الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جريمة بشعة من سلسلة جرائم ابشع

عمر كلاب

السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1552
من يتابع ردود الفعل الغاضبة على جريمة ذبح الابن لامه يشعر بالفخر من ردود فعل المجتمع الافتراضي ، حتى خطيب الجمعة اليوم افرد لادانة الجريمة البشعة مساحة واسعة ، واعاد تكرار كل الحِكم اللازمة لاثارة مشاعر المصلين ، ولا أحد للاسف انتبه الى ان الجرائم سلوك متصل وان نتائج الجرائم المجتمعية هو جرائم فردية ، فالمجتمع يعيش حالة اضطراب سلوكي منذ سنوات عديدة وكل المناشدات التي بلغت حد التوسل للحكومات واجهزتها لقراءة ومعالجة هذه الاضطرابات ذهبت ادراج الرياح ، فالجهد المبذول من الحكومة وادواتها لتبرير اتفاقيات جائرة فاق كل الجهود المبذولة لمكافحة آفة المخدرات او آفة حوادث السير وآفة الشجار الجماعي والقتل المجاني ، طبعا لن نتحدث عن الفساد الذي اصبح مستقرا وسلوكا مجتمعيا بإمتياز ، يطاله النقد من اعلى درج الدولة الى اسفله دون اجراءات رادعة .
اول دليل على الاضطراب المجتمعي هو ادانة هذه الجريمة مع نشر اخبارها ونشر صورة قاسية مجرد نشرها جريمة في حد ذاته ، ولم يسأل احد كيف تم نشر الصورة ومن قام بتسريبها ، فهي صورة لمسرح الجريمة ونعرف جميعا من يملك الولوج الى مسرح الجريمة وتصويره ، فكيف ندين جريمة بجريمة ، وكيف استسهلنا الاعتداء على حُرمة الميت والاعتداء على مشاعر اهل القتيلة والاعتداء على وجدان المجتمع بنشر هذه الصورة ، وستمر هذه الجريمة دون عقاب كما مرّت كل الجرائم السابقة ، فنحن محكومون بمؤسسات التمويل لاعادة تفعيل العقوبات الرادعة ومن اهمها عقوبة الاعدام ، وقد لاحظنا كيف تراجعت جرائم القتل بعد تنفيذ وجبة اعدامات مؤخرا ، ولكن التمويل الاجنبي وسدنته نجحوا في وقف العقوبة الرادعة فعلا .
مسلسل القتل الأسري تضاعف في الفترات الاخيرة مثلما تضاعفت ارقام قضايا المخدرات ، ولم نسمع تفسيرا لذلك او حتى تبريرا له فهل يعتبر الصمت عن قراءة التغير الاجتماعي موافقة عليه واعتباره تعبيرا حقيقيا عن المجتمع الاردني ، وهل المجلس الاقتصادي الاجتماعي بالتتابع يقبل بهذا التفسير - بالمناسبة ما هي اخبار هذا المجلس - واين وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الثقافة عن هكذا تغير اصاب المجتمع في مقتل ؟ فالجرائم متصلة وكل جريمة تبشّر بجريمة بعدها ، فالجريمة مثل الحرب ، وكل حرب فيها شيء من الحروب التي قبلها ، وعلينا انتظار الجريمة التالية .
المجتمع يسير مثل حافلة فقدت المكابح وامكانية اصطدامها بسرعة ودون وقار باتت قريبة اذا لم نتدخل جميعا واولنا الحكومة لمنع الاصطدام وتفعيل القانون وحماية قدسية الفضاء العام للمجتمع الاردني حتى لو اعتدينا على الحريات العامة ، فالاصل ان نحمي المجتمع وان نتحرك بعدالة وسرعة ، فمن غير المعقول ان مكافحة المخدرات تضبط كل هذه الكميات من المخدرات ولا نقبض على التجار وليس معقولا ان تتأخر الاحكام القطعية على جرائم واضحة وضوح الشمس وان نتأخر في تنفيذ الاحكام القطعية بالاعدام فالمجتمع بدأ بالانفلات ولا مناص عن المواجهة العامة .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل