الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أما آن لكم؟

يوسف غيشان

الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1477

دور الكاتب الساخر او الناقد أن ينتقد، وغالبا ما نجد من بين الردود على التعليقات عبارات من نوع : ارحموا هالبلد  لماذا تركزون على السلبيات وتنسون الإيجابيات  احنا احسن من غيرنا  انظروا الى النصف المليان من الكأس..وما الى ذلك من هكذا تعليقات.
اولا ، لماذا لا يحق لي ان اعرف من الذي شرب النصف الفارغ من الكأس، ثانيا،لا اعرف لماذا يفترضون ان الكاتب الناقد هو وكالة انباء ، ينبغي ان تركز على الإيجابيات ايضا، مع ان دور الكاتب هو ان ينتقد السلبيات ، بينما الإيجابيات هي وضع طبيعي ينبغي ان يكون ، ويحصل مقابلها المسؤول الناجح على الرواتب والإمتيازات . الصحيح والسليم هو القاعدة، وليس الإستثناء . ثم اذا امتدحنا المسؤول الناجح ، فماذا نترك للمتذبذبين والوصولين وما شابههم؟.
اعتقد ان الناقد هو اكثر رحمة ببلده من المسحج والمصفق لكل شئ، وأن الناقد  حتى لو بالغ في النقد ، فهو يقوم بذلك من اجل تعرية العيوب وجعلها اكثر قباحة، حتى نستطيع الإبتعاد عنها وتجاوزها، بدل ان نغطيها بمساحيق المدح والرياء والمداهنة الحمقاء.
الذين يكسرون الدول هم المصفقون الذين يزينون الباطل للمسؤولين، حتى يصدق هؤلاء بأنهم عباقرة ، وان افعالهم هي قمة العبقرية ، فيتهتك النسيج الإجتماعي، وتتحلل مؤسسات الدولة  بسبب الفساد والإفساد والتسيب المسكوت عنه ..المغطى بطبقة حلوة من الرياء القاتل ، فتقع الكارثة، فيراقبها المسؤول بدهشة ، ويعتقد حتى اخر لحطة ان المواطن هو مجرد ناكر جميل ..او يصحو في الثانية الأخيرة ويصرخ:
-        الان فهمتكم.
وأنتم ..... ومع اعترافنا بحقكم في النقد ، أما آن لكم ان تفهمونا ، وتدركون ان النقد هو الذي يصلح الإعوجاج وينقذ الدول والمؤسسات من الفساد والتراجع؟
أما آن لكم ان تعرفوا ان النقد- حتى المبالغ فيه- لم يدمر اي مجتمع يوما ، انما المدح المبالغ فيه هو المدمر والمفسد،  أبد الدهر؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل