الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مغارم الحياة الحزبيّة

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 291
أن تكون حزبياً ومنخرطاً في أحد الأحزاب السياسية في عالمنا العربي خلال سنوات طويلة سابقة يشكل مغرماً كبيراً من المغارم، وعبئاً ثقيلاً على الفرد تنوء به الجبال، سواء كان ذلك على الصعيد المادي أو المعنوي، وقد شكل الانتساب إلى الأحزاب السياسية خلال العقود المنصرمة ضرباً من ضروب التضحية، وسبباً في تعريض الحزبي للملاحقة في الرزق والوظيفة، ومانعاً من استلام المواقع العليا في الدولة، فضلاً عن حرمانه من امتيازات الالتحاق بالجيش والأجهزة الأمنية وكل المؤسسات الرسمية ذات الحساسية وهي كثيرة تشمل وزارات الخارجية والداخلية والإعلامية ويتم المبالغة في توسيع دائرة الحساسية لتشمل الاقتصادية والتربوية والتعليمية وغيرها.
حدث تغير كبير في بداية تسعينيات القرن الماضي، وتم رفع الأحكام العرفية، وتم إقرار قانون الأحزاب السياسية، ولكن بقي هذا التغيير في المساحة النظرية، ولم يطرأ تطور جوهري على الحياة الحزبية في ميدان العمل الواقعي، وما زال العمل الحزبي على الساحة الأردنية ومعظم الأقطار العربية يبعث على التوجس والريبة لدى عامة المواطنين، ولم تستطع الأعوام الأربعة والعشرون الماضية أن تزيل آثار حزبية الخمسينات والستينات، ولم تستطع إزالة ظلال الخوف لدى أولياء الأمور الذين ذاقوا مرارة التحزب ولذلك تجدهم يوصون أولادهم عند التحاقهم بالجامعة: (إياكم والأحزاب).
لدينا الآن في الأردن ما يزيد على (خمسين حزباً) ولكن عدد المنخرطين في الأحزاب لا يساوي عدد الطلاب الملتحقين بإحدى الجامعات التي بلغ عددها ثلاثون جامعة، ويعود ضعف الإقبال على الأحزاب لأسباب وعوامل كثيرة وعديدة، بعضها يرجع إلى الأنظمة والسلطات الحاكمة، وبعضها يرجع إلى الشعوب، وبعضها يرجع إلى الأحزاب السياسية نفسها.
فما يرجع إلى الأنظمة والسلطات الحاكمة أنها في غالبيتها العظمى ليست حزبية وليست إفرازاً حزبياً، ولم يفرض الدستور والقانون فيها أن تكون إفرازاً حزبياً، مما يجعلها تنظر إلى الأحزاب نظرة تحمل قدراً كبيراً من عدم الود، وبعيداً عن معنى الصداقة، إذا ابتعدنا عن مصطلح العداوة والمواجهة، لأنها تشكل جسماً منافساً غير مرغوب فيه، وهذا المعنى يمكن إطلاقه على النخب المستفيدة من السلطة والنفوذ، التي تشكلت بعيداً عن الأحزاب ومشتقاتها، وتكونت مصالحها الطبقية والاقتصادية، وكل مكتسباتها عبر السنوات السابقة على أسس المعارف والصداقات والشلل والمصالح المختلفة، ولذلك فهي تنظر إلى الأحزاب أنها تشكل تهديداً حقيقياً لوجودها ومكتسباتها ومصالحها، ومن هنا فإنها سوف تبذل جهوداً خارقة في منع تشكلها تشكلاً فاعلاً ومؤثراً في الحياة السياسية، وسوف تعمل على منع ازدهارها، والحيلولة دون الاقبال عليها من الشباب وعامة الناس، حتى لا يتم إعادة تشكيل الحياة السياسية وآلية فرز النخب المتنفذة.
أما المسألة الأخرى فتعود إلى الإحساس الشعبي بعدم جدوى الأحزاب في ظل التشريعات الناظمة للحياة السياسية حيث لا تشكل الأحزاب شرطاً لدخول الحياة السياسية على أي درجة ولأي موقع من مواقع السلطة، ولذلك فإن الانتماء للحزب لا يشكل لديهم أي مكسب، بل يشكل مغرماً كبيراً.
أما بالنسبة للأحزاب نفسها فلم تستطع الانتقال من حالة الاحتراب الأيدولوجي إلى آفاق العمل البرامجي والتمكين المجتمعي التي يؤهلها إلى إقناع الناس بالتجمع الحزبي، ومحاولة مواجهة الحالة القائمة التي تفرض المغارم على العمل الحزبي.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل