الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هـل تتخلى إسـرائيل عن حل إقامـة الدولتيـن؟

تم نشره في الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:40 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:50 صباحاً
افتتاحية – نيويورك تايمز

خلال الفترة الماضية، احتدمت الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة لتتحول إلى نزاع دبلوماسي ساخن بين هؤلاء الحلفاء المقربين. والنزاع لم يعكس أي تغيير في سياسة أميركا، إنما ثورة خطيرة في السياسة الإسرائيلية، بقيادة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعيدا عن قبول حل إقامة الدولتين الذي تم التفاوض عليه للنزاع الإسرائيلي مع الفلسطينيين. ويثار النزاع أيضا من ممارسة نتنياهو البائسة بجعل حكومته لاعبا مواليا بشكل مكشوف في السياسات الأميركية أكثر من أي حكومة أحنبية يمكن أن تأتي إلى ذاكرتك.
كانت شرارة هذا النزاع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشجب بناء المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وكانت إدارة أوباما قد اختارت الامتناع عن التصويت بدلا من استخدام حق الاعتراض (الفيتو) لتمنعه. الأمم المتحدة موجهة ضد إسرائيل، والرئيس أوباما كان قد استخدم الفيتو الأميركي لحماية إسرائيل من الانتفاد غير المبرر. لكن لم يرد في أي مكان أن الرئيس الأميركي ملزم بالدفاع عن إسرائيل من اي انتقاد دولي يتفق مع سياسة الولايات المتحدة القديمة ومصالحها.
امتناع أميركا عن التصويت قد اثار موجة غضب غير مسبوقة وتهديدات من السيد نتنياهو وحلفائه. وجعل النزاع قضية شخصية إلى درجة لا تصدق، وقد اتهموا السيد أوباما بخيانة اسرائيل.
هم مخطئون في ذلك. فالاتهامات التي وجهها السيد نتنياهو ومعاونوه قد شوهت تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وشهرت بالسيد اوباما ووزير خارجيته، جون كيري، وشوشت على ما يجب أن يكون نقاشا جادا حول مستقبل السلام الذي تم التفاوض عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي يبدو أبعد كل يوم عن تحقيقه. مع أقل من ثلاثة أسابيع على ترك السيد اوباما السلطة، أخيرا، ألقى السيد كيري خطابا مؤخرا كان يريد أن يلقيه قبل سنتين – تحذير عنيف وجلف ومفصل حيال تعرض حل إقامة الدولتين إلى الخطر وكيف يمكن إنقاذه قبل أن يلحق أذى كبيرا بإسرائيل والمنطقة.
بشكل غير مناسب لادعاء السيد نتنياهو بأن قرار مجلس الأمن كان نتيجة لخيانة من قبل السيد اوباما، فقد كان الإجراء قد تبناه 14 عضوا مقابل عدم رفضه من أي عضو، مع دعم روسيا والصين ومصر من ضمن آخرين. وقد أعلن أن المستعمرات، الموجودة في الأراضي التي سلبتها إسرائيل خلال الحرب العربية الاسرائيلية العام 1967، ليس لها شرعية قانونية، مؤكدا على سياسة الأمم المتحدة القديمة والسياسة الأميركية، ويقتبس من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تمنع أي قوة احتلالية من نقل شعبها لانتزاع الاراضي.
وفقا لاي حل للنزاع تم التفاوض عليه، يتوقع الإسرائيليون أن تكون القدس عاصمة لهم. لكن الفلسطينيين ايضا يتوقعون أن يكون لهم نصيب من أراضي القدس لتكون عاصمة لهم. وأن يتمكنوا من الوصول إلى الأماكن الدينية الإسلامية هناك. لهذا السبب فإن هذا القرار لا يمثل أي تغيير في موقف الأمم المتحدة، الذي يشير إلى أن القدس تدعمها الإدارات الأميركية السابقة. وتحت إدارة السيد أوباما، تستمر الولايات المتحدة في الاتفاق على الوضع الذي جاء في اتفاقيات أوسلو العام 1997 بأن مسقبل القدس، مثل مستقبل الضفة الغربية، يجب أن يُقرر من خلال المفاوضات – وليس بإملاءات من قبل أحد الطرفين. والمستعمرات تمثل هذه الإملاءات.
أي شخص لا يفكر بهذا الأمر فهو لم ينظر إلى الخرائط أو لم يدرس تاريخ حركة المستعمرات. فقد كشف المستعمرون الإسرائيليون من الجناح اليميني من عدة عقود عن نهجهم الصبور للمطالبة بالقدس والضفة الغربية بوضع المستعمرات بطريقة استراتيجية لمنع إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة. منذ العام 2009، عندما تسلم السيد اوباما المكتب، ازداد عدد المستعمرين في الضفة الغربية إلى حوالي 400 ألف، وازداد عدد المستعمرين في القدس الشرقية حوالي من 193 ألفا إلى 208 آلاف، وفقا لما جاء عن «منظمة الأمريكيون للسلام الآن». خلال الفترة ذاتها، بدأ بناء أكثر من 12,700 وحدة استيطانية في الضفة الغربية.
بقي السيد اوباما مؤكدا للقيم والأهداف السياسية التي احتفظت بها الإدارات الأميركية خلال العقود الماضية في الشرق الأوسط، لكن السيد ترامب قد اشار إلى أن هناك تغييرا كبيرا قادما، لذلك فقد عين في منصب السفير إلى إسرائيل مناصرا للمستعمرات.
والآن إذا تصور السيد ترامب أن عليه العمل مع الجناح اليميني الإسرائيلي المتطرف للوقوف أمام حلم إقامة الدولة الفلسطينية، فعليه أن يتخيل أيضا مستقبلا مأساويا بالفعل، الذي يمكن لإسرائيل ألاّ ترى فيه السلام والأمن الذي تحتاج إليه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش