الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البترا المسكينة

نزيه القسوس

الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1552
عندما نقول أن البترا مسكينة فهي بالفعل مسكينة لأننا نحن الذين جعلناها هكذا وأخص بالتحديد وزارة السياحة. فالبترا أصبحت إحدى عجائب الدنيا السبع ولم تحصل على هذا اللقب إلا بعد جهود مضنية وعندما فازت بهذا اللقب على مستوى العالم توقعنا أن يتدفق عليها السياح من كل أرجاء المعمورة لكن مع الأسف تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وبدلا من ترويجها سياحيا على مستوى العالم تراجعت كثيرا وأصبحت مهملة ووزارة السياحة وهيئتها في واد وهي في واد آخر .
وإذا أردنا أن نتحدث عن واقع البترا الحالي فهو واقع مؤسف ففي هذه المدينة العظيمة لا يوجد مرفق صحي واحد نظيف يمكن أن يستعمله السائح علما بأن السياح الكبار في السن لا يمكنهم الإستغناء عن المرافق الصحية كما لا يوجد مطعم أو مقهى بمستوى لائق يمكن أن يجلس فيه السائح ليستريح ويتناول كوبا من الشاي أو فنجانا من القهوة أما سكان البترا الذين كانوا يسكنون داخلها ونقلتهم الحكومة إلى أماكن خارج البترا فقد بدأ بعضهم يعود اليها ويسكن في إحدى المغر الموجودة هناك وحجتهم بأن الحكومة لم تعطهم مساكن لكي يقيموا فيها، وبعضهم يستعمل بعض المغر الأثرية كزرائب للأغنام.
أما البترا نفسها فتتعرض للتخريب والتآكل فدرج الدير على سبيل المثال بدأ يتآكل بسبب الحمير التي تمشي عليه وتقل السياح وإذا لم تجد وزارة السياحة حلا لهذه المشكلة فلن يبقى درج بعد عدة سنوات ، اضافة إلى ذلك فإن البعض يقومون باقتلاع بعض الحجارة المميزة لبيعها للسائحين بدون أي رقابة من أي جهة كانت .
أما الطريق إلى البترا والتي تمر عبر السيق المشهور فلم تتطور أبدا ولم يفكر مسؤولو السياحة بإيجاد بديل للخيول والحمير التي تقل السائحين وتلوث الطريق بمخلفاتها علما بأنه كانت هناك خطة لوضع عربات كهربائية حديثة لنقل السائحين إلى داخل البترا .
السياحة الخارجية والداخلية إلى البترا تراجعت كثيرا وعندما رفعت وزارة السياحة رسوم الدخول على السياح الأجانب إلى البترا إلى خمسين دينارا كانت الحجة تحسين الخدمات خصوصا المرافق الصحية لكن مع الأسف لم يجر أي تحسين على هذه المرافق.
في البترا وفي منطقة وادي موسى خمسة وثلاثون فندقا بين شعبي ومن فئة الخمس نجوم لكن مع الأسف الشديد أغلق من هذه الفنادق واحد وعشرون فندقا وسرح موظفوها بسبب الخسائر المتراكمة وأصبحت نسبة الإشغال في باقي الفنادق حوالي عشرين بالمئة فقط .
البترا بحاجة إلى انقاذ مستعجل وإلى تدخل الحكومة وليس وزارة السياحة لأن هذه الوزارة التي من المفروض أن تكون من أهم الوزارات ليس لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالسياحة.
لقد كان الدخل السياحي يشكل أربعة عشرة بالمئة من الدخل القومي الأردني لكن الآن ليس لدينا أرقام حقيقية عن نسبة هذا الدخل لكنه بالتأكيد دخل متدن جدا لأنه لا توجد لدينا سياحة بالمعنى المفهوم لهذه الكلمة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة