامي جديد، وإن كانت الاستراتيجية المعرفية التنويرية والعقلانية التي يتكئ عليها زيدان في خطابه الديني ليست طارئة، بل ان تيارا من المفكرين والمثقفين العرب أسسوا لمشروعها في الثقافة العربية، ولكن قوة تيار التطرف والتشدد أحبطته للحظة ما.

ربما أن «الساعة» التي يطل بها يوسف زيدان يوميا على جمهور المشاهدين، تشكل مددا معرفيا وإسهابا يحتاج لمزيد من التأويل والتفسير، ومصنعا لثقافة تنويرية دينية، تكشف عن وجه مضيء من تراثنا الإسلامي، وتيار من المفكرين والفلاسفة أرسوا قواعد متينة للعقلانية والإنسانية في فكرنا الإسلامي.

إنها لحظة تقويم تنبع من موقف تنويري، لمحاربة قوى التعصب والكراهية والتكفير بالحجة والقول والمنطق والاستدلال من تراثنا العربي الإسلامي القويم

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل