الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرزاز : انعكاسات «الربيع العربي» على الأردن إيجابية

تم نشره في الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
الرزاز : انعكاسات «الربيع العربي» على الأردن إيجابية

 

عمان - الدستور - ليلى خالد الكركي

قال رئيس مجلس إدارة صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية وخبير الاقتصاد والتنمية الدكتور عمر الرزاز إن ما يسمى (الربيع العربي) لن يبقي الأوضاع كما كانت عليه في السابق في كل من تونس ومصر وليبيا وفي باقي الدول العربية التي تعرف حراكا سياسيا، مشيرا إلى أن (الحراك السياسي) «أعطى تعريفات جديدة لمفاهيم الحرية والعدالة والكرامة ولم يعد ممكنا ربطه بتاريخ أو حضارة أو دين معين».

جاء ذلك في محاضرة ألقاها في منتدى شومان الثقافي أمس حول «تداعيات الربيع العربي.. من رد الفعل الى الفعل».

وبين الزراز أن انعكاسات الربيع العربي على الأردن كانت إيجابية، إذ تمثلت بالحراك الشعبي الناضج، وما أسفر عنه من إصلاحات طالت التعديلات الدستورية، وقانون الانتخابات ومحاربة الفساد.

وقال الرزاز ان الأردن احتل أفضل المواقع بين الدول العربية على مدى العشرين عاما الماضية في ما يخص معدلات النمو الاقتصادي، مضيفا «على الأقل، نحن كدولة لم نشهد مراحل دموية كما جرى من دول أخرى».

وتابع: «نحن في الاردن عشنا تجربة الربيع العربي منذ عامين وما زلنا بفضل حنكة جلالة الملك عبدالله الثاني السياسية ورؤيته الثاقبة في تقدير الأمور وتحقيق اصلاحات سياسية شاملة قادها جلالته في مختلف المجالات فرغم المظاهرات والاعتصامات التي جرت وقدر عددها بالآلاف الا ان نقطة دم اردني واحدة لم تسقط».

وبين أن النمو الاقتصادي في الدول الديمقراطية ليس أفضل منه في الدول غير الديمقراطية، مشيرا الى أن الدول الديمقراطية «أكثر عرضة للتغيرات السياسية والولوج الى مغامرات غير محسوبة».

وأشار د. الرزاز الى أن الديمقراطية «ليست وسيلة لتحقيق الإجماع بل هي أفضل وسيلة لادارة الخلافات الموجودة والوصول الى تفاهمات بين الأطراف المتنازعة».

وقال إن مطالب الحرية والكرامة والعدالة اخترقت كل جدار وإن أصداءها تسمع في نيويورك وباريس ومدريد وأثينا وروما ولندن. وربط بشكل جدلي بين (الربيع العربي) و(ربيع وسائل الإعلام)، لافتا الى أن التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام «سيجعل هذا العالم يتغير باستمرار».

ومن اهم الدروس المستفادة من الربيع العربي -بحسب د. الرزاز- «انه كلما كانت الأنظمة العربية اكثر استبدادا وبطشا كانت شعوبها كذلك اكثر عنفا واستبدادية».

ونوه الى ان الاوضاع الاقتصادية التي تشهدها المملكة هي التحدي الأكبر للأردن بسبب انهيار الإدارة ونقص الموارد، مبينا أنه كانت لدينا أجهزة ومؤسسات تتمتع بكفاءة عالية مثل الصحة والتعليم التي كانت مثلاً يضرب به بين الدول العربية.

وتابع د. الرزاز قائلا: «رغم ذلك استطاع الشعب الأردني مواجهة كل التحديات التي تعرض لها سواء كانت داخلية أو خارجية، والوقوف امام محاولات تفتيت النسيج الاجتماعي الأردني وقوى الشد العكسي بهدف النيل من الاردن ووحدته الوطنية».

ولفت ان انعكاسات الربيع لعربي على الاقتصاد الاردني متعددة، منها ما هو سلبي، ومنها ما هو ايجابي، المهم هو كيفية تعامل الحكومات مع احتجاجات الشارع، وكيفية ادارتها لازمة الحراك ايجابيا، لافتا الى انه كانت للربيع العربي اثار مهمة على عمليات الحد من الاعتداء على المال العام ووقف الهدر في انشطة الدولة الانفاقية غير الرشيدة.

كما ان تداعيات الربيع العربي على الاقتصاد الاردني كانت في بعض الجوانب سلبية من عدة جوانب ابرزها: تردد المسؤول في اتخاذ القرارت الحاسمة او حتى الروتينية منها تجنبا للمساءلة او اتهامه بتهم مثل الفساد والمحسوبية.

كما ان بعض الدوائر الرسمية استسلمت لتداعيات الربيع العربي ولم تطور نفسها ولم تعمل على تحديث انشطتها التي تتطلب تحركا وتحديثا مستمرا لكي تنمو وتحقق اهدافها، فباتت بعض المؤسسات الرسمية تعيش على وهم الاستسلام.

وبين د. الرزاز كذلك ان الربيع العربي خلق فئة من الموظفين المحتجين على الدوام، يعطلون الاعمال ويواصلون الاحتجاجات، ويؤخرون المعاملات، ويخلقون فوضى في مؤسساتهم مقابل مطالبات بعضها بدا غير منطقي على الاطلاق، مستغلين المرونة التي تبديها الدولة في التعاطي معهم ومع مطالبهم.

وأشار إلى أن حالة الاحتجاجات وتنامي الاعتصامات القت بظلال قاتمة على الحركة التجارية والاستثمارية الكلية في الاقتصاد، وادخلتهما في حالة حذر وركود، وهو ما اضعف من انشطة القطاع الخاص وولد ضغوطات جديدة على الموازنة التي بدأت تدعم مزيدا من السلع والخدمات، وبدأ القطاع العام يستقبل مزيدا من العاملين للوقوف في وجه شبح البطالة، هذه كلها تداعيات مالية جديدة ستنفجر في وجه اي حكومة يوما من الايام في حال عدم التصدي لها بشكل جذري.

وقال انه لا يمكن لاي اقتصاد تجنب تداعيات الربيع العربي، فهو كالطوفان، لكن بامكان اي حكومة ان تعمل على تعظيم الاستفادة من بعض الايجابيات التي احدثها خاصة في مجال الرقابة ومكافحة الفساد والمساءلة، اما مواجهة باقي التداعيات فلا تكون الا بحوار وطني شامل بين كافة الاطياف، يفضي في النهاية الى عملية سياسية جديدة.

وختم د. الرزاز بالقول ان الربيع العربي هو استحقاق تاريخي عم العالم العربي بدرجات متفاوتة، وكان له تأثير على الأردن دون أدنى شك، ولكن لحسن الحظ ولطبيعة المواطن الأردني والقيادة الهاشمية، كان تأثيره على الشارع الأردني سلميا، وهذا أحد أهم ميزات الربيع الأردني.

التاريخ : 09-04-2013

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل