الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«محمد مرسي الزم مكانك»

د. مهند مبيضين

الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 934

وسط أحوال المنطقة والعالم يتراجع خبر الرئيس السابق لمصر محمد مرسي. يغيب عن نشرات الأخبار الرئيسة، لا بل لا يجد له مكاناً في النشرات الإخبارية، وتكتفي مواقع حركة شباب الإخوان بالاهتمام به، ذلك أن تحديات الأرهاب وموجة داعش التي تعصف بالعالم وترهبه، وضعت الإخوان ورئيسهم السابق في الأخبار الثانوية أو حصراً على الملتقيات الالكترونية.
يوم أمس السبت بدأت محكمة جنايات القاهرة التي عقدت بأكاديمية الشرطة المصرية محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي ومعه 24 متهما آخرين من بينهم محامون وصحفيون ونشطاء وأشخاص ينتمون لجماعة الإخوان، بتهمة إهانة السلطة القضائية، والإساءة إلى رجالها والتطاول عليهم بقصد بث الكراهية.
فالكراهية هنا، ستجد مكانها في إدانة الجناة، والعالم كله بات يفسر الإرهاب بأنه نتجية لكراهية الآخرين، والإخوان الذين خرج من عبائتهم جلّ التيارات المتطرفة منذ نصف قرن وأكثر، سيواجون حزماً غربيا وأممياً وسيفقدون التعاطف معهم، لم يعد الانتباه إليهم وارداً لكي يعطوا بمشاركتهم أي شرعية لأي عملية سياسية وطنية، وعلى الارجح سيزداد كفاحهم من أجل البقاء في المشهد كي لا يذوبوا في الحرب على الارهاب او ليواجهوا النسيان من ذاكرة الجماهير التي ظلت تنتظر وعد الإخوان بالحل الإسلامي والدولة الإسلامية التي ظلّ شيوخ الإخوان يبشرون بقدومها.
مصر واحدة من الدول التي تستفيد من الحرب على الارهاب، وما حدث في الطائرة الروسية ومن أعمال ارهابية ضربت مصر سابقاً، تجعلها اليوم شريكة في الجراح مع فرنسا وقبل ذلك مع تركيا واسبانيا وغيرها، مما يجعل الجهد الأممي ملحا لمحاربة داعش والارهاب أيا كان مورده، وفي الحالة الفرنسية فان ما حدث سيكون سببا لأوروبا في ضرورة تعجيل الحسم الغربي والأممي تجاه مصير الرئيس الأسد.
بالعودة لمصير الرئيس السابق محمد مرسي فالمحاكمة التي جرت امس تضيف إلى واقع الإخوان المصري مصيرا آخرا سيطيل من وجودهم خلف القضبان، وهو ما يجعل مصر تواجه تحدياً آخراً مرتبطاً بانصار الإخوان والتوجه للعمل السري الذي سيضاعف الجهود الأمنية المصرية بشكل كبير في المستقبل.
فعند دخول محمد مرسي إلى القفص في محكمة أمس، توجه متهمو الإخوان إليه لمحادثته، ما جعل القاضي يأمره بالرجوع إلى مكانه، قائلا له «محمد مرسى إلزم مكانك». ثم أسندت هيئة التحقيق إلى المتهمين التهم ومنها التي تدور حول إهانة وسب القضاء والقضاة بطريق النشر والإدلاء بأحاديث فى القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال عبارات تحمل الإساءة والكراهية وتبث الازدراء لرجال القضاء.
هذه الوضعية التي تتخذ من الكراهية واستخدام وسائل الاعلام المختلفة للترويج إليها، ستجعل واقع الحركات الإسلامية في حالة من الاستنفار مع أجهزة الأمن التي باتت تعطي قيمة اكبر لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي والتي باتت أكثر الوسائل استخداما للتجنيد وبث الافكار، وهو ما يدفع إلى مزيد من الرقابة المطلوبة لحماية المجتمعات من الكراهية وحاملي مفاتيح الجنة التي يدعون امتلاكها لتجنيد الارهابيين الذين يكبرون قبل كل عملية باسم الله. والدين منهم براء.
Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل